عبثية "الشرعية" اليمنية.. انتحار سياسي على حافة الهاوية!
لم يعد الصمت ممكنًا، ولا المجاملات السياسية مقبولة أمام هذا المشهد السريالي المقزز الذي يصدره معسكر الشرعية اليمنية اليوم. في وقت يرزح فيه الشعب تحت وطأة الجوع والتنكيل، وتتآكل فيه جبهات البلاد أمام المشروع الحوثي، يفرغ قادة الغرف المكيفة و"شركاء الخندق الواحد" طاقاتهم في معارك جانبية بائسة، ومناكفات صبيانية على مناصب وهمية ونفوذ زائف، في صورة تجسد أبهى معاني العبث والانفصال التام عن الواقع.
إن ما يحدث اليوم داخل أروقة المعسكر المناهض للانقلاب ليس مجرد "تباين في وجهات النظر"، بل هو خيانة صريحة لتضحيات آلاف الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم لاستعادة الدولة لا لتمكين الفاشلين. كيف يمكن لقرارات وإجراءات وتناحر داخلي أن يتصدر المشهد، بينما العدو الحقيقي يحشد قواته ويسخر كل إمكانياته لتدمير ما تبقى من هوية اليمن وعروبته؟ إنها حالة من الانتحار السياسي الجماعي الذي تمارسه نخب استمرأت العيش في الفنادق والوظائف العليا، وتحولت إلى عبء ثقيل على القضية الوطنية.
لقد سئم المواطن اليمني، الذي يطحن الغلاء عظامه وتفتك به الأزمات الاقتصادية، رؤية حلفاء "الشرعية" وهم يوجهون طعنات الخذلان لبعضهم البعض. هذا التشرذم المخزي لا يخدم أحدًا سوى الجماعة الحوثية، التي تجد في غباء وفشل خصومها وتصارعهم على الفتات أكبر مدد يطيل في عمر انقلابها. إن بقاء الجبهة المناهضة للحوثي مفككة، يحكمها الطمع الحزبي والمصالح الشخصية الضيقة، هو الجريمة الأكبر التي تُرتكب في حق هذا الوطن.
الرسالة اليوم يجب أن تكون قاسية ومباشرة لكل القيادات في مجلس الرئاسة، والحكومة، والمكونات السياسية والعسكرية: التاريخ لن يرحمكم، والشعب لن يغفر لكم هذا الهوان. لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار هذا التيه والعبث؛ فالخطر لا يستثني أحدًا، وإذا سقطت السفينة فستغرقون جميعًا ولن تنفعكم مناصبكم ولا مكاسبكم الضيقة.
كفى عبثًا، وكفى متاجرة بآلام اليمنيين. إن لم تجتمع الكلمة، وتتوحد البندقية، ويُخرس صوت الخلافات البينية فورًا لتوجيه الصدور نحو العدو الحقيقي، فإنكم تمنحون الانقلاب صك غفران وتشاركون في تدمير اليمن. لم يعد هناك وقت للمناورات؛ إما أن تكونوا رجالًا بمستوى المرحلة وتستعيدوا الدولة، أو ترحلوا وتتركوا المشهد لمن يملك الشرف والقدرة على المواجهة.



