جائزة الملك فيصل «رحمه الله».. مقارنة موجزة بينها وبين جائزة «نوبل»
بدعوة كريمة من الزميل الدكتور/ عبدالعزيز بن محمد السبيل، أمين عام جائزة الملك فيصل، حضرنا، زميلي في زنزانة (الحوثة) الولد حمزة وأنا، حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية (الثامنة والأربعون)، مساء الأربعاء (الخامس عشر من إبريل المنصرم)، بقاعة الأمير سلطان بمركز الفيصلية، بحضور الأمير/ تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وسمو نائب أمير منطقة الرياض، واللذين سلّما الجوائز الخمس للفائزين بها، وهي: جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، التي فاز بها سعودي ومصري، وجائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية، وفاز بها مصري وأردني، وجائزة الملك فيصل للغة العربية وآدابها، وفاز بها فرنسي من خلال تقديمه ذلك للفرنسيين ولكل الناطقين بالفرنسية، كما فاز بجائزة الطب أمريكي الجنسية، بينما ذهبت جائزة الملك فيصل للعلوم لأستاذ بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة.

كان أمين عام الجائزة، حينما يعلن اسم الفائز، يذكر بعض أهم الأسباب والدوافع والحيثيات لاختياره، مع ذكر الموضوع والبحث الذي كان سبباً للفوز، ثم إعطاء الحضور عرضاً بالصوت والصورة للفائز، من خلال سرد موجز عن بعض حياته العلمية والعملية والاجتماعية، والتي تتضمن بعضاً مما يوحي بموضوع الفوز بالجائزة، وبعدها يقوم كل فائز باستلام جائزته، ثم قيامه بإلقاء كلمة موجزة أمام الحضور، يعبر بها عن شكره للمعنيين في اختياره للفوز بالجائزة، إلخ.
ويمكن القول، بكل إيجاز ممكن، إن الحفل الذي استمر ساعة وربع الساعة، ظهر بصورة نظامية، وبطريقة عرض شيقة بهيجة، وأداء رائع عرضاً وجوهراً، ليجد الحضور أنفسهم، وهم يتابعون أسماء الفائزين وأعمالهم، بذوبان شبه كامل مع عالم الثقافة والدراسة والبحوث الإسلامية والعربية والطبية والعلمية، ولا غرابة بذلك، فقد بات هذا هو ديدن الحفلات المماثلة بالمملكة بوجه عام، وفي حفلات تسليم جوائز الملك فيصل، حسب المتابعة، بوجه خاص.
وأود هنا تقديم معلومات شبه موجزة عن جائزة الملك فيصل العالمية، فرغم الحصول عليها من خلال عناوين ومواقع الجائزة ومؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومن إصدارات الأمانة العامة للجائزة، إلا أن البعض قد لا يرغب، وربما قد لا يجيد، الحصول على تلك المعلومات من مصادرها التي ذكرتها، سواء من اليمنيين أو من غيرهم، ومنهم الزميل القدير الأخ/ عبد الجليل علي أحمد، الأمريكي الجنسية، اليمني الأصل، والمقيم حالياً بولاية (ميتشجن) الأمريكية، الذي طلب مني ذلك، خاصة مع اهتمامه دوماً بمثل هذه الجوانب.
فلقد جاءت فكرة الجائزة من قِبل أبناء الملك فيصل – رحمه الله – بعد استشهاده، من خلال قيامهم بإنشاء مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وليقرر أمناء المؤسسة عام ١٩٧٧م إنشاء جائزة عالمية باسم الملك فيصل، تُمنح سنوياً في ثلاثة فروع، هي: خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والآداب، وتم منح الجائزة بالفروع الثلاثة لأول مرة عام ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م، ثم، عام ١٤٠١هـ (١٩٨١م)، قرر مجلس أمناء المؤسسة إضافة فرعين إلى الفروع الثلاثة، هما: الطب والعلوم وفروعهما، وقد مُنحت جائزة الملك فيصل في (الطب) لأول مرة عام ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م، كما تم منح جائزة (العلوم) لأول مرة أيضاً عام ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م.
وتمر مراحل اختيار الفائزين بـ:
أ- دعوات عامة للجامعات والمؤسسات والمراكز البحثية والعلمية بمختلف دول العالم، لهدف التقدم بترشيحات للحصول على الجائزة، ثم «لجنة خبراء» من أساتذة وأكاديميين وعلماء متخصصين ومحايدين لفحص الأعمال المقدمة للحصول على الجائزة، بعد ذلك تأتي «لجنة التحكيم»، وهم المختصون بمواضيع الجائزة، وفي الأخير تأتي لجنة خاصة مهامها اختيار المواضيع المستحقة للجائزة، إلخ.
مع إشارة المعنيين بالجائزة، بعدم قبول الترشيحات الفردية، كذلك، وهو الأهم، عدم قبول الترشيحات التي قد تُقدَّم من «أحزاب سياسية»، أياً كانت!! ولعمري، لقد أصابوا بذلك، فالجائزة علمية ثقافية فكرية بحتة، إلخ، «خالية من السياسة»! أو هكذا يجب أن تكون، وهي كذلك.
ومنذ بداية منح الفائزين بالجائزة عام (١٩٧٩م) وحتى هذا العام (٢٠٢٦م)، بلغ عدد الفائزين بجميع فروعها الخمسة (٣٠٨) من (٤٥) دولة تنتمي إلى القارات الخمس: «آسيا، وإفريقيا، وأستراليا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية».
هذه معلومات موجزة عن جائزة الملك فيصل العالمية، مستقاة من بعض إصدارات الأمانة العامة للجائزة، كان لا بد من ذكرها هنا بسبب بعض ما قد أوضحته آنفاً.
وبنفس هذه المقالة، أود عمل مقارنة موجزة، ولو من باب «الشيء بالشيء يُذكر»، بين جائزة الملك فيصل وبين جائزة (نوبل)، مع توضيح أسباب شهرة جائزة (نوبل) مقارنة بجائزة الملك فيصل، وحسب فهم واجتهاد خاص بهذا الجانب، وذلك من خلال العاملين الرئيسين التاليين، وهما:
الأول: الدافع أو الدوافع وراء تأسيس كلا الجائزتين.
فكما هو معروف لدى المتابعين لجائزة (نوبل)، أن العالم الكيميائي والمهندس السويدي الجنسية، (ألفرد نوبل)، قام باختراع (الديناميت!) الذي يُستخدم في صنع بعض الأسلحة التي هي من بعض أهم أسباب الحروب بين الأمم، وظهر ذلك جلياً أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، وجنى من اختراعه هذا ثروة طائلة!
ورغم انتقاد البعض له أثناء وبعد اختراعه لـ(الديناميت)، إلا أنه استمر في تطويره كماً وكيفاً، حتى جاء وفاة (شقيقه)، فظنت إحدى الصحف الفرنسية أن المتوفى هو نفسه (ألفرد نوبل)، لتضع على صدر الصفحة الأولى عنواناً مثيراً هو: «مات تاجر الموت!»، وحينما قرأ (نوبل) هذا العنوان وفحواه، أثّر عليه كثيراً، وأفاق ضميره، وعرف خطورة اختراعه على البشرية جمعاء، ليكفّر عن ذنبه بتخصيص ٩٤٪ من ثروته الهائلة لسلسلة من الجوائز، في مجالات حددها بنفسه: الفيزياء، والكيمياء، والآداب، والطب، والسلام، وتُمنح سنوياً باسمه لأبرز العلماء والمناضلين والجهات ذات الصلة بأهدافها، ممن يقدمون خدمات إنسانية بارزة للبشرية، كما جاء ذلك بحيثيات منحها. (أما ما يخص جائزة نوبل في «الاقتصاد»، فقد أضافها البنك المركزي السويدي عام ١٩٦٨م إحياءً لذكرى وفاته)، هكذا قرأت عنها.
وإذاً، فدافع أو دوافع (ألفرد نوبل) لتأسيس جوائزه تتمثل في تأنيب ضميره، بعد اعترافه، ولو مع ذاته، بالخطأ الكبير الذي يتمثل في قيامه باختراع (الديناميت).
بينما الملك فيصل -رحمه الله- لم يكن هو وراء تأسيس جوائزه، ولكونه لم يقم بأي عمل أو أعمال تضر بوطنه أو بعقيدته أو تضر البشرية حتى يكون ذلك دافعاً لجائزته، بل خدم وطنه وعقيدته وأمته، وكان أول من نادى بأهمية التضامن الإسلامي، كما ظل أثناء حكمه زعيماً استثنائياً، ويدع أفعاله هي التي تتحدث، ودون التطلع لأية أهداف خاصة أو حرصاً على الخلود من خلال جوائز أو غيرها!
ليقوم أبناؤه البررة، بعد استشهاده، بتأسيس جوائز باسمه، تكريماً للعقول التي تخدم الإنسانية، أياً كانت عقيدة الفائز وجنسيته، كونها تنطلق من مفاهيم إنسانية بحتة، إضافة إلى إثراء الجوانب البحثية العلمية والأكاديمية، كما تُمثل بعضاً من الرعاية السعودية للعلماء، أياً كانوا، وإبراز التميز والتفوق بهذا المجال، ثم لكي تحقق هذه الجائزة أو الجوائز، كما يأمل القائمون عليها، بعضاً من الأهداف الإنسانية النبيلة، والحفاظ على القيم العربية والإسلامية التي ظل الملك فيصل «رحمه الله» ينادي بها ويعمل من أجلها في حياته.
لذلك نجد بوناً شاسعاً بين دافع أو دوافع جائزة (نوبل)، وبين دافع أو دوافع جائزة الملك فيصل.
العامل أو السبب الآخر للمقارنة بين الجائزتين قد يتمثل، حسب قراءة وفهم كاتب الأحرف، في مدى حيادية وحرص وأمانة ونزاهة لجنة التحكيم المعنية بدراسة الأبحاث والدراسات المقدمة لنيل جوائز الملك فيصل، وصولاً إلى «لجنة الاختيار» لتلك الأعمال، قياساً بالمعنيين في طريقة منح جوائز «نوبل».
وذلك يتضح من خلال حصول (٢٤) عالماً وباحثاً وأكاديمياً ممن حصلوا على جوائز الملك فيصل في مجالات الطب والعلوم وفروعها أولاً، ليُمنحوا جوائز نوبل في نفس المجال بعدها!!
ومن هؤلاء، على سبيل المثال لا الحصر:
١- الدكتور/ جيردينج، الألماني الجنسية، الذي حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم (فرع الفيزياء) عام ١٩٨٤م، ليُمنح جائزة (نوبل) في نفس المجال عام ١٩٨٦م.
٢- الدكتور/ روبرت جيفري إدوارد، البريطاني الجنسية، الذي حصل على جائزة الملك فيصل في (الطب) عام ١٩٨٩م، ليُمنح جائزة (نوبل) في الطب عام ٢٠١٠م.
٣- الدكتور/ أحمد حسن زويل -رحمه الله- الذي حصل على جائزة الملك فيصل في العلوم (فرع الفيزياء) عام ١٩٨٩م، ليُمنح جائزة (نوبل) في نفس المجال عام ١٩٩٩م.
ولمن يرغب بمعرفة بقية الفائزين بجوائز الملك فيصل في الطب والعلوم وفروعها، قبل فوزهم بجوائز (نوبل) بنفس المجال، الدخول على مواقع وعناوين الجائزة، أو مواقع وعناوين (مؤسسة الملك فيصل الخيرية) و(الأمانة العامة للجائزة).
وإذاً، وبعد ما أوردته هنا، فلمن، يا ترى، الأفضلية في الجوائز عند المقارنة؟!
ليت شعري، ماذا لو حدث العكس، بحيث حصل بعض الفائزين بجوائز الملك فيصل، بعد حصولهم على جوائز (نوبل)؟!!
بعد الحفل بثلاثة أيام، قمنا، الولد حمزة وخاله خليل علي أحمد وأنا، بزيارة لأمين عام الجائزة بمقرها بالفيصلية، حيث البدء بالعمل في كل ما له علاقة بمنح جوائز الملك فيصل للعام القادم، لهدف الحصول على بعض الإصدارات، خاصة ما يخص الجائزة، إلخ.
وخلال النقاشات العامة مع أمين عام الجائزة، طرحتُ عليه فكرة وجود جائزة باسم الملك فيصل (للسلام)، لكن ما سمعته منه من مبررات، قد تنطلق بمجملها من توجهات ومفاهيم المعنيين بالجائزة بوجه عام، والله أعلم، لم أقتنع بها، مع تقديري لما سمعتُ بهذا الجانب!
فظللت، بعد اللقاء، أفكر ملياً مع نفسي حول منح جائزة باسم الملك فيصل (للسلام)، وقبل أن أتطلع لذلك كوجهة نظر شخصية، عُدتُ إلى قراءة أهداف وتوجهات منح جائزة (نوبل) للسلام، التي تأسست عام (١٩٠١م)، ومُنحت منذ ذلك الوقت حتى اليوم لأكثر من مائة فرد، ولعشرات الهيئات والمؤسسات والمنظمات.
ومن خلال قراءتي الشخصية، وما بين السطور في منح هذه الجائزة، وصلتُ إلى شبه قناعة أنها، عند اختيار الأفراد أو المنظمات للحصول عليها، تخضع لاعتبارات وأهداف سياسية تخدم، بالدرجة الأولى، توجهات ورغبات أمريكية وغربية، أوروبية تحديداً! أو هكذا يفهم أمثالي؟! بعيداً عن الأسباب والحيثيات التي هي وراء المنح، والتي تُذكر في سياق منحها كما نقرأ!
فلقد مُنحت جائزة (نوبل) للسلام لـ: (اللجنة الدولية للصليب الأحمر) ثلاث مرات، في الأعوام (١٩١٧م، ١٩٤٤م، ١٩٦٣م)، كما مُنحت لـ: (أطباء بلا حدود) عام ١٩٩٩م، ولـ: (برنامج الأغذية العالمي) عام ٢٠٢٠م، وكما يظهر لأمثالي عند متابعة حصول هذه المنظمات على الجائزة، أن الهدف قد يكون ذا دافع إنساني بحت.
وقد يكون ذلك فيه بعض الصحة، لكن جوهر المنح لا يخلو من خدمة التوجهات السياسية الأمريكية والغربية، ولو من خلال هذه المنظمات نفسها، وهو ما قد ينطبق عند منح جائزة (نوبل للسلام) لبعض الأفراد الذين قد يستحقونها حسب الظاهر المعلن والتحليلات المصاحبة للمنح، ولو أن بعض الشخصيات تستحقها فعلاً، مثل منحها لـ(د. مارتن لوثر كينغ الابن) لمقاومته السلمية ضد النظام العنصري، ولـ(نيلسون مانديلا) لقيادته النضال السلمي لإنهاء النظام العنصري، وللأخت (توكل عبد السلام كرمان) لدورها في النضال من أجل حقوق المرأة ومشاركتها في بناء الديمقراطية، وهذا حسب ما جاء بحيثيات الجائزة، ثم منحها للناشطة الإيرانية (نرجس محمدي)، ربما بسبب الموقف الأمريكي والأوروبي من النظام الإيراني، ومعهم حق بهذا الجانب!! إلخ.
ويمكن القول إن منح الجائزة لبعض المنظمات والأفراد المذكورة أسماؤها آنفاً قد يكون مقبولاً!!
ولكن، كيف تُمنح الجائزة لبعض مجرمي الحرب، أمثال جزار «دير ياسين» وغيرها، «مناحم بيجن»، أياً كانت الأهداف من وراء ذلك! مع احترامي للرئيس الراحل أنور السادات – رحمه الله – والذي مُنح نصف الجائزة بالمشاركة مع «بيجن»، كذلك (ياسر عرفات) مع (إسحاق رابين)، وغيرهما، إلخ.
ألتمس العذر إن أسهبت في الحديث هنا عن جائزة (نوبل) للسلام، إضافة إلى ذكري لهدف أو أهداف منحها، وهي عكس جوائز «نوبل» الأخرى، وإن لم تخلُ هي الأخرى أيضاً من بعض الأهداف والتوجهات، وإن بصورة ضئيلة!
إن ما أردت قوله هنا يدفعني إلى التطلع في إمكان إنشاء جائزة باسم الملك فيصل (للسلام)، بل إن ذلك هو سبب ما قمت بسرده هنا، ليس لهدف منافسة جائزة (نوبل) للسلام، وليس لتوجهات وأهداف معارضة لها، وإنما لإبراز توجهات وأهداف رسالة الإسلام الخالدة، والتي تقوم بجوهرها على السلام، كما هو معروف للخاص والعام.
ثم لما قام به الملك فيصل «رحمه الله» من مهام أثناء حكمه بهذا الجانب، بجانب إبراز توجهات حكومة المملكة العربية السعودية ودورها في هذا الشأن، ولكي تُمنح، عند إقرارها، لبعض الجهات والمنظمات والشخصيات المعتبرة، ممن قاموا بأدوار إنسانية، خاصة ما يخص الحد من الحروب والخصومات، ومعالجة الأمراض والمجاعات وغير ذلك، سواءً كانوا عرباً ومسلمين أو غيرهم ممن يخدمون التوجهات نفسها.
لهذا، أكرر تطلعي في وجود جائزة باسم (الملك فيصل للسلام)، وإنما أقول «أتطلع» لا «أقترح»، لأن تطلعي هذا إنما انطلق من وجهة نظر شخصية، وبدافع الحب والتقدير فحسب، لأن القائمين على منح جوائز الملك فيصل والمعنيين بها هم الأدرى والأعلم بذلك!!
لنأتِ، في نهاية هذا الحديث، إلى أهم أسباب شهرة جوائز (نوبل)، والتي تطغى على شهرة جوائز الملك فيصل، رغم تفردها ببعض الجوانب، كما قد أوضحت ذلك عند المقارنة بينهما!!
فمع الأخذ في الاعتبار حجم القيمة المادية لجوائز «نوبل»، فإن السبب الرئيسي لشهرتها إنما يرجع، بالدرجة الأولى، إلى دور الإعلام الأمريكي والأوروبي، الذي يصاحب منح جوائز نوبل بصورة قوية ومكثفة ومستمرة، وتسليط الأضواء عليها من كل الجوانب، بجانب متابعة الفائزين وإبراز أعمالهم كماً وكيفاً، هذه الشهرة التي صنعها الإعلام الغربي لجوائز «نوبل»، وجعل منها غاية نجاح الفائز بها، أياً كان، من بعض أهم أسباب حرص بعض العلماء والأكاديميين والقيادات والناشطين السياسيين، بغير مكان في العالم بوجه خاص، في التطلع للحصول عليها، حتى ولو رغبة شخصية غريبة الأطوار، كالرئيس الأمريكي (ترامب)، الذي يتطلع، بل يتمنى، الحصول على جائزة (نوبل) للسلام؟!!
فالإعلام الغربي بكل وسائله المختلفة، أحسب أنه وراء شهرة جوائز نوبل بالدرجة الأولى، ودون أن يقف أمام هذا الإعلام وجود بعض التباينات السياسية والفكرية وغيرها بين الولايات المتحدة وأوروبا، بما فيها مملكة (السويد) مثلاً، أو بين بعض الدول الأوروبية مع بعضها البعض، خاصة وأن جوائز (نوبل)، وكما قد أشرتُ قبلاً، أو بالأحرى بعضها، تخدم بعض أهم الأهداف والتوجهات والقيم المشتركة الأمريكية والأوروبية على السواء.
بينما جوائز (الملك فيصل «رحمه الله»)، رغم شموليتها، إلا أن إبرازها من قِبل الإعلام العربي بالذات يكاد يغيب إلا بصورة نادرة، وقد يرجع ذلك إلى الخلط في بعض التباين السياسي بين بعض الأنظمة والمواقف العربية ونظام ومواقف المملكة العربية السعودية أحياناً، مما قد ينعكس سلباً في عدم تغطية وإبراز جوائز الملك فيصل، رغم شمولية وأهداف الجائزة، إضافة إلى أسباب أخرى لا تزال تتحكم في مجريات الأوضاع السياسية والثقافية والفكرية بين العرب؟!! باستثناء الصحف والمواقع والإعلام السعودي، والذي هو الآخر لا يقوم بتغطية «جوائز الملك فيصل» كما يجب، وإن كان له الريادة بذلك، ولذا نجد القنوات الفضائية العربية يندر قيامها بتغطية توزيع جوائزها، حسب علمي، بل نجدها، خاصة قناة (الجزيرة)، تحذو حذو القنوات الغربية في متابعة وإبراز جوائز «نوبل» أولاً بأول؟!
وهذا هو ديدن الإعلام العربي بمختلف وسائله، والذي يعكس بجوهره الوضع العربي اليوم، المُبتلى بالشقاء غالباً!
«أبت الشقاوة أن تراود نفسها
وأبى الشقيُّ أن يكون سعيداً»
أخيراً..
ما قمتُ بسرده آنفاً جاء لأسباب، منها حضورنا، زميل الزنزانة (بسجن الحوثة) الولد حمزة وأنا، ولأول مرة، حفل توزيع جوائز الملك فيصل (الثامنة والأربعون)، والذي، رغم بعض الإسهاب كما قد يرى القارئ، إلا أنني، مع ذلك، أعتبره «جُهد المُقِل».
والله الموفق،،
