صنعاء 19C امطار خفيفة

غياب الحرية في اليمن وخنق اصوات النقد والمعارضة(8-14)

المتعارف عليه أن الطفولةُ صانعةُ المستقبل، غير أن ساسةُ بلادنا دفنوا طفولةَ أولادنا تحت ركام حروبهم و صراعاتهم العبثية،وزادوا المشكلة بتعقيد التحاق الاطفال بالمدارس الحكومية، وحرمان المدرسين من رواتبهم، وعبثوا بمفردات المناهج الدراسية، ومذهبوها ولعبوا بعقول أبنائنا، وشوهوا بالهوية اليمنية في المناهج غير عابئين بأن الطفلَ المحرومَ من التعليم الصحيح أو الذي يتلقى التعليم المذهبي المشوه يكون في الواقع طفلا مشوّشا البوصلة، يحفظ شعارات الطائفة قبل أن يحفظ سورة الفاتحة، ويتعلم أن "المخالف له عدو" قبل أن يعرف معنى الوطن والمواطنةوقبل ان يحفظ مسمى الارقام، ويتعلم وجوب الزج بمن شكى جوعه في قائمة الخونة، قبل أن يتعلم قول الله تعالى:

"ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيرا".
ويكبر في سنه وهو يربط الدين بالولاء لجماعته، لا بالقيم الجامعة بين الناس في وطنه؛فالتعليم المشوه خطر جداً؛ ويضر بالأجيال، ويمثل خسارةَ مستقبل وطن بأكمله، فالدول تبنى بالعلم والتكنولوجيا لا بالشعارات، ،، والقوة والكرامة قوامها التعليم والجامعات والمختبرات وليس المنابر والميكروفونات والدورات والتعليم المذهبي… !
حكومة شرعيةُ المعاشيق تتفنن في نهب ما تحصل عليه البلاد من دعم، وميليشيا صنعاء تبالغ هذه الآونة في سلب أموال الناس بالجبايات المجحفة بزعم أنها واجبات زكوية، لا يقبل الله صيام العبد إلا بإخراجها للدولة، ولا تدرك أن المبالغة في جباياتها نهب مقنّع، وأن تطويع الزكاة مذهبيًا اداة قمع بيروقراطية سخيفة، وجريمة بحق المجتمع، والفقراء بوجه خاص، وزادوا الطين بِلّة حين أعلنوا إغلاق باب القضاء في وجوه الناس بسوط هيئة الزكاة، فشرعنوا الجبايات المجحفة، وذبحوا ما تبقى من العدل، ويحسبونه إنجازًا باسم" الله رب العالمين".
السلطة التي تجوّع الناس وتصادر الكلمة قبل الخبز، وتلغي الموظفين من قائمة الدولة، وتستبدلهم بأخرين من جماعتها، وتلاحق من يكتب عن الجوع، وتُرهّب من يوثق الطوابير، وتجعل المطالبة بالرواتب جريمة والألقاب تهمة، وتضلل الشعب بخطابات عن ماضٍ غابر لا تعنى بهمومه. وترى أن فتح ملف المعيشة يعني محاسبة، والمحاسبة تتطلب حرية قول لا تريد سماعه هذه سلطة هشه وفاسدة ذلك ان السلطة المحترمة ترحب بالنقد ولا تخاف السؤال.!
ماينبغي معرفته من جهة اولى أن هندسة الفقر المنهجية وتحويل الزكاة إلى الخارج يمرّان فقط حيث يكون المحكومين ضعاف والأفواه مكممة و"تاريخياً، لم تنجح الديكتاتوريات فقط؛ لأن الطغاة كانوا أقوياء، بل لأن الشعوب كانت ضعيفة منهكة أو خانعة أو منقسمة ومشتتة."
ومن جهة اخرى ان الشرعية تُبنى بخدمة الناس وعدل ملموس لا بشعارات ونهب وفساد وخطابات ممجوجة.
إخفاق حكومة المعاشيق وغرقها في الفساد والبيروقراطية لا يبرر إخفاق صنعاء؛ فكلاهما ينتج عجزًا في حقوق المواطنة؛ والمواطن حتماً اليوم او غداً سيحاسب الطرفين بميزان واحد: خبز، ودواء، وتعليم ،وكهرباء ،وكرامة ،وكلمة حرة. ومن يطلب البيعة على معدة فارغة لا يحصد إلا الوهم.!
ما يمنعكم ان تنشر وا كل ربع سنة كشوفات موارد ومصروفات هيئتي الزكاة والاوقاف مثلاً ومصير الرواتب المقطوعة ومبررات صرف الرواتب لجماعتكم دون غيرهم ، ولما لم تُعتمد خطة عاجلة لإعادة الأطفال إلى المدارس بمناهج وطنية محايدة وتمويل شفاف، واحترام مكانة المعلم وتلغون كشوفات الموظفين الذين استبدلوا باسماء الموظفين الاصليين ويُفتح القضاء أمام المتضررين. .!
الشعب لا يريد ولا يهمه أن ينتصر أحد على أحد، يريدكم ان تتحاوروا لتخرجو البلاد من حالة البلاء التي ادخلتموه فيها لينجو بنفسه و يحيا حياة كريمة في ظل دولة نظام وقانون توفر له لقمة عيش نظيفة وتكفل له حريته وامنه الشخصي في غدوه ورواحه وان لايرى او يسمع أن زيدا او عمرا من الناس أفضل منه بنسبه او منطقته أو مذهبه، وان يُمكن من فرص العمل المناسبة وفق مؤهلاته وخبراته .!
هذه ليست شعارات جوفاء وانما هي أعلان حقوق طبيعية لا يراوغ فيها من الساسة والقادة الا من يبحث لنفسه عن سراب مجدٍ فوق الركام.!
صدقوني:
السلطة المحترمة هي التي تتبنى اليوم مطالب الناس وتُعنى بهمومهم، وهي التي ستكسب ثقة الناس على الدوام .!

الكلمات الدلالية