الخميس 5 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • العليمي يُسلّم منبر الجمهورية لمن لا يؤمن بها

العليمي يُسلّم منبر الجمهورية لمن لا يؤمن بها

لا يُقاس نجاح أية سلطة بقدرتها على إجراء التغييرات، بل بمدى انسجام تلك التغييرات مع مشروعها الوطني الذي قامت من أجله. ففي وطني اليوم، وبعد سنوات من الحرب والانقسام، لم يعد المواطن ينتظر مجرد تبديل أسماء في المناصب، بل ينتظر استعادة حقيقية للدولة بهويتها الجمهورية ووحدتها الوطنية.

ومن هنا، يصبح أي تغيير وزاري ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل رسالة سياسية تكشف اتجاه السلطة: هل هي ذاهبة نحو ترسيخ الدولة، أم نحو تفكيكها بهدوء وتحت غطاء التوافق؟

ولعل وزارة الإعلام تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الإشكالية؛ فهي ليست وزارة خدمية عادية يمكن التعامل معها بمنطق المحاصصة السياسية، بل مؤسسة ذات أهمية استراتيجية في معركة الوعي والرواية الوطنية، وفي مواجهة المشروع الحوثي الذي يستهدف الجمهورية والهوية الوطنية.

إن اختيار من يتولى قيادة وزارة الإعلام ينبغي أن يستند إلى موقف واضح من النظام الجمهوري والوحدة، وإلى إيمان حقيقي بمشروع استعادة الدولة، وليس إلى حسابات الترضية السياسية وتقاسم النفوذ.

ولست هنا مدافعًا عن معمر الإرياني، ولا أرى أن بقاءه كان مبررًا في ظل عجزه عن مواكبة التحولات الميدانية والسياسية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان المطلوب تغيير وزير أخفق في أداء مهمته، أم تغيير هوية الوزارة واتجاهها السياسي؟

إن استبدال شخص بآخر لا يمثل إصلاحًا إذا كانت النتيجة إضعاف الثوابت الوطنية التي يفترض أن تحميها مؤسسات الدولة.

كما أن تسليم حقيبة الإعلام، وفقاً للقراءة السياسية المثارة حول هذه التعيينات، لشخصية محسوبة على مشروع انفصالي، ترفع رموزه وتتبنى خطابًا سياسيًا يتعارض مع مشروع الوحدة، يفتح الباب أمام تناقض خطير بين هوية المؤسسة الرسمية والمشروع الوطني الذي يفترض أن تمثله.

وزارة الإعلام منبر الجمهورية والوحدة، فمن لا يؤمن بهما لا يستحق أن يعتلي منبرها.