السبت 30 مايو 2026
  • الرئيسية
  • الرئيس المرحوم عبد ربه منصور هادي في رحاب الله

الرئيس المرحوم عبد ربه منصور هادي في رحاب الله

من الجدير بالذكر، أن معظم ما يكتب من عزاء عن المرحوم بإذن الله تعالى الرئيس عبد ربه منصور هادي -طيب الله ثراه- ليس سوى وجهات نظر لا ترقى إلى مستوى عزاء لنائب رئيس منذ 1994م، ورئيس للجمهورية اليمنية منذ 2012م باستفتاء شعبي عام، تحمل الصعاب ومن حوله العقارب والأفاعي، إلى أن تنازل عن السلطة إلى مجلس رئاسة، مكره أخاك لا بطل، في أبريل 2022م، واستمر في مقره في الرياض حتى وافته المنية في نهاية مايو 2026م.

وكل ما أود توضيحه، أني لم أجد عزاء خالصًا لوجه الله في جل ما قرأته أو سمعته. وقد حانت لي الفرصة أن أسدي نصحًا لمعشر الصحافيين باختلاف توجهاتهم، وكذا المتكلمين في مختلف المنابر.. أن يقدموا تعازيهم بصدقية تليق بمقام رئيس جمهورية حافظ على تراب الوطن، في أحلك فترة كانت تمر بها اليمن خاصة، والمنطقة عامة، إذ تحول العزاء في اليمن إلى أقلام، وخطب مليئة بالكذب، والضغائن بشتى أساليبها: حزبية، وطائفية، ومناطقية، إلا من كان منهم منصفًا، وهم القلة من أرباب الحجى والحكمة... وما هكذا تورد الإبل... الخ.
قمين بالذكر، أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، حافظ على اليمن، ولم يبع أو يؤجر شبرًا واحدًا من الأرض أو يتنازل عن قطعة من الأرض طيلة حكمه... كان رئيسًا لا يملك جيشًا ولا أمنًا، وقد وجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة صنعاء بعد عامين من رئاسته، إلى عدن، ثم إلى الرياض.
ولمزيد من الإيضاح، تولى الرئاسة، والبلاد تعج بالأحداث، وسوء الأحوال الاقتصادية، بسبب عامل الصراعات الداخلية بين الحزبين الحاكمين العميقين... لكنه تمكن من إقامة مؤتمر حوار وطني من الأطياف السياسية، والمثقفين، والأكاديميين، والمرأة... أفضى إلى صياغة الدستور الجديد صوب قيام يمن اتحادي، معززًا ذلك بوثيقة السلم والشراكة الوطنية التي سلمت للرئيس إبان تلك الفترة. للأسف، توقف هذا المنجز الكبير، وتفاقمت الصراعات، وغادر الرئيس البلاد دون رجعة.
مرت الأيام، وتغيرت الأحوال، وسلم الرئيس عبد ربه منصور هادي السلطة مضطرًا إلى مجلس رئاسة بقيادة الرئيس رشاد محمد العليمي، وبطريقة غير قانونية، حسب قانونيين... لكنها قوبلت بارتياح من التحالف العربي، ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة... وينتهي به الحال، إلى البقاء في مقر إقامته في الرياض، نظرًا لعدم تمكنه من العودة في وقت سابق إلى مقر الحكم في العاصمة المؤقتة عدن.. هذا غيض من فيض.
وفي نهاية المطاف، استسلم للأقدار، مرددًا بقرارة نفسه هذا البيت من الشعر:
دع الأقدار تفعل ما تشاءُ
وطب نفسًا إذا حكم القضاءُ
هكذا ناضل وقاسى الحياة في سبيل وطنه، وهكذا صعدت روحه إلى بارئها.. طوبى له وحسن مآب.