وزارة الشؤون القانونية تختتم الورشة التشاورية لاستعراض مسودة قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية

اختتمت وزارة الشؤون القانونية، بالتعاون مع منظمة سيفرورلد (Saferworld)، أعمال الورشة التشاورية لاستعراض مسودة قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، والتي أعدتها مجموعة فنية متعددة الجهات، واستمرت على مدى يومين، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والقانونيين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وكانت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية، إشراق المقطري، قد افتتحت أعمال الورشة يوم أمس الثلاثاء، في قاعة "كورال" بكلمة رحبت فيها بالمشاركين والمشاركات، مؤكدة الأهمية الكبيرة التي توليها الوزارة لهذا التشريع. وقالت: "يسرنا اليوم إطلاق أعمال هذه الورشة التشاورية للاستماع إلى الرؤى والمساهمات الفنية والقانونية، باعتبارها مدخلات أولية ستُحال للدراسة والمراجعة الدقيقة إلى جانب المسودات الأخرى التي تلقيناها، مع التأكيد أن هذه الصياغة ليست النسخة النهائية أو مشروع القانون المعتمد.".
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج الحكومة والخطة الاستراتيجية للوزارة لعام 2026، والهادفة إلى تطوير البنية التشريعية لمواجهة السياق المتطور والمتسارع للتحديات الأمنية الرقمية، التي باتت تمس حياة المواطنين وكرامتهم عبر آليات مستحدثة تستغل التطور التكنولوجي لانتهاك الحقوق والحريات. وأكدت أن إقرار هذا التشريع سيعزز من قدرة الدولة ومؤسساتها على مواجهة الجرائم السيبرانية، إلى جانب توفير حماية أكبر للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.
وفيما يتعلق بالإجراءات الدستورية المقبلة، أعلنت المقطري أن الوزارة بصدد تشكيل لجنة وزارية مشتركة تضم مشرعين وقانونيين وخبراء من مختلف الوزارات، لدراسة مخرجات الورشة ومراجعتها من الجوانب الدستورية والفنية، تمهيدًا لرفع مشروع القانون إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، واستكمال إجراءات إحالته إلى مجلس النواب. كما كشفت عن وجود تواصل وتحركات إيجابية مؤخرًا مع قيادة مجلس النواب تشير إلى إمكانية انعقاد المجلس خلال الشهرين المقبلين، مؤكدة حرص الوزارة على استكمال جاهزية المسودة قبل ذلك، نظرًا لما يمثله القانون من أولوية قصوى لارتباطه المباشر بأمن المجتمع والأفراد والقطاع الخاص.
وشددت المقطري على حرص الوزارة المطلق في إيجاد قانون متوازن ودقيق يحدد تفرعات الجريمة ويحمي الضحايا والمؤسسات، وفي الوقت ذاته، يصون الحقوق والالتزامات الدستورية، دون المساس بحرية الرأي والتعبير أو الحق في النقد البناء. وأضافت أن جودة التشريع لا تتحقق بمجرد صياغة نصوص جامدة، بل من خلال فهم الواقع والاستماع للخبراء لضمان إنفاذ القانون وسيادته.
وفي سياق متصل، أوضحت المقطري حقيقة الجدل الذي أثير بشأن توقيع مذكرة التفاهم مع منظمات المجتمع المدني، مؤكدة بشكل قاطع أن هذا النقاش الفني لا يمس اختصاصات وزارة الشؤون القانونية أو المسار الدستوري الواجب اتباعه لإصدار القوانين. وأشارت إلى أن العمل التشاركي مع منظمات المجتمع المدني لا يعني بأي حال تنازل الدولة عن اختصاصها الأصيل، بل يعكس قناعة راسخة بأن القوانين لن تحظى بالقبول والتطبيق الفعلي ما لم تكن ثمرة حوار مجتمعي واسع.

من جانبها، تولت مديرة مشاريع منظمة سيفرورلد، رحاب هيلان، الإشراف التنظيمي على أعمال الورشة، وأشادت بالتعاون المشترك بين وزارة الشؤون القانونية ومنظمة سيفرورلد في تنظيم هذه الورشة.
وأكدت هيلان أن الورشة تأتي ضمن جهود الوزارة الرامية إلى تطوير المنظومة التشريعية الوطنية لمواجهة تحديات الجرائم الإلكترونية، مع الالتزام الكامل بحماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.
وأوضحت أن مسودة القانون أُعدت بروح تشاركية وتكاملية من قبل مجموعة متخصصة ومتميزة تضم خبرات متنوعة في المجالات المرتبطة بمحتوى القانون وفروعه المختلفة، وبمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة، إضافة إلى ممثلين عن القطاعين التجاري والمصرفي.
وأضافت أن إشراك الأكاديميين والقانونيين وممثلي المجتمع المدني في مناقشة المسودة وإثرائها يهدف إلى تطويرها قبل رفعها إلى اللجنة الوزارية المختصة لاستكمال الإجراءات الدستورية، معربة عن أملها في أن تخرج الورشة بملاحظات وتوصيات عملية تسهم في تعزيز مسودة القانون بما يحمي الأمن الرقمي ويراعي الخصوصية الوطنية.
بدورها، قالت المحامية عفراء الحريري إن اليمن يشهد اتساعًا ملحوظًا في نطاق الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أنه رغم غياب الإحصائيات الدقيقة وتفاوتها بين المحافظات، فإن المؤشرات الواقعية تؤكد تصاعد هذه الجرائم بصورة مقلقة. وأوضحت أن ما يزيد من خطورة الوضع هو غياب قانون جنائي عقابي حديث يفرض عقوبات رادعة، في ظل الاعتماد على تشريعات قديمة وعقيمة لم تعد قادرة على الحد من هذه الجرائم أو منع تكرارها.
وأضافت الحريري أن مواجهة هذا التحدي لا تقتصر على صياغة قانون فحسب، وإنما تتطلب أيضًا تأهيل وتدريب كوادر وطنية تستوعب مفاهيم التقنية المعلوماتية، وأساليب الجرائم الإلكترونية والبرامج التقنية المستخدمة في اكتشافها ومكافحتها.
وأكدت، في ختام حديثها، على أن خطر الجرائم الإلكترونية لم يعد مقتصرًا على النساء والفتيات، بل امتد ليطال الأطفال والشباب، ورجال الأعمال في القطاع الخاص الذين تعرضوا لعمليات ابتزاز ممنهجة، الأمر الذي يجعلها آفة تهدد السلم والأمن المجتمعي بأكمله، دون استثناء حتى مسؤولي الدولة.
وضمن برنامج الورشة، التي استمرت يومين، توزيع المشاركات والمشاركين في أعمال الورشة على مجموعات عمل لدراسة الهيكل القانوني لمسودة القانون ومناقشة مواده، وخرجت هذه المجموعات بعدد من الملاحظات والمقترحات الهامة والهادفة إلى تطوير المسودة، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويراعي الخصوصية الوطنية.
