الثلاثاء 14 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • هل يصبح السلام تهديدًا لمصالح المنتفعين من الحرب

هل يصبح السلام تهديدًا لمصالح المنتفعين من الحرب

لم يكن التصعيد العسكري الأخير وما رافقه من قصف لمطار صنعاء وهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة، مجرد تطورات ميدانية عابرة، بل أعاد طرح أسئلة عميقة حول مستقبل السلام في اليمن، ومدى قدرة الجهود الإقليمية والدولية على منع البلاد من الانزلاق مجددًا نحو دوامة الحرب، فاليمن الذي استنزفته سنوات طويلة من الصراع لم يعد يحتمل المزيد من الدمار، بينما لايزال ملايين اليمنيين يتطلعون إلى تسوية سياسية تنهي معاناتهم وتعيد للدولة حضورها ولمؤسساتها دورها وللمواطن حقه في الأمن والاستقرار.

وفي المقابل يبرز واقع سياسي لا يمكن تجاهله يتمثل في وجود قوى وشخصيات بنت نفوذها ومصالحها على استمرار الأزمة، حتى أصبحت الحرب بالنسبة لها وسيلة للبقاء ومصدرًا للنفوذ والتمويل، ولم تعد ترى في السلام فرصة لإنقاذ اليمن، بل تهديدًا مباشرًا لمصالحها، ولهذا تتراجع الأصوات الوطنية المستقلة التي تدعو إلى الحوار والتوافق لصالح خطاب التحريض والاستقطاب الذي يكرس الانقسام ويغذي استمرار الصراع، ويمنع الوصول إلى حلول حقيقية تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة.
وتثير التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف مشروعة من أن تؤدي إلى تعقيد مسار السلام إذا لم يتم احتواؤها بسرعة، فكل تصعيد جديد يمنح دعاة الحرب فرصة لإعادة إنتاج خطاب المواجهة، ويضعف الثقة بين الأطراف، ويؤخر الجهود السياسية التي بذلت خلال الفترة الماضية. كما أن المواطن اليمني الذي دفع الثمن الأكبر طوال سنوات الحرب، يدرك أن أية عودة للتصعيد لن تنتج سوى مزيد من المعاناة والانهيار الاقتصادي والإنساني، بينما سيواصل المنتفعون من الأزمة البحث عن مكاسب جديدة على حساب مستقبل اليمنيين.
ولا يمكن فصل مستقبل اليمن عن أمن المملكة العربية السعودية التي استثمرت خلال السنوات الماضية جهودًا كبيرة لدعم التهدئة وتهيئة الظروف للوصول إلى حل سياسي شامل، فمن مصلحة السعودية وجود يمن مستقر قادر على حماية حدوده واستعادة مؤسساته وبناء علاقات تعاون قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة، غير أن استمرار نفوذ القوى الانتهازية التي تستفيد من إطالة أمد الصراع، قد يجعل أمن المنطقة ومصالحها عرضة لمزيد من المخاطر، وهو ما يفرض دعمًا أكبر للقوى الوطنية المؤمنة بالسلام والدولة بعيدًا عن الحسابات التي تغذي استمرار الأزمة.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع اليمن الخروج من دائرة الانتهازية السياسية وتجار الحروب، أم سيظل رهينة لمن يرون في السلام خسارة لمصالحهم؟ إن الإجابة لا تتوقف على موازين القوة العسكرية وحدها، بل على وجود إرادة وطنية صادقة تضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، وتدرك أن السلام ليس تنازلًا، بل هو الطريق الوحيد لإنقاذ الدولة وحماية المجتمع وصون أمن المنطقة، فكل يوم يتأخر فيه السلام تتسع دائرة الخسائر، ويزداد نفوذ المستفيدين من الحرب، بينما يخسر اليمنيون فرصة جديدة لاستعادة وطن يستحق الحياة والاستقرار.