عقل الأحرار.. علي محمد عبده الأغبري

عُرف المناضل الكبير علي محمد عبده الأغبري بين رفاقه الأحرار في عدن، بلقب عقل الأحرار، إذ كان هو ورفيقه مفكر الأحرار الشيخ قاسم غالب، من أنشط قيادة النادي اليمني.
ولد في الأغابرة حيفان محافظة تعز، عام ١٩٣١م، وتلقى تعليمه الأولي في معلامة الفلاح في حيفان، التحق بوالده في عدن عام ١٩٤٤م، وكان عمره حينذاك ١٣
عامًا، كان والده قد انضم مع الأحرار المناهضين للإمامة في الشمال والاستعمار في الجنوب.
لم يكن متاحًا لمحمد عبده الصغير أن يُلحق ولده علي في إحدى مدارس عدن، لعدم سماح ذلك من قبل الاستعمار البريطاني، إلا لأصحاب المخلقات الذين ولدوا في عدن، أي شهادة الميلاد، أو يكون من أبناء الجاليات الأجنبية، فاضطر إلى إلحاقه في ورشة شركة البس.
وبعد سنوات خبرة من العمل تمكن من إجادة هندسة التكييف والتبريد، فضلًا عن دراسته وإتقانه للغة الإنجليزية، وهناك كان الأحرار قد تمكنوا من التخلص من الإمام يحيى حميد الدين، وأثناء ذلك استشهد محمد عبده الصغير والد عقل الأحرار علي محمد عبده، الذي كان عمره وقتها قد بلغ ١٧ سنة. وحتى الآن لم يعرف بعد قبر هذا المناضل محمد عبده الصغير، وهو ما جعل الشاب علي محمد عبده يغادر عدن إلى مسقط رأسه حيفان، حزنًا على أبيه، ولمواساة أسرته، إذ كان وحيد والديه.
فعاد إلى عدن للعمل مرة أخرى مع شركة البس الفرنسية كمهندس تكييف، عند نهاية ١٩٥٠م.
تعرف عليه المرحوم والدي في عام ١٩٥٣م، من خلال المناضل الكبير عبده الدحان، والد شيخ الصحفيين صالح عبده الدحان، رحمة الله عليه، وظلت لقاءاتهم مستمرة بواقع مرة أو مرتين أسبوعيًا.
تعرفت عليه شخصيًا عند عام ١٩٦١م، وقتها لم أبلغ العاشرة بعد، وكان لطيفًا ودودًا يحب الناس ويسعى إلى الخير.
وقد جددت معرفتي بهذا الوطني العملاق عام ١٩٨٣م، من خلال القائد الوطني المرحوم الأستاذ سعيد أحمد الجناحي، وظلت علاقتنا تتنامى وتكبر، وكان الرجل غزيرًا بالإنتاج الفكري والأدبي رغم أن مهنته الأساسية مهندس تكييف وتبريد.
كان الأستاذ علي محمد عبده الأغبري من مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما كان عضوًا في مجلس الشعب التأسيسي.
كتب كذلك العديد من المؤلفات، من ذلك "حكايات وأساطير يمنية"، بأسلوب غاية في التشويق والسلاسة، في كتاب من الحجم المتوسط ضمن ١٥٠ صفحة، وكانت صدرت الطبعة الثانية منه عام ١٩٨٥م، عن دار الكلمة بصنعاء. وقد أثار الأسلوب المتميز لهذا الكاتب الكبير، الكثير من الكتاب والأدباء، لعل منهم المفكر والأديب عبدالله البردوني والدكتور عبدالعزيز المقالح وغيرهما من الأدباء والكتاب العرب -المصريين، مثل الأديب عبدالغفار مكاوي وأنيس منصور ومحمد حسنين هيكل، وكذلك من الأدباء والكتاب السوريين واللبنانيين والعراقيين والسودانيين وغيرهم.
وبقراءة الأدباء والكتاب اليمنيين والعرب تأثروا بما كتب هذا الكاتب الكبير، فراح زيد مطيع يكتب "طاهش الحوبان"، بينما المسرحي والكاتب عبدالكافي محمد سعيد كتب "الثلاثة اللصوص" و"عبادة"، واستوحى من خلال الكتاب، الكتاب العرب العديد من المسرحيات مثل مكاوي الذي كتب مسرحية "الليل والجيل" ومسرحية "البطل" المستوحاة من حكاية "على رأس العالم"، وكان المستشرق الألماني استوحى كتاب "أساطير شعبية يمنية" من وحي ما كتبه الأديب اليمني العملاق علي محمد عبده.
ولعل من أهم مؤلفات علي محمد عبده:
الليل والجيل
أضواء على طريق اليمنيين
الطائفية في اليمن وكيف تستأصل
التطلع الذهني المعاش في اليمن
مسار الحركة الوطنية في اليمن
مسيرة التمدن والتطور اليمني
لمحات من تاريخ حركة الأحرار
وغيرها من الإصدارات.
رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، وعلى روحه السلام.
الأمين العام لحزب العمال الديمقراطي
