الإثنين 26 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • العشرة المبشرون بغضب الله(الحلقة الخامسة)

العشرة المبشرون بغضب الله(الحلقة الخامسة)

شركة النفط.. الناهب الرسمي

لا يوجد قانون يسمح لشركة النفط بتعذيبنا، يوجد سوط سُلط على ظهورنا اسمه قرار التعويم، وصاحب هذا السوط وفكرته التي نجلد بها كل شهر هو محمد علي الحـ..وثي؛ فهو من منحهم هذا السوط ليجلدوا به ظهورنا ويسرقوا به أموالنا!

يوم 14 سبتمبر رفعوا الدبة 1000 ريال وبرروها بارتفاع السوق العالمية وتكاليف النقل من الجنوب. سكتنا قهرًا!

يوم السبت 24 أكتوبر، أي قبل مضي شهر من الجرعة الأولى، رفعوا 900 ريال أخرى، بدون بيان ولا إعلان ولا حياء!

جرعة بعد جرعة..

ما هكذا يا سعد تورد الإبل

يا شركة النفط!

ها هنا تكمن اللصوصية الرسمية

الشركة ترفع السعر بزعم ارتفاعه عالميا، ولكن إذا نزل السعر العالمي لا تنزل سعرها، وإذا عاد وارتفع عالميًا رفعت السعر من جديد على السعر المرفوع سابقًا، وهكذا ترفع عند الارتفاع ولا تخفض عند الانخفاض، ثم ترفع فوق الرفع. هذه فائدة مركبة من تجويع آثم مركب!

خلال أقل من شهر جرعتان قاتلتان. المواطن ذهب صباح يوم 24 من شهرنا هذا يعبئ سيارته فوجد البترول بـ11,400 بدل 10,500 والديزل بـ13,000 بدل 11,500.

انتهت كذبة السوق السوداء يا عباد الله؛ لأن شركة النفط نفسها أصبحت أسود من السواد. تاجر السوق السوداء كان يسرقنا في الظلام وهو مستح وخائف ( إلى حد ما) من الدولة، أما أنتم يا شركة النفط فتسرقوننا في وضح النهار وبلا أدنى حياء؛ لأنكم مسنودون بسلطة أمر واقع!

والأدهى من السعر أن بترولكم مغشوش. بترول أصفر تخلطونه بمواد لتغيير لونه، يعطل سيارات الناس وباصاتهم ومتراتهم ومضخات مزارعهم.

المواطن يدفع 11,400 قيمة الدبة، ثم يجد نفسه بحاجة إلى أن يدفع فوقها 50 ألفًا قيمة قطع غيار، من غير أجور تصليح سيارته!

والمصيبة الأكبر التي لا تقولونها للناس هي أنكم كنتم تحصلون على جزء كبير من هذا النفط بأسعار تفضيلية رخيصة جدًا؛ لأنه نفط رديء بشهادة الكثير من العاملين الفنيين في ميناء الحديدة، وكنتم تبيعونه لنا بسعر البورصة العالمية كأنه قادم من لندن!

واليوم حين توقف هذا الخط الرخيص؛ بسبب إغلاق مضيق هرمز حسب روايتكم، حملتم خسارتكم فوق المواطن الجاوع الفقير المطحون، وأثقلتم كاهله ثانية في أقل من شهر؛ لأنكم رفعتم فوقه 900 ريال إضافية!

أي منطق هذا؟!

أخذتموه رخيصًا فبعتموه غاليًا، فإذا انقطع الرخيص رفعتم الغالي أكثر، هكذا أنتم لا تبيعون للناس وقودًا، أنتم تبيعون لهم الجوع باللتر!

أنتم بنو آدم تعقلون أن كل ألف تزيدونه في سعر الدبة، يرتفع معه ألف في سعر كيس الدقيق، فيرتفع معه سعر قرص الروتي، ودبة الماء وأجرة الباص، وحبة الدواء!

يا شركة النفط: لقد وجدت قديمًا لتكوني درعًا للمواطن من جشع التجار، فأصبحت اليوم التاجر نفسه الأكثر جشعًا واحتكارًا والأشد فتكًا به!

ثم تعالوا نحاسبها ونحسبها بالوفاء في مناطق سلطة صنعاء، فالمواطن هو الذي ضحى بكل شيء، بنفسه وبأولاده وصموده وعشر سنوات حصارًا وجوعًا وفقرًا، بلا رواتب ولا خدمات، وقال اصمدوا ونحن معكم.

فماذا كانت المكافأة؟

جرعة بعد جرعة.

إلى أين تريدون أن تدفعوا به؟

باع سيارته وأوقف مزرعته وأخرج أولاده من المدرسة.

انظروا ماذا فعلتم باليمنيين منذ 2015:

ضحيتم بهم وشردتموهم وأفقرتموهم وجوعتموهم وجرعتموهم واعتقلتم أبناءهم...!

مئات الآلاف من القتلى حسب تقديرات الأمم المتحدة، وآلاف الشباب نزلاء في المعتقلات والسجون، وأكثر من 5.5 مليون نازح داخل البلاد، ونحو 380 ألف لاجئ ومشرد في الخارج، و4 إلى 5 ملايين مهاجر هربوا يبحثون عن لقمة عيش...!

ما يقارب ثلث الشعب ما بين قتيل ومعتقل ونازح ولاجئ ومهاجر. ماذا بقي من الوطن؟

ولتعلم سلطة صنعاء أن المواطن الذي صبر عشر سنوات، ليس ضعيفًا، بل كان كريمًا معها؛ أعطاها حياته، ودمه، وصبره، وقلتم له اصمد، فصمد!

فلا تتمادوا في اختبار صبره، فتقتلوا ما تبقى من الانتماء في صدره.

اعلموا أن كل دبة ترفعون سعرها إنما تغرسون مسمارًا جديدًا في نعش ثقته بكم. فارفعوا أيديكم عن لقمته، فمن لا يرحم لا يرحم.

ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.