الجمعة 17 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • سقوط جماعة الانتقالي لا يمثل سقوطًا للقضية الجنوبية

سقوط جماعة الانتقالي لا يمثل سقوطًا للقضية الجنوبية

الانتقالي سقط، والقضية الجنوبية لم ولن تسقط، فمن يؤمن بعدالة القضية، فالعدالة لا تموت، ومن يؤمن بالشخوص فهؤلاء يزولون، ويأتي بعدهم من يخلفهم!

نعلم أن سقوط الانتقالي في حسابات البعض هو سقوط لأحلام مناطقية وشخصية، وإعلان فشل لمحاولات تصحيح أخطاء مناطقية للبعض ارتكبت في مسيرة التاريخ الجنوبي، ولهذا فلا غرابة ألا يقبل هذا البعض المناطقي سقوط أحلامهم ومشاريعهم الضيقة بسهولة!

حديث البعض الجنوبي اليوم عن الحرية واستقلالية القرار الوطني، وعن التبعية، يشبه كثيرًا حديث عاهرة عن أصول الدين، فلم يشهد التاريخ الجنوبي، ولن يشهد سقوطًا أقبح من سقوط جماعة الانتقالي التي اعترفت رسميًا وعلى كل المنابر وفي كل المحافل، بل وتباهت بتبعيتها وسقوطها ومذلتها!

لم نقرأ اليوم تقريرًا ماليًا رُفع إلى أي طرف خارجي ممهورًا بتوقيع أي شخص أو فئة أو جماعة أو حزب ينتمي للجنوب، ولكننا قرأنا يومًا تقريرًا ماليًا لتصفية قدمة مالية سنوية ممهورًا بتوقيع رئيس جماعة الانتقالي المنحل، وموجهًا إلى الوحدة الخاصة الإماراتية!

لم نسمع ولم نرَ أية شخصية جنوبية تستهل حديثها بعبارة "سيدي"، ولكننا سمعنا ورأينا من انتحلوا صفة القيادة في جماعة الانتقالي وهم يملؤون الأفق بعبارات "سيدي" محمد بن زايد، ويرفعون علم الإمارات على صدورهم وعلى عناوين صفحاتهم، وعلى مواقع أخرى مخجلة في أجسادهم!

لم نشهد سقوطًا ولن نشهد سقوطًا يشبه سقوط جماعة الانتقالي التي جعلت من نفسها فراشًا يمارس عليه محمد بن زايد كل قذاراته وشواذ أفعاله ضد الجنوب وضد الأمة بأكملها!

لهذا ولكل ذلك، فإن على من سقط في مواخير التبعية وأذل نفسه، أن يكف عن محاولات اتهام الناس بما أصاب به نفسه من أدواء وأمراض هو اختارها ولم تفرض عليه، فمثل هؤلاء لا يجدون أنفسهم إلا في مواضع الانبطاح والتبعية والعبودية، فحتى حين أقبلت عليهم رياح القبول السعودي، ومنحتهم حق التواجد في مجلس رشاد العليمي، لم يستطيعوا تغيير طبيعتهم التي جبلوا عليها، ولم يستغلوا الفرصة، ويتطهروا من خطاب المذلة والخضوع للوحدة الخاصة الإماراتية، وسمعناهم وسمعهم الجميع وهم يرددون كالببغاوات: "نحن جنود الملك سلمان يضرب بنا حيث يريد برًا وبحرًا وجوًا". هؤلاء وأمثالهم متطفلون بدرجة امتياز حين يتحدثون عن الحرية والاستقلالية والكرامة وعن أحلام مشاريع بناء أو استعادة الدولة، فهؤلاء خلقوا ليكونوا عبيدًا لرغباتهم التي يدفعون للوصول إليها أثمانًا باهظة لا تقبلها أنفة وكبرياء الرجال وعزتهم!

على الذين اعتادوا الخطاب الهابط كوسيلة تعبير، أن يدركوا أن الرياض أقرب إلى الجنوب من أبوظبي اجتماعيًا وسياسيًا وأخلاقيًا وعقديًا، وأن التعاطي مع السعودية قائم على أساس عقلية الدولة ورجالها، فنحن أمام دولة تحترم نفسها ولا تبحث عن عبيد إلا من رضي على نفسه العبودية. والجنوب ولادة بالأحرار لولا العبث الإماراتي الذي أخرج أسوأ ما في قاع المجتمع الجنوبي، وأظهره كنموذج للجنوب المنزَّه عن تلك الآفات!