هل الحـ،،وثيون حقًا "مكون اجتماعي يمني" لا يمكن استثناؤه؟
عادةً ما يتم الخلط بين الحركة الحـ..وثية كحركة فكرية وسياسية وعسكرية عنصرية وعنيفة، وكونها ممثلاً عن مكون اجتماعي تم إلصاقها به وإلصاقه بها، وهذا الخلط الذي يقوم به على السواء مناصرو وأعداء الحركة هو الذي يقود الكثير من الإخوة العرب، وبعض الإخوة اليمنيين، إلى الاعتقاد الخاطئ بأن المنتمين للحركة هم جزء أصيل من النسيج الاجتماعي اليمني لا يمكن استثناؤهم أو تجاوزهم.
فالمكون الاجتماعي (كالقبيلة، أو الإقليم، أو الطائفة، أو الأقلية) هو كينونة طبيعية ينتمي إليها الفرد بالولادة والانتماء الجغرافي أو الثقافي دون خيار سياسي، وتتعدد داخل هذه الكينونة الآراء والمشارب الفكرية والسياسية. أما الحركة الحوثية فهي تنظيم سياسي وعسكري وأيديولوجي له مفهوم عقائدي للحكم مبنيٌ على الاستعلاء والاصطفاء ومفهوم (الولاية) واستخدام العنف المفرط ضد خصومه؛ ولا شك أن دمج هذا التنظيم العقائدي بالفئة الاجتماعية التي نشأ بينها ويدّعي تمثيلها هو ظلم للمكون الاجتماعي نفسه ومصادرة لتعدديته. فالحوثية ليست هي الطائفة الزيدية ولا أبناء محافظة صعدة، ولا هم هاشميو اليمن، وبالتأكيد ليسوا قبائل الشمال، بل هي حركة مسلحة فرضت هيمنتها على هذه البيئات وصادرت قرارها.
إن الحقيقة الشاخصة هي أن الحركات الفكرية والعسكرية الفاشية العنيفة لا يمكن في كثير من الأحيان إلا محاربتها وهزيمتها. والتاريخ يعلمنا ذلك بوضوح؛ فالنازيون لم يكونوا الشعب الألماني بل كانوا حزباً أيديولوجياً شمولياً سيطر على الدولة، ولم تعنِ هزيمتهم إنهاء الألمان بل تحريرهم من الفاشية. والصهيونية ليست هي اليهود، بل مشروعًا سياسيًا وأيديولوجيًا يُستغل الخلط بينه وبين الهوية الدينية لمنع نقده وتفكيكه. وكذلك الحوثية، فالحوثيون ليسوا مكوناً اجتماعياً لكي يقال "لا ينبغي استثناؤه"، بل هم مكون سياسي وفكري أيديولوجي متطرف، إن لم يتغير في جوهره وفي نظره للآخرين وعلاقته مع بقية المكونات السياسية والاجتماعية (وهذا يبدو أمرًا صعبًا لكن غير مستحيل) فلا بد أن يُهزم.
إن التسليم بتعريف هذا المشروع العسكري كمكوّن اجتماعي يمنحه حصانة سياسية واجتماعية زائفة تحميه من النقد والهزيمة، وتفرض على المجتمع القبول بشريك يرفض المواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة. والأخطر من ذلك أنه يحول الصراع من مواجهة بين مشروع دولة وأيديولوجية متطرفة، إلى صراع وجودي مجتمعي تُستغل فيه فزاعة "الإقصاء والإبادة" لتجييش الناس تحت شعارات الدفاع عن النفس.
إن القول بهزيمة المشروع الحوثي يختلف تماماً وجوهرياً عن القول بهزيمة مكون اجتماعي في اليمن؛ لأن المشروع هو مشروع سياسي وفكري (مذهبي) وعسكري في الأول والآخر، وقد أثبت فشله وخطورته منذ اليوم الأول... وحتى الآن.



