منارة العلم لا مكان لأسواق القات فيها
لم يتوقع أي حضرمي، بما فيهم الموالعة من متعاطي شجرة القات من أبناء تريم نفسها، أن يتم افتتاح سوق كبير للقات في مدينتهم، وكل هذا ومثله الكثير من الظواهر السلبية التي باتت تزاحمنا في هذا الزمن، فهي من تُظهر لنا كحضارم أكثر من رسالة على الخطر الذي يحدق بنا وبأجيالنا.
كذلك يُظهر مثل هذه الظواهر أن الموازين اختلفت، والأخلاقيات انحطت، بل دُمرت تدميراً كبيراً، حتى نصبح ونمسي على سماع مثل هذه الأخبار المزعجة.
قد يتقبل الخبر ويتعاطى معه كثير من الناس لو كان هذا الخبر في مدينة حضرمية غير مدينة تريم، أما تريم فلا ألوم أحداً من انزعاجه وعدم تصديقه للخبر، والسبب في الانزعاج وعدم التصديق أشياء كثيرة، ومنها أن مدينة تريم، التي عرفت منذ القدم بأنها مدينة العلم والعلماء، ومن مدارسها العلمية خرج رجال بأعداد كبيرة يحملون العلم معهم في حلهم وترحالهم، وينشرون الدين بالكلمة السوية والصدق في أصقاع كثيرة من المعمورة.
تريم في وقت مضى تم منحها تكريماً وتشريفاً كبيراً، وهي تستحق ذلك التكريم والتشريف عن جدارة: عاصمة الثقافة العربية والإسلامية لعام 2010م، فقامت الاحتفالات في تلك الأثناء في كثير من مساجدها وأربطتها الدينية.
تريم كان منها يتم تصدير الأقمشة والملابس الجميلة إلى أماكن بعيدة، وهنا يحضرني شيء من الشعر من إحدى الأغاني اللحجية للتدليل على جودة تلك الملابس التريمية، إذ يقول الشاعر في أحد أبياته:
(بالي تريمي معمل كل الحوك يعتنوا.. ما بيت بز المعلا ريت الدلل بلشوا به).
هذه هي الملابس التريمية ذات الجودة العالية، كما ذكرها هذا الشاعر.
وإن تعمقنا أكثر في ما لدى تريم من الحضور في كل الجوانب الإبداعية، فسيطول الحديث أكثر وأكثر.
واليوم نتفاجأ بما تم تناقله من تريم عن افتتاح تلك السوق التي لن يستفيد منها أحد، بقدر ما هي ستضيف للسكان أوجاعاً فوق ما بهم من أوجاع سابقة. ومع هذا تظل تريم منارة للعلم ومسكناً للعلماء، ولن يقلل وجود هذا السوق من مكانتها شيئاً، بل ستبقى كما هي معروفة، مقصداً لمن يريد العلم والاستزادة به.



