ديدن اسر--ائيل نكث العهود والمواثيق
إن العدو الإسر--ائيلي لا يتقيد بوقف إطلاق النار، ولا يلتزم بأي اتفاقات أو قرارات إلا بشروطه الجائرة، عملًا بتوجيهات جماعات الضغط. إن تاريخ اليهود خالٍ من المثل والقيم في سائر البلدان التي حلوا فيها، وبخاصة اليهودالخرازيين (الاشكناز).
لسوء الطالع، هاجر الكثير منهم من أوروبا الشرقية والغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وحلوا في فلسطين إبان الانتداب البريطاني في الفترة 29 سبتمبر 1923م حتى إعلان قيام دولة اسرائيل وانتهاء الانتداب البريطاني في 14-15 مايو 1948م، المتزامن مع (نكبة فلسطين)، والتدخل العربي المباشر فى مواجهة اسرائيل بأسلحة لم تكن بمستوى التسليح الإسرائيلي، للأسف.
باليقين، لم تلتزم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بوقف إطلاق النار أو التقيد بأي قرارات أو معاهدات دولية في فترة ما بعد 1950م، إذ شنت حروبها على مصر والأردن وسوريا وفلسطين، وكذا العراق بطريقة غير مباشرة، وأخيرًا على قطاع غزة والضفة الغربية، والتوسع في لبنان، وعدم الالتزام بالاتفاق الإطاري بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في واشنطن.
من الجدير بالذكر، إن الحكومة الاسرائيلية أخذت تعبث في المنطقة كما تشاء، بدعم ومساندة الولايات المتحدة الاميركية ودول غربية، وهدفها الرئيس التوسع في المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية، بدءًا بمحاولة فرض التهجير القسري للفلسطينيين بعد طوفان الاقصى في 7 أكتوبر 2023م، إلا إن ذلك العمل اللامسؤول قوبل برفض فلسطيني، وتصدٍ مصري وأردني، ومبادرة سعودية فرنسية لحل الدولتين، مقدمة في سبتمبر 2025م على هامش انعقاد الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك. وقد حازت المبادرة السعودية الفرنسية بتصويت 160 عضوًا من إجمالي 193 عضوًا في منظمة الأمم المتحدة، وباعتراض الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل. وما تزال الاعترافات قائمة.
وفي سياق متصل، شهد العالم موقف الشعوب المؤيد للقضية الفلسطينية، ومؤازرة الشعب الفلسطيني المكلوم، وحقه في تقرير مصيره وسيادته على كامل ترابه الوطني، ناهيك عن إدانة تلك الأعمال المشينة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في قطاع غزة، من قتل الخدج، والأطفال، والنساء، والمسنين، والأبرياء، وفرض المجاعة، وقصف المستشفيات، وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها، وكذا استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية على منازل وأراضي المواطنين الفلسطينيين، بتعاون الجيش الإسرائيلي، وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويستحضرني في هذه القراءة، اعتراف الرئيس الاميركي (دونالد ترمب) في ولايته الرئاسية الأولى، بالقدس عاصمة لإسرائيل (6 ديسمبر 2017م)، وكذا اعترافه بسيادة اسرائيل على الجولان السورية، وقد يذهب بعيدًا بالاعتراف بالمستوطنات الاسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وضم أجزاء من غزة للسيادة الإسرائيلية.
ومن المؤسف، أن الفصائل الفلسطينية تعيش بعيدًا عن مجريات الأحداث في المنطقة، وما يزال الفصيل الواحد يعتبر نفسه دولة قائمة بذاتها، ولم يعد الوقت متسعًا لخلافاتها، ويجب توحدها أمام العالم، وانضمامها للسلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًا، وفي حال وجود سوء تفاهم، يمكن حله تحت سقف واحد.
قصارى القول، إن دول المنطقة أمام خطر محدق، بتواجد الحشد العسكري الاميركي، والتحالفات الدولية القادمة لحماية مصالحها الاقتصادية، وفقًا للقانون الدولي لأعالي البحار لعام 1982م، الهادف إلى حرية الملاحة في المضائق الدولية والمياه الإقليمية الدولية. وليس ببعيد أن يكون التواجد عما قريب في مواقع استراتيجية للإشراف على حرية الملاحة البحرية، وبخاصة في المضائق، والعبور الآمن في المياه الدولية.
على صعيد آخر، إن نتائج زيارة رئيس وزراء اسرائيل (نتنياهو) إلى (واشنطن) يوم 28 يوليو الجاري تعتبر بالغة الاهمية على المنطقة، وعلينا الانتظار بمنأى عن الاجتهادات.
