الأربعاء 3 يونيو 2026

نوعان من الكبار!

هناك من يقدم ويقدم ولا يتردد أبدًا عن أن يضيف شيئًا، ثم يصمت، يدع من قدمه هو المتحدث باسمه، بدون من ولا اشتراطات ولا حتى طلبات.

الثوار والمناضلون نوعان:

نوع يدري أن رأسه على كفه، فيقدم ولا يلتفت إلى الوراء.

وآخر ينظر إلى الأمر على أنه مجرد متاجرة، إن نجح الفعل ادعى وكسب، وإن فشل انضم إلى أول طابور قادم حاملًا بيده علمًا جديدًا! ومن هذا النوع كثر بلا حساب.

النوع الأول يدري أنك حين تناضل باسم الشعب، فعليك أن تضع رأسك أمامك. أما النوع الآخر فأراضٍ على شارعين كما هم كثيرون من ثوار الثورتين كسبوا على حساب الفعل.

النوع الآخر من الكبار، هم كبار في القامات ليس إلا.. ليسوا كبار فعل بالمطلق، بدليل أنهم حولوا الفعل إلى مجرد دكان للعرض والطلب!

الكبار الكبار معظمهم في القبور، لأنهم تقدموا الصفوف، والنوع الآخر لايزالون أحياء إما بأرواحهم أو بما ملكت أيديهم من جراء النهب والفيد، وباسم الفعل!

أنيس حسن يحيى من الكبار الذين قدموا مؤمنين بحق الشعب في أن يكون له مستقبل، ومن أجل المستقبل قدم كل ما استطاع، ثم صمت غير مطالب بثمن استلمه غيره من كل الصناديق واللجان!

المناضل أنيس حسن يحيى
المناضل أنيس حسن يحيى

ظل أنيس كبيرًا في كلامه، في فعله، في أداء ما رآه لصالح الناس.

لم يقل أنا قدمت وأعطيت، فحاسبوني، بل ظل يتأمل في أفعال الصغار، ويكبر.

الكبير يظل كبيرًا في الحزب وفي الدولة، وفي الحياة عمومًا.

ببساطة لأن هدفه كان وظل مصلحة المجموع، غير آبه بمصلحة شخصية.

سلام على روح أنيس، ولا عزاء لمن يطالبون بالثمن لهم و لأولادهم.

***

أسوأ مافي الأمر:

تابعت ما كُتِب عن الرئيس هادي رحمه الله.

معظم الكتابات تصفية حسابات رديئة، وبعضها حديث عن الذات "كنت وقابلت".

والمفترض أن من لديه شيء فليقل أو ليصمت.

وأسوأ السيئ أن تخوض معركة مع طواحين الهواء.

المنطق يقول اقرأ المرحلة قراءة واعية، وحلل بواقعية، واربطها بظروفها، وابتعد عن الشخصنة إن كنت قادرًا.

قليلة جدًا هي الكتابات الشجاعة.

قلنا ألف مرة قيموا -إن كنتم قادرين- المراحل كلها من الإمام يحيى حتى ما بعد هادي. بدون ذلك سنظل نلف في نفس الدوامة.

ورحم الله هادي.