الأحد 7 يونيو 2026

الاستقطابات المدمرة

في كثير من دول العالم تحدث الاستقطابات السياسية وغيرها، لكن معظمها لا تؤثر على البلاد بحيث لا تصيبها بضرر من نوع ما، إذ تحدث الاستقطابات حول السياسات والبرامج للأحزاب أو الحكومات أو الأنظمة الحاكمة المتنافسة مع المعارضة أو غيرها، لا أن تكون استقطابات في مشروع الدولة الذي ينتمي إليه الجميع أو حول القضايا المصيرية للبلاد.

الاستقطابات تصبح مضرة حينما تتجه صوب تدمير المشروع الوطني أو المشروع الجمعي للشعب لصالح أحزاب أو مكونات لا تهمها غير مصالحها الشخصية ومصالح أعضائها، وهذا النوع من الاستقطابات يؤدي إلى الخراب ويضر بمشروع السلام في البلاد.
واللافت أنه إذا برز مشروع استقطاب نحو الأمن والاستقرار ونحو مشروع السلام وإنهاء الحروب وتصحيح الأوضاع، ستجد نخب الأحزاب والمكونات السياسية تناصبه العداء وتشكك فيه؛ وذلك لأنهم اعتادوا على نقل الصراع من جهة إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر لتخريب السلام والأمن والاستقرار وإحلال الفوضى؛ لأنهم لا يستطيعون العيش بدونها وخارجها.
إنهم يستقطبون من أجل الفوضى والخراب في الوقت الذي تعيش فيه قطاعات من الشعب خارج الوعي الوطني وخارج المصلحة العليا للبلاد، فنجد هذه الأحزاب والمكونات تزدهر وتنمو، وإذا ظهر ما يعارضها نجدها تترك خلافاتها وتتفق على المشروع الجديد أو الذي ترى فيه تهديداً لمصالحها بطريقة أو بأخرى.
الكل يستقطب في بلادنا، حتى الخارج لديه أدوات وعناصر يحركهم كيفما يشاء في ظل عدم وجود تحالف وطني يستطيع أن يكبح جماح الاستقطابات المضرة لصالح استقطابات وطنية تلامس مشروع الدولة الوطنية لا نقيضها، ولا لخلق منافس لها أو موازٍ لها من داخل منظومة الدولة نفسها أو من داخل المجتمع المغيب تمامًا عن معرفة الحقيقة.
تظل الاستقطابات السياسية التي تفتقد للحس الوطني أكثر تدميرًا في بنية الدولة والمجتمع مع تحويل الدولة إلى رهينة في يد قوى لا تفقه العمل الوطني ولا تعي أو تعير مصلحة البلاد أدنى قيمة في ظل تحديات صعبة وكبيرة، ومن هذا المنطلق يبقى النظام الحاكم والحكومة هما سيّدا الموقف في حسم جدل السياسة وحمى الاستقطابات المدمرة التي تهدد الاستقرار والأمن والأمان، وعليهما تحمل المسؤولية.