"نقشٌ على خارطةِ الروح"
خُذني إليك.. فإن العمر أسفارُ
وكلُّ دربٍ لغير الحبِّ إعصارُ
يا موطنَ البُنِّ كم طافت بنا سُبلٌ
فما شفانا سوى عينيكَ إبحارُ
أنا المسافرُ والتاريخُ أمتعتي
وأنتَ في سِفرِ الأيامِ مِعيارُ
من قاسيونٍ نزارٌ أمسى يُعانقُنا
والشامُ في مُقلَتَينا ياسمينٌ وأسحارُ
هنا الجواهريُّ زحافاً إلى عدنٍ
عشقاً، ومن سعفِ النهرينِ قيثارُ
في صوتيَ البردونيُّ ينزفُ حكمةً
وفي غزةَ روحُ درويشَ أنوارُ
وفي الكنانةِ شوقيٌّ يغنّينا
أنَّ الأوطانَ على الأحرارِ أقدارُ
وفي تونسَ الشابيُّ يوقظنا
أنَّ الحياةَ لمن بالعزمِ جبّارُ
يا أيها الوطنُ الممدودُ في دمنا
نقشاً على ناصعِ الصخرِ، تذكارُ
قالوا: حدودٌ.. فقلنا: الروحُ واحدةٌ
هل تمنعُ الريحَ أو تُرخى لها أستارُ؟
من أرضِ بلقيسَ يمتدُّ النخيلُ هوىً
إلى فلسطين.. حيث الزيتُ مدرارُ
في كلِّ شبرٍ لنا مجدٌ وملحمةٌ
وفي حكايا ترابِ الأرضِ أسرارُ
نموتُ، نفنى، وتبقى أنتَ أغنيةً
تشدو بها في مدى الأجيالِ أحرارُ
من وجعِنا يتصاعدُ اللحنُ مُبتهجاً
فالفجرُ رغم ظلامِ الليلِ زوّارُ
يا موطناً سكن الأعماقَ روعتهُ
أنتَ المدارُ.. وكلُّ الأفقِ أَقْمَارُ
