الخميس 21 مايو 2026
  • الرئيسية
  • في اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية: 64 عامًا من الثورات واليمن بلا متحف

المدينة تُعرف بالمتحف:

في اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية: 64 عامًا من الثورات واليمن بلا متحف

في اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية: 64 عامًا من الثورات واليمن بلا متحف

يقال إن أول متحف في اليمن أنشئ كان في ثلاثينيات القرن الماضي، في عدن (المتحف الوطني)، أما المتحف الوطني في صنعاء فيرجع إنشاؤه إلى بداية السبعينيات.

هذه المتاحف ما هي إلا بيوتات وقصور كانت مملوكة للأئمة والسلاطين الذين حكموا البلاد، وهي لا ترتقي إلى أن تكون متاحف بمواصفات المتاحف الحديثة، فما يطلق عليه "متاحف"، ما هي إلا غرف صغيرة وضيقة ودهاليز تشبه اللحود، عرضة للرطوبة والحشرات والغبار والأتربة، والأيدي الطائشة والخدش والعبث بالتحف المكشوفة، التي تفتقر إلى الترميم وأجهزة الأمان، وشاشات العرض، وتتوشى بالترقيم العبثي. نعم، لا ترقى بمسمى ومعنى: المتحف بما هو واجهة ثقافية ومعرفية لا وجود له، وبالرغم من وجود الكوادر البشرية وتكدسها في هذه المؤسسات، إلا أن الكثير منها بلا تأهيل علمي، إلا قلة مؤهلة علميًا، ومنذ سنوات وحتى اليوم تصارع من أجل البقاء بلا رواتب، وأكثرهم رحلوا ما بين موت ونفي وتهجير، وجنون و... الخ.

64 عامًا من عمر ثورة سبتمبر وأكتوبر، 1962، 1963... الخ من الثورات والانقلابات وتضاداتها، وما يطلق عليه "اليمن السعيد" و"يمن الحضارة والتاريخ"، الذي مايزال غارقًا في ظلمات الجهل المسلح والحروب وتناحرات القبائل والمشائخ والدين والمذهب... الخ، يمن بلا أدنى مقومات البنى التحتية لمعنى المدينة وإنسانها الطبيعي الذي يتنفس ويحيا بالفنون، كطبيعة بشرية.

المتحف الوطني بصنعاء منصات
المتحف الوطني بصنعاء منصات

لا نغالي، إذا ما قلنا إن المتحف الكبير والمفتوح الذي تغرق فيه المدن اليمنية، هو متحف الحروب واللهاث والسعار المخيف والقاتل لنبش ونهب الكنوز اليمنية النادرة، والاستيلاء عليها في وضح النهار والمتاجرة بها محليًا ودوليًا، بواسطة مافيات من المتنفذين من بعض رجالات القبائل والمشايخ والعسكر والمسؤولين والتجار والعصابات والمليشيات المتكاثرة كالدود، إذ تعد كل ما تراه ملكًا وحقًا إلهيًا، ووطنيًا وقوميًا... الخ من أوصاف النهب الممنهج، فهم لا يتنازلون عنه ولو بالدم، كما هو سائد في اليمن المفتوح على الحرب والسلاح والجريمة والمخدرات والقات والفساد والنهب من الإبرة إلى الجبل.

متحف ذمار قبل التدمير2012
متحف ذمار قبل التدمير

لن أتحدث في اليوم العالمي للتنوع الثقافي -حتى في ظل شبه الدولة التي كانت- عن مئات، بل آلاف القطع الأثرية والمخطوطات النادرة التي كانت تخرج من اليمن إلى معارض دولية ولا ترجع، وبالمثل المنهوبات وتراها تباع في المزادات بملايين الدولارات، ولا بعض قصور المسؤولين والجنرالات التي تحولت إلى متاحف شخصية مزدانة بتحف نادرة تزين المداخل من أعمدة تاريخية عمرها آلاف السنين، وتزين مقايل مخدر القات، ناهيكم عن هدايا الزعماء لبعض الشخصيات!

متحف زنجبار
متحف زنجبار

ولن أتحدث عن النبش البدائي الجائر في المواقع الأثرية وتدميرها بالديناميات، وكيف تباع بالأسواق في وضح النهار بحماية النافذين.

ما أقوله وقلته وكررته قبل سنين، أن اليمن 2026، تعد الدولة الوحيدة في العالم التي بلا متحف، ليس بمقاييس المتاحف الدولية، بل وحتى العربية (الفقيرة). والكارثة الكبرى أن خطط ما يطلق عليه الدولة تخلو من فكرة إنشاء متاحف كما تنشئ مدنها وقصورها ليس في اليمن فحسب، بل وفي الإمارات العربية المتحدة وبعض دول العالم.

الهيئة العامة للآثار والمتاحف بتعز
الهيئة العامة للآثار والمتاحف بتعز

ميزانية قصر للزعيم، أو مسؤول أو جنرال وشيخ تكفي لبناء متحف، جامعة، مسرح، دار سينما، مكتبة... الخ.

فاصلة:

بعد إغلاق متحف التراث الشعبي في أمانة العاصمة، 2004 تقريبًا، أفرغت محتوياته بالنهب المنظم، بينما ترك المتبقي منه مرميًا في "بدروم" المتحف (سابقًا)، تفترسه القوارض، بما فيها القوارض الآدمية، ليعاد فتحه مع أعياد الوحدة 2012، بشكل باهت وهزيل، كان تجميع بعض المقتنيات من أماكن مختلفة، رصت بطريقة بدائية، بلا رؤية أو نشاط، ويعد متحف الموروث الشعبي (أحد بيوت الأئمة) واجهة البلد، وهو متحف أقيم بالتعاون مع الهولنديين، ويضم التقاليد الشعبية والأزياء، وبعض الحرف... الخ، وظل لسنوات متحفًا يقدم للناس بعض المعارف، وطقوس الحياة اليمنية.

المركز الوطني للموميات منصات
المركز الوطني للموميات منصات

وما جرى لمتحف الموروث، جرى للمتحف الوطني، وخزنت آثاره في بدرومات، لا يعرف عن ترقيمها، لتأتي مليشيات الرب "الحوثي" تجتاح وتنهب وتدمر ما تبقى.

في الحقيقة، ليس فقط الحوثي -أنصار الله- العدو الأول والأوحد للثقافة والفنون في اليمن، بل كانت القاعدة وداعش ومليشيات الإسلام السياسي لحزب الإصلاح والسلفية، وما يطلق عليهم المقاومة، وليس بأخير الجارة الشقيقة وهي تقصف، ومتحف ذمار خير دليل.

لقد رأيت بأم عيني ما حدث للمتحف بتعز، أبين، ذمار، صنعاء، عدن... الخ.

وليس بأخير:

لقد رضينا بالبيوتات (القصور) أن يطلق عليها متاحف، لكنها لم تسلم هي الأخرى من النهب والتدمير، تحديدًا منذ غزوة 1994، مرورًا بكوارث 2011، 2014، حتى اليوم 2026.

وللحديث بقية...