الأمة العربية في زمن السقوط!
تعيش الأمة العربية حاليًا في أسوأ مراحلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، بل إنها تمر بمرحلة تستحق أن توصف بأنها مرحلة سقوط تاريخية لم تشهد الأمة لها مثيلًا!
حين تُباد غزة، وبالمقابل تنشغل أقطار الأمة وأنظمتها السياسية بالبحث عن مبررات لصمتها وعجزها في مواجهة تلك الإبادة، بدلًا من الانشغال ببلورة موقف موحد عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا لإنقاذ غزة ودعمها، فالأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يتحدث كل قُطر عربي عن نفسه باستقلالية عن محيطه العربي هروبًا من مسؤولياته القومية، فالأمة تعيش زمن سقوط غير مسبوق!
عندما تغيب قضية استعادة القدس وتحرير فلسطين عن أهداف أي قُطر أو نظام سياسي عربي، فالأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يذهب رئيس عربي إلى أية دولة في أمريكا أو أوروبا أو غيرها، وتكون على رأس أولوياته الاستقواء على خصومه السياسيين محليًا وطلب المساعدات والدعم من تلك الدول للجوانب العسكرية أو الاقتصادية أو الأمنية أو الصحية، ويعود إلى بلاده متحدثًا عن الاستقلالية والوطنية ورفض التدخلات الأجنبية، فالأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يقبل قُطرٌ عربي بالتطبيع مع إسرائيل وتوقيع اتفاقات السلام معها، وهي تقتل كل مظاهر الحياة في فلسطين، وتتدخل في شؤون الأقطار العربية، ويرفض التطبيع مع قُطر عربي آخر. فالأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يعجز النظام السياسي العربي في أي قُطر عربي عن رعاية مصالحة وطنية داخلية، ويلجأ بالمقابل لاستخدام وسائل القمع ضد معارضيه من أبناء الوطن، ويسعى للتصالح مع خصوم الأمة ومغتصبي ثرواتها وأراضيها، فالإمة تعيش زمن سقوط غير مسبوق!
عندما تتقسم الأمة إلى كيانات ومربعات اقتصادية وسياسية معادية لبعضها البعض، وتستعين بخصوم الأمة والعقيدة لتحقيق مكاسب في تلك الصراعات البينية، فالإمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يعجز النظام السياسي العربي عن إقناع شريحة واسعة من أبناء القُطر بشرعية استمرارية وجوده، ويصر على البقاء في السلطة محتميًا بالسجون والمعتقلات، فالإمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يسقط أي قُطر عربي في براثن الفوضى المفتعلة والمخطط لها من قبل أعداء الأمة، وتبقى بقية الأقطار في موقف سلبي تجاه ذلك، فالإمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يذهب النظام القُطري في أي قُطر عربي بالتباهي بالاستقرار المشروط والممنوح له من قبل أعداء الأمة، فإن الأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما يتلقى النظام السياسي في أي قُطر عربي تعليماته من دوائر المخابرات لأعداء الأمة، ويلف حبل ما يُسمى البنك الدولي حول رقبة الوطن، ويأتي للتحدث عن الحرية والاستقلالية والمستقبل المستقر والآمن، فإن الأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما تصبح الأقطار العربية وأنظمتها السياسية مجرد متفرج أو مجرد كيانات ضعيفة تدفع ثمن صراعات أعداء الأمة، وتذهب في مقابل ذلك للانقسام حول تلك الصراعات في مدرجات المتفرجين وليس الفاعلين، فإن الأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما تتحول أراضي الأقطار العربية إلى ساحة لتصفية حسابات الصراعات الدولية، وتتحمل عبء تسديد فاتورة صراعات تلك الأطراف، فإن الأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما تعجز الأنظمة العربية عن إيجاد هدف ومشروع عربي موحد تناضل في سبيل تحقيقه والوصول إليه، يتنافس مع المشروع الصهيوني والعثماني والفارسي والصليبي (الأمريكي الأوروبي)، فإن الأمة تعيش مرحلة ضياع وسقوط غير مسبوق!
عندما يصبح نتنياهو وكيانه الصهيوني الغاصب وراعيه الأمريكي والبريطاني صديقًا، وفصائل وقوى وحركات المقاومة العربية أيًا كانت امتدادات دعمها، خصمًا فالأمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق!
عندما ننشغل ونبذل المليارات على الإعلام الموجَّه والساقط أخلاقيًا ومهنيًا للبحث عن مبررات لغيابنا وانزوائنا كأمة، ونتجاهل البحث عن أسباب لحضورنا وتأثيرنا على مجريات الأحداث الدولية، فنحن أمة تعيش مرحلة سقوط غير مسبوق وعليها النهوض من سباتها ونفض غبار المذلة عنها!



