نشيدُ الروح

( الإهداء: إلى شاعر اليمن الكبير الأستاذ عبدالودود سيف بن سيف، حباًّ واعتزازاً )
كما الغيمِ تمضي مرايا الحَزَنْ
وكالحلمِ يأوي إليها البَدَنْ
إلى فيضِ ليلٍ يفوقُ الرؤى
يفوقُ الثريَّا ويثري الشَّجَنْ
***
لَكَمْ جُبتُ في كل وادٍ جَرَتْ
حنايا حكاياتهِ من زمنْ
تمادتْ به الذكرياتُ التي
تصدَّى لها أُقحوانُ الفَنَنْ
وغنَّى لأنغامها صادحاً
كما الطير قلبٌ لها كم فَطَنْ
إلى اللحنِ حين استقى حِسُّه
من العشقِ كالأُفقِ ما قد فَتَنْ
صباحَ الروابي الذي ما انتهى
وما مال عن حَدْسِنا والسَّكَنْ
***
فيا أُمنياتِ الزمانِ التي
تجلَّتْ وما جاورتْها المِحَنْ
خذي كلَّ ما في الفؤادِ الذي
سيحنو على اللحنِ، ذوبي بمَنْ
تذوبُ الحكاياتُ في روضهِ
وتهدي طيوفاً لهذا الوطن
لأحداقنا المشرقاتِ التي
كما الشمسِ تستنهضُ الفجرَ إنْ
حفظنا الصدورَ التي آمنتْ
بمعنى الهوى، بالذي ما وهَنْ
من الوجد، ممَّا الدجى خالَه
سحابَ المُحيَّا الذي ما احتضَنْ
سوى أعينِ العاشقين التي
نأى عن سماها خريفُ الوَسَنْ
ولم يرتضِ بالجوى، بالنوى
هواها ولم يختفِ في العَلَنْ
ولم يأسر الحلمَ حين اصطفى
مدى من أحاط السَّنا حين حَنْ
إلى ما استقرَّ الربيعُ الذي
تحدَّى الميادين، فاق الثمن
وفاق الحروفَ التي أصبحتْ
ترى في الهوى كلَّ معنىً حسن
وكل امتدادٍ تبدَّى لنا
يضاهي الجَمَال الذي كم فَتَنْ
حبيباً له الجُلَّنارُ انحنى
ليحوي النجومَ ومن قد قَطَنْ
ومن للمنى بات يرجو السَّنا
من الخالقِ الرازقِ، المُؤتَمَنْ
***
فسبحانَ من حفَّنا فضلُهُ
وسبحان من للهوى قد ركَن
ومَنْ أشرق الكونُ مِن شمسِهِ
ومَن في الثريَّا أحلَّ السكَنْ
ومن سوف يمحو من القلب ما
يثيرُ المراثي ويغري الحَزَنْ
ومَن شاء للروحِ أن ترتوي
من الروحِ روحِ الذي كم أَكَنْ
بهذا الفضاءِ الفسيحِ، الرؤى
ليُخفي على الفورِ ذكرى المِحَنْ
لنختارَ في اللهِ أسرارَه
وما قد تجلَّى لأُفْقِ الزمن
ليغدو الغدُ المُبهجُ المرتجى
سبيلَ الذي رامَ روضاً أَغَنْ
ويغدو الفؤادُ الذي ضمَّنا
حليفاً لأسفارِ فجرِ السُّنَنْ
ونغدو الأكاليلَ في حقلنا
وكالروحِ نحوي الدُّنا دون مَنْ !!
