السبت 7 نوفمبر 2026

علي مقبل غثيم تحية للإنسان الرائع

علي مقبل غثيم تحية للإنسان الرائع

الإنسان المناضل الكبير، اللواء علي مقبل غثيم، واحد من أعلام اليمن، ورمز من رموزها. إنسان عظيم بكُلِّ المعاني. قَدَّمَ الأنموذجَ الأروع للمناضل الوطني الذي يخدم البلاد والعباد، دون مَنّ، أو أذى.

كان في الصُّفُوف الأولى لحماية الثَّورة والجُمهوريَّة، كضابط أمن في الدُّفعَات الأولى في مطلع سَبعينات القرن الماضي.

عُيِّنَ مُديرًا للمباحث في الحديدة، وَجَرَت انتخابات المجلس البلدي، وفاز فتحي الأسودي، وأبكر حمزة، وأبو القصب الشلال، ومحمد أبو علي، وأحمد مثنى، وعبد الله مجَمَّل، وعبد الباري طاهر، ولكن الشيخ سنان أبو لحوم- محافظ الحديدة حينها- رفض قبول النَّتيجة.

بعد أسابيع زَارَ الشَّهيد إبراهيم الحمدي الحديدة، وكانت الزيارة عَقِب حركة 13 يونيو 1974 مُباشرةً، وقابلناه بواسطة سكرتيره الأستاذ محمد النزيلي، وَطَرحَ الزُّمَلاء: فتحي الأسودي، وأبكر حمزة، ومحمد أبو علي، قَضِيَّة انتخابات المجلس البلدي؛ فَأمرَ الرئيس الحمدي بالقبول بالنَّتيجَة.

كان موقف علي مقبل غثيم مُؤيِّدًا للقَائِمَة، إلى جانب مدير الشُّئون الاجتماعية: عبد الكريم شُجَاع، وكان للمُقدَّم علي مقبل غثيم تأثير كبير على العمل المدني والتَّعاوني، ورفض الاعتقالات في الحديدة وتعز أثناء عمله بهما.

ارتبطَ بالعمل التَّعاوني منذ البداية، وتَبوَّأ منصب الأمين العام لهيئات التَّعاون منتصف سبعينات القرن الماضي، وكان القُدوة والمَثَل في الالتزام والكفاءة والنظَّافة والإخلاص. ورغم عمل الأستاذ علي مقبل غثيم في مواقع قيادية بأجهزة الأمن؛ وهي مواقع القمع والفساد والإفساد، إلا أنَّهُ حَافظَ على نظافته، وسلامة موقفه بحسن أدائه، وَالسُّمعة الطيبة التي تحلَّى بها، وعدم انجراره للإغراء والإغواء، وعندما عُرِضَ عليه تَسَلُّم جهاز الأمن السِّياسِي رفض.

رَأسَ الجهاز المركزي للرَّقابة والمحاسبة، وكان عُضوًا في مجلس الشُّورى، وعضو هيئة مجلس الرِّئاسة، وعضوًا في المجلس النِّيابي بعد قيام الوحدة في الـ 22 من مايو، 1990.

قَدَّمَت نقابة الصَّحفيين رَسَالةً إلى مجلس النُّوَّاب المُكَوَّن من كتلتي الحزبين: المؤتمر الشَّعبي العام، والحزب الاشتراكي اليمني، بعد الوحدة؛ تَتضمَّن أكثر من أربعين ملاحظة على «قانون الصحافة»، رقم (25)، لسنة 1990، ولم تُعِرْ الكتلتان البرلمانيتان أيَّ اهتمام بالملاحظات، ووقفت قيادات إعلامية في البرلمان ضِدّ الملاحظات؛ في حين كان موقف علي مقبل غثيم، ومحمد عبد الله الفسيل، والدكتور حسين العمري، ونعمان المسعودي= إلى جانب نقابة الصحفيين؛ مطالبين بالنَّظَر في الملاحظات. ومع ذلك لم يأخذ النُّواب إلا بملاحظة أو ملاحظتين.

وكان لهؤلاء النواب أيضًا،و في صدارتهم علي مقبل غثيم؛ كعضو في هيئة الرِّئَاسة، موقف في قضية توحيد المناهج التَّربويَّة، ودفعوا الثَّمَن من قبل قيادة المؤتمر الشعبي العام المتحالف مع التَّجمُّع اليمني للإصلاح، والمتواطِئ مع السُّعودية.

كان علي مقبل غثيم شُجَاعًا ونزيهًا ومستقيمًا في مختلف مراحل حياته؛و في الوظائف الكثيرة التي شَغَلهَا، وكان إلى جانب قضايا أمَّتِه وشعبه. ولا يزال -أطال الله في عمره- رَمزًا وقدوةً للمدافعين عن الثَّورة والجمهوريَّة واستقلال اليمن وسيادتها ووحدتها.

كان غثيم صَديقًا للأستاذ الفقيد الكبير أحمد دهمش؛ أحد قادة حركة 13 يونيو، والذِّرَاع الأيمن للشَّهيد إبراهيم الحمدي في مرحلة مُعَيَّنة. وقد دَوَّنَ الأستاذ أحمد دهمش مذكراته؛ وهو من الرُّمُوز الوطَنِيَّة المُؤسِّسَة للصَّحَافة والإعلام اليمني، وعرضها على الأستاذ أحمد جابر عفيف، وقام بطباعتها بالآلة الكاتبة، وكانت المذكرات غاية في الخطورة؛ لأنَّهَا تؤكد أنَّ السُّعودِيَّة وراء مقتل أحمد حسين الغشمي.

ويبدو أنَّ نفوذ السُّعودية، ومن ورائهم الأمريكان، كان قويًّا في صنعاء، ومُختَرقًا في عدن؛ وهو ما سَهَّلَ مقتل الغشمي، وسالم رُبَيِّع علي.

وقد احتفظَ الأستاذ أحمد دهمش بمذكراته، وحَاولت مع العديد من الزُّمَلاء حَثَّهُ على طباعتها، ولكنه كَانَ متُرددًا، وحاول صديقه الحميم علي مقبل غثيم إقناعَهُ بإخراجها، ولكنَّهُ أحرقها.

اللواء علي مقبل غثيم حاضر دَائِمًا في أفراح الناس وأتراحهم؛ وهو مِثَال للنُّبل، والإنسانِيَّة، والقيم النَّبيلة.

إنَّهُ المكافح الذي عَمِلَ في العديد من المواقع، وفي كثير من أجهزة الحكم، وقَدّمَ المثلَ الأعلى والقدوةَ الحسنة أداءً وكَفَاءةً ونزاهة.