اليمن في عين العاصفة
يخشى انتقال الخطر الداهم من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر، بعد أن تعرضت إيران إلى خسائر فادحة لقاء إغلاقها المضيق أمام الملاحة الدولية.
وقد لفت نظر المراقبين تصريح وزير الخارجية الإيرانية (عراقجي)، بأن إيران ليست مسؤولة عما يحدث في باب المندب والبحر الأحمر، وتأكيده بأنه شأن يمني.
من الجدير بالذكر، إن رقعة الحرب تنذر بتوسعها في المنطقة، وقيام تدخلات خارجية، هدفها اليمن في حال التعرض لحرية الملاحة في المياه الدولية أو إغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، وبما يخالف القانون الدولي للبحار لعام 1982م.
وبناء عليه، سيلحق باليمن أضرار فادحة، إذ سيزداد انهيارها البنيوي في شتى المجالات، بل سيصبح أكثر سوءًا في تاريخ اليمن على مر العصور.
إن ما يهم الشعب اليمني هو تدارك الموقف، لإنقاذ الوضع قبل تفاقمه، ومعالجة الأمور قبل فوات الأوان. ألا يكفي ما حدث لـ(اليمن) خلال العقد الأخير من دمار، ونزوح، ولجوء؟ ألا يكفي المغامرات غير المسؤولة؟
في السياق نفسه، حذر الوسيط الباكستاني إيران من مغبة استمرار حصار مضيق هرمز، مما يزيد الأمر تعقيدًا. وجاءت الفكرة بأن تجتمع إيران وسلطنة عمان، كونهما مشرفتين أو مطلتين على المضيق. وبالفعل، إن الاجتماع منعقد حاليًا في طهران، ونتائجه سترسل إلى الإدارة الأميركية، التي ستقرر إما الاستمرار في الحرب على إيران، وإما العودة إلى طاولة المفاوضات. وإن نتيجة ما سيؤول إليه الأمر، هذه المرة، من دمار على (إيران)، إذا ما استؤنفت الحرب، سيكون وبالًا عليها -حسب المراقبين- حتى وإن تعرضت المصالح الأميركية في المنطقة لهجوم إيراني واسع.
ومن المتوقع، أن يكون الرد إيجابيًا هذه المرة، بالتنسيق والتعاون بين إيران وسلطنة عمان، وبخاصة في حال انتقلت عين العاصفة إلى باب المندب والبحر الأحمر، كمتنفس للحرب القائمة على مضيق هرمز. ومن مضيق إلى مضيق، فالحالة لا تختلف، والنتيجة انهيار الوضع الاقتصادي العالمي، وستكون اليمن الضحية القادمة بعد إيران من قبل القوى الخارجية، ولات حين مناص.
حقيقة الأمر، تتحمل حكومة الشرعية في (عدن)، وحكومة الأمر الواقع في (صنعاء)، تبعات إغلاق المضيق أو الاعتداءات على حرية الملاحة الدولية، وفي النهاية، سيدفع الشعب الثمن. وقد بدت ملامح الخطر وشيكة على اليمن من قبل التحالفات الدولية، إن أقدمت على المحظور.
في واقع الأمر، إن اليمن منذ عقود عانت من سوء الأحوال بسبب وقوعها في دائرة التبعية والصراعات والتفريط في أجزاء واسعة من الأرض، إلا أن الوضع الراهن أشد خطورة، إذ ستتمزق اليمن إربًا إربًا إلى درجة إنها ستفقد اسمها من الخريطة، وسيفقد الشعب هويته اليعربية.
جوهر القول، يجب على الشعب اليمني، من أعالي شماريخ صعدة إلى محافظة المهرة، أن يلموا الشمل، حفاظًا على الوطن من المشاريع والأطماع الخارجية.
وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت، ودين مستحق.
