ألوية أبين ليست وقوداً للتصحيح
في الوقت الذي يتحدث فيه وزير الدفاع عن تصحيح الاختلالات في كشوفات المنطقة العسكرية الرابعة، يبرز سؤال ملحّ: لماذا استثنى ألوية أبين من خطابه من الإنصاف والدعم، كما أنصف ألوية تعز، رغم أنها كانت من أكثر القوات تمسكاً بالشرعية ودفاعاً عن الدولة؟ هل بات الانحياز المناطقي وسيلة لتصفية الحسابات العسكرية.
أثار حديث معالي وزير الدفاع عن حرمان ألوية تعز من "الألف السعودي" استغراباً، سياسياً وعسكرياً ،لأنه تجاهل ألوية أبين التي دفعت ثمناً أغلى بموقفها. هذه الألوية رفضت مشاريع التشطير، وظلّت مرابطة تقاتل دفاعاً عن الدولة، لكنها عُوقبت بالحرمان والإهمال، وحُرمت حتى اليوم من مستحقاتها أسوةً بألوية العمالقة والحزام الامني، في حين يبحث وزير الدفاع الجديدعن انصاف ألوية تعز على حساب ألوية ابين ،هل باتت ابين هي من تدفع ثمن مواقفه الوحدوية وحيده ،وهل بات مشروع الانفصال يمارس في أروقة وزير الدفاع ،
إن الإصلاح لا يبدأ بمحاسبة القادة وتجاهل أسباب المعاناة. فألوية أبين لم تكن عبئاً على الشرعية، بل كانت صمام أمانها، وقد تحمّلت استهدافاً عسكرياً وسياسياً، وسنوات من التهميش بدأت في عهد سابق ولا تزال آثارها قائمة.
القرارات الأخيرة، ومنها تغيير قائد المحور اللواء سند الرهوة، تفتح تساؤلات حول مستقبل هذه الألوية: هل هناك نية لتعزيزها أم لإضعافها تدريجياً؟
معالي الوزير، الجيوش القوية تُبنى بإنصاف قادتها وجنودها، فإذا أردتم من ألوية أبين الاستمرار في الدفاع عن الشرعية، فامنحوها أولاً الدعم والرعاية والاحترام الذي تستحقه، ثم ابدأوا بالمحاسبة.
أمّا مطالبتها بالصمود برواتب متدنية وتموين ناقص، فذلك ليس إصلاحاً، بل تحميل للضحية فاتورة أخطاء لم تصنعها.
الدولة التي لا تنصف أكثر وحداتها صموداً تخسر آخر ركائز قوتها وثقتها، وإن الاستمرار في استهداف أبين يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاستسلام، أو البحث عن شريك آخر لها كي تبقى حاضرة في المشهد السياسي والعسكري.



