الثلاثاء 20 أكتوبر 2026

الحياة… بدون دليل استخدام

تأملات في هشاشة الإنسان، والأشياء التي لا تعلّمنا الحياة كيف نحتملها
كنت أتأمل ذات صباح التعليمات المطبوعة على عبوة الشامبو، وقد كُتبت بعناية تكاد توحي بأن غسل الشعر مغامرة محفوفة بالمخاطر، تستدعي دليلًا إرشاديًا لا يحتمل الاجتهاد:

بلّل شعرك بالماء، ضع كمية مناسبة من الشامبو، دلّك فروة رأسك برفق، اشطف جيدًا، وكرّر العملية عند الحاجة.
ابتسمت وأنا أتساءل عن ذلك الإنسان الذي افترض صانع الشامبو أنه قد يبلغ من العمر ما يكفي ليعمل ويتزوج وينجب الأطفال، ويقود السيارة ويتخذ القرارات المصيرية، ثم يعجز، إذا تُرك وحيدًا في الحمّام، عن معرفة الطريقة الصحيحة لغسل شعره!
لكنني، بعد شيء من التأمل، أدركت أن الأمر أكثر عمقًا مما يبدو.
فنحن نعيش في عالم مهووس بالتعليمات والتحذيرات، عالم يخشى علينا من أبسط الأخطاء، ويحيط تفاصيل حياتنا اليومية بسياج من الإرشادات، كأن الإنسان كائن شديد الهشاشة، يحتاج في كل لحظة إلى من يذكّره بكيفية العيش.
في محطات القطارات، تحذّرنا اللافتات من الفجوة بين الرصيف والعربة. وعلى السلالم، تطلب منا التمسك بالدرابزين. وعند إشارات المرور، تذكّرنا بأن ننتظر الضوء الأخضر. وتحمل أكواب القهوة تحذيرًا من سخونة محتوياتها، فيما تنبّهنا المكواة إلى خطورة لمس سطحها الساخن، وتحذّرنا الأدوية من تجاوز الجرعات، وتخبرنا علب الأغذية بكل ما قد تسببه مكوّناتها من حساسية.
حتى الأجهزة الكهربائية تأتي مصحوبة بكتيّبات طويلة تشرح لنا كيف نستخدمها، وكيف نحافظ عليها، وماذا نفعل إذا تعطلت، وإلى أين نعيدها إذا اكتشفنا أنها لا تناسب احتياجاتنا.
لقد بلغ بنا الحرص مبلغًا جعلنا نفكّر في كل شيء تقريبًا.
ومع ذلك، ثمة مفارقة مدهشة، وربما موجعة، في هذا العالم شديد التنظيم:
إن الأشياء التي يمكن تعويضها تأتي مصحوبة بتعليمات دقيقة، أما الحياة، وهي الشيء الوحيد الذي لا يمكن استبداله، فقد سُلّمت إلينا دون دليل استخدام، ودون ضمان، ودون إمكانية لاسترجاع السنوات التي أخطأنا في عيشها.
لا أحد يخبر الطفل، وهو يركض حافي القدمين خلف فراشة، أن تلك الأيام التي يظنها ممتدة إلى الأبد ستغادره يومًا دون استئذان.
لا أحد يضع عند باب الطفولة لافتة تقول: انتبه، إنك تعبر الآن أكثر مراحل حياتك براءة، وسوف تقضي بقية عمرك تحاول العودة إلى شيء منها.
لا أحد ينبّهنا إلى أن آخر مرة نحمل فيها ألعابنا قد تمر دون أن ندرك أنها الأخيرة، أو أن آخر يوم نلعب فيه مع أصدقاء الطفولة قد ينتهي كأي يوم عادي، دون وداع، ودون شعور بأن فصلًا كاملًا من حياتنا قد أُغلق إلى الأبد.
كبرنا، ولم يخبرنا أحد أن بعض الخسارات لا تقع في لحظة واحدة، وأن الأشياء الجميلة قد تنسحب من حياتنا ببطء شديد، حتى لا نشعر بغيابها إلا بعد أن تصبح استعادتها مستحيلة.
لم نكن نعرف أن البيت الذي كبرنا فيه سيصبح يومًا مجرد عنوان قديم، وأن الأزقة التي حفظت وقع أقدامنا ستواصل حياتها من دوننا، وأن وجوهًا كنا نراها كل صباح ستتحول مع مرور السنوات إلى صور نبحث عنها في هواتفنا، وذكريات نستدعيها كلما اشتد بنا الحنين.
ولم يخبرنا أحد أن الغربة الحقيقية قد تبدأ قبل أن نعبر الحدود، حين تصبح الأماكن التي نعرفها غريبة عنا، أو حين نعود إليها فنكتشف أن شيئًا ما تغيّر إلى درجة يستحيل معها أن نعود نحن أيضًا كما كنا.
ثم يأتي الحب.
ذلك الذي ندخله بقلوب مفتوحة، معتقدين أن المشاعر الصادقة تكفي وحدها لحماية كل شيء.
لا توجد على عهود الزواج ملاحظات صغيرة تشرح كيف يمكن لاثنين تعاهدا على ألا يفترقا أن يجلسا بعد سنوات طويلة على مائدة واحدة، وبينهما من المسافات ما لا تستطيع القارات احتواءه.
لا تحذير يقول إن الإهمال المتكرر قادر على إطفاء أعظم المشاعر، وإن الكلمات الجارحة قد تترك في الذاكرة ندوبًا لا تمحوها الاعتذارات المتأخرة.
لا تعليمات توضّح لنا أن المحبة تحتاج إلى رعاية يومية، وأن بعض العلاقات لا تموت بسبب الخيانة أو الكراهية، وإنما تذبل تحت وطأة الصمت، والاعتياد، والتفاصيل الصغيرة التي نظن أن بإمكاننا تأجيلها إلى الغد.
كم من إنسان أدرك قيمة من يحب بعدما فقد القدرة على الوصول إليه؟
وكم من كلمة حنان بقيت حبيسة الصدر سنوات طويلة، ثم خرجت أخيرًا في جنازة، حين لم يعد بوسع صاحبها أن يسمعها؟
وكم من خلاف صغير بدأ بكلمة عابرة، ثم تمدد بين أخوين أو صديقين حتى صار جدارًا من الكبرياء، لا يعرف أحدهما كيف يهدمه، ولا يملك الآخر شجاعة أن يمد يده من فوقه؟
كان يكفي أحيانًا اعتذار بسيط، أو سؤال صادق، أو خطوة صغيرة لا تستحق كل ذلك التردد.
لكن الحياة لم تضع عند لحظات الغضب لافتة تقول:
انتبه، قد تكون هذه آخر فرصة تتاح لك لتقول ما ينبغي قوله، فلا تجعل كبرياء لحظة يسرق منك دفء سنوات.
ومع تقدمنا في العمر، نكتشف أن الوالدين، اللذين بدوا لنا في طفولتنا قادرين على إصلاح كل شيء، كانا بدورهما طفلين كبرا تحت وطأة ظروفهما، وحملا إلى الأبوة والأمومة مخاوفهما وأحلامهما وجراحهما القديمة.
نحتاج إلى سنوات طويلة حتى نفهم أن الذين ربّونا لم يكونوا يملكون دائمًا الإجابات الصحيحة، وأنهم ربما أخطأوا وهم يحاولون حمايتنا، وقسوا حين ظنوا أن القسوة ستجعلنا أقوى، وعجزوا أحيانًا عن التعبير عن محبتهم بالطريقة التي كنا نحتاج إليها.
لا أحد يعلّمنا كيف نغفر لآبائنا وأمهاتنا وإخوتنا نقصهم الإنساني، وكيف نتصالح مع حقيقة أنهم بشر لهم حدودهم وأوجاعهم وأخطاؤهم.
ولا أحد يرشدنا إلى الطريقة التي نغفر بها لأنفسنا حين ندرك أننا طالبناهم أحيانًا بكمال لم يكونوا قادرين عليه.
ثم يأتي الزمن بما هو أشد وقعًا.
نرى الشيب يتسلل إلى رؤوسهم، ونلاحظ أن خطواتهم أصبحت أبطأ، وأن أصواتهم فقدت شيئًا من قوتها، وأن الأيدي التي كانت تحملنا صارت تحتاج إلى من يسندها.
وفي لحظة صامتة، قد نفهم أن الذين كنا نلجأ إليهم خوفًا من العالم صاروا هم أنفسهم بحاجة إلى أن نطمئنهم.
ومع ذلك، لا يحمل التقويم تحذيرًا يقول لنا إن السنوات التي تتبقى لنا معهم أصبحت أقل من السنوات التي مضت.
ولا توجد ساعة تنبّهنا إلى أن مكالمة عادية قد تكون آخر مرة نسمع فيها صوتًا أحببناه طوال العمر.
إن أكثر ما يؤلم في الفقد ليس الغياب وحده، وإنما ذلك الركام من الأشياء التي كنّا نستطيع فعلها، ولم نفعلها لأننا تصرفنا وكأن الوقت مضمون إلى الأبد.
حتى أنفسنا، تلك التي نظن أننا نعرفها أكثر من أي شيء آخر، تتغير دون أن نستشيرها.
نقضي سنوات شبابنا ونحن نرسم صورة واضحة للشخص الذي نريد أن نصبحه، ونضع الخطط، ونرتب الأولويات، ونحدد الطريق الذي سنسلكه، ثم تأتي الحياة بأحداث لم تكن في الحسبان، فتبعثر الخرائط وتعيد تشكيل ملامحنا الداخلية.
قد نخسر عملًا كنا نظنه مستقبلنا، أو نغادر وطنًا اعتقدنا أننا سنموت فيه، أو تتعثر أحلام أنفقنا في سبيلها أجمل سنوات العمر.
قد نستيقظ ذات صباح لنكتشف أننا أصبحنا غرباء عن نسخة قديمة من أنفسنا.
نتأمل وجوهنا في المرآة، فنرى الملامح نفسها وقد أثقلتها التجارب، ونحاول أن نتذكر متى تغيرت اهتماماتنا، ومتى فقدنا قدرتنا على الدهشة، ومتى بدأنا نختار السلامة بدل المغامرة، والصمت بدل الجدال، والعزلة بدل الصحبة.
لا أحد يعلّمنا كيف نتعامل مع خيبة الأمل في أنفسنا، أو كيف نبدأ من جديد بعد أن نكون قد أنفقنا معظم طاقتنا في طريق لم يصل بنا إلى ما أردناه.
لا تعليمات تقول كيف نحتمل أن نكون على صواب ثم نخسر، أو كيف نتقبل أن بعض ما بذلنا من جهد لم يكن كافيًا، أو كيف نواصل السير حين لا تعود الأحلام القديمة قادرة على منحنا أسبابًا للنهوض.
والأصعب من ذلك أننا قد نكتشف، بعد عمر طويل، أننا كنا مشغولين طوال الوقت ببناء حياة آمنة، حتى نسينا أن نعيشها.
ولعل أكثر ما يدعو إلى التأمل أننا نتعامل مع الأشياء بحذر يفوق أحيانًا ما نبديه تجاه البشر.
إذا سقط هاتفنا، أسرعنا إلى التقاطه وفحص شاشته، وإذا خدشت سيارتنا، ضاق صدرنا وفكرنا في إصلاحها، وإذا تعطّل جهاز كهربائي، بحثنا عن مختص يعيد إليه وظيفته.
لكننا قد نمر بجوار إنسان أنهكته الحياة دون أن ننتبه، وقد نكسر خاطر شخص بكلمة عابرة ثم نمضي، وقد نترك علاقة ثمينة تتآكل لسنوات دون أن نبذل جهدًا جادًا لإنقاذها.
نقرأ تعليمات المحافظة على الأجهزة، ونغفل عن أبسط تعليمات المحافظة على القلوب.
نعرف كيف نشحن بطاريات هواتفنا قبل أن تنفد، ولا ننتبه إلى الذين استنزفتهم المسؤوليات حتى أصبحوا عاجزين عن منح المزيد.
نحرص على ألا تتعرض ممتلكاتنا للكسر، وقد نتعامل بقسوة مع إنسان لا نعرف كم مرة انكسر قبل أن يصل إلينا.
والحقيقة أن لكل إنسان هشاشته الخفية، تلك التي لا تظهر على وجهه ولا يبوح بها في حديثه العابر.
وراء الوجوه الهادئة قد تختبئ معارك طويلة، ووراء الابتسامات قد تقيم أحزان لم تجد من يسمعها، وخلف بعض التصرفات التي نحكم عليها سريعًا قصص من الخوف والخذلان والتعب لم تتح لنا فرصة معرفتها.
كم كان سيختلف هذا العالم لو تعلمنا أن نعامل البشر بالحذر والرفق اللذين نعامل بهما الأشياء القابلة للكسر؟
وربما كان غياب دليل الحياة مرتبطًا بطبيعتها ذاتها.
فالحياة لا تسير وفق خطوات ثابتة، ولا توجد وصفة واحدة تصلح لكل إنسان، وما ينقذ شخصًا قد لا يصلح لآخر، وما نعدّه خسارة في مرحلة قد نكتشف بعد سنوات أنه أنقذنا من خسارة أعظم.
نحن نتعلم الحب بعدما نجرح أو نُجرح، ونتعلم قيمة الوقت بعدما نفقد بعضه، ونتعلم معنى العافية حين يزورنا المرض، وندرك جمال الأشياء العادية حين تغدو بعيدة المنال.
ندرك متأخرين أن جلسة هادئة مع العائلة قد تكون أثمن من نجاح كبير، وأن صوت الأم في الهاتف نعمة قد لا تستمر، وأن ضحكة طفل في غرفة مجاورة حدث يستحق أن نتوقف من أجله، وأن القدرة على العودة إلى بيت ينتظرنا فيه من يحبنا ليست تفصيلًا عابرًا في الحياة.
نكتشف أن السعادة لم تكن دائمًا في تلك المحطات البعيدة التي أرهقنا أنفسنا للوصول إليها، وإنما كانت تتناثر حولنا في تفاصيل صغيرة لم نمنحها ما تستحق من انتباه.
وفي كل مرة نفهم فيها درسًا جديدًا، نجد أن الحياة قد سبقتنا إلى امتحان آخر.
كأننا تلاميذ في مدرسة لا تعلن جدول اختباراتها، ولا تسمح بإعادة الأيام، ولا تخبرنا مسبقًا باللحظة التي سيكون فيها علينا الاختيار بين ما نريده وما ينبغي علينا فعله.
ومع ذلك، تترك لنا شيئًا ثمينًا: القدرة على المراجعة، والتعلم، والاعتذار، والتغيير، وإصلاح ما بقي ممكنًا إصلاحه.
فليس مطلوبًا منا أن نعيش دون أخطاء، وإنما أن نمتلك الشجاعة للاعتراف بها، وأن نخرج من تجاربنا بقدر أكبر من الفهم والرحمة.
أتأمل الآن عبوة الشامبو مجددًا.
أفكر في ذلك العالم الذي استطاع أن يضع تعليمات تفصيلية لغسل الشعر، وتخزين الطعام، وتشغيل الأجهزة، واستعمال الأدوية، ونقل البضائع، لكنه لم يجد طريقة ليحذّر الإنسان من أن العمر أقصر مما يتخيل، وأن بعض الأبواب إذا أُغلقت لن تُفتح مرة أخرى، وأن الاعتذارات المؤجلة قد تفقد أصحابها، وأن الأشياء التي نملكها اليوم قد تصبح غدًا أكثر ما نتمنى استعادته.
ولو أتيح لي أن أكتب صفحة واحدة من دليل استخدام الحياة، لما ملأتها بالقواعد المعقدة ولا بالمواعظ الطويلة.
لكتبت فيها:
لا تؤجل محبتك لمن تحب، فالوقت لا يوقّع مع أحد عقدًا بالبقاء.
لا تجعل خلافًا صغيرًا يهدم تاريخًا طويلًا من المودة.
عامل والديك برفق، فهما يتقدمان في العمر كلما انشغلت أنت بمستقبلك.
لا تستهن بوجع لا تراه، فليس كل من صمت بخير.
اترك للناس فرصة أن يخطئوا ويتعلموا، واترك لنفسك الفرصة ذاتها.
لا تقضِ عمرك كله في انتظار اليوم الذي ستبدأ فيه الحياة، فقد تكون الحياة هي الأيام التي تمر الآن وأنت منشغل بالانتظار.
وحين تضطرك الظروف إلى الرحيل، أو الفقد، أو البدء من جديد، تذكّر أن الإنسان قد يفقد كثيرًا من الأشياء دون أن يفقد قدرته على صناعة معنى جديد لوجوده.
ثم سأترك في أسفل الصفحة مساحة بيضاء، لأن بعض الدروس لا يمكن أن يكتبها لنا أحد، وبعض الحقائق لا نفهمها إلا حين ندفع من أعمارنا ثمنًا لمعرفتها.
يا للمفارقة!
لقد أصبحنا كائنات بالغة الدقة في حماية الأشياء، حتى إننا نكتب على الصناديق التي تحمل الأواني الزجاجية: «قابل للكسر، يُحمل بعناية».
ونضع على الطرود الثمينة علامات تحذّر من الصدمات والسقوط، ونطلب من الغرباء الذين ينقلونها أن يرفقوا بها حتى تصل إلى وجهتها سالمة.
ثم نمضي في هذه الحياة حاملين قلوبنا وقلوب الآخرين، بما تراكم فيها من ذكريات وآمال ومخاوف وخيبات، دون أن نتذكر دائمًا أنها أشد هشاشة من الزجاج، وأن ما ينكسر فيها قد لا يعود إلى صورته الأولى مهما حاولنا ترميمه.
وربما لم نكن بحاجة إلى دليل يشرح لنا كيف نتجنب كل ألم، فذلك أمر لا تملكه الحياة لأحد.
ربما كنا نحتاج فقط إلى وصية قصيرة، تُكتب حيث تستطيع أعيننا أن تراها كل صباح:
«انتبه، أنت تعبر الحياة مرة واحدة، وكل من تصادفهم في طريقك يعبرونها للمرة الأولى أيضًا. فارفق بنفسك، وارفق بهم، فما من أحد يعرف على وجه اليقين كم تبقى له من الطريق».
فما أعجب الإنسان!
يخشى أن تنكسر الأشياء بين يديه، ولا ينتبه أحيانًا إلى القلوب التي يتركها مكسورة خلفه.
وما أشد غفلتنا عن العمر، ونحن نتعامل معه كأنه مخزون لا ينفد، حتى إذا التفتنا ذات مساء إلى الوراء، اكتشفنا أن أجمل ما فيه كان يمر أمام أعيننا، وأننا كنا مشغولين بتعلّم كيفية العيش، بينما كانت الحياة نفسها تمضي.
ولعل الدرس الذي نتعلمه متأخرين هو أن الأشياء قد تحتمل سوء الاستخدام وتُستبدل، أما العمر، فمنه لحظات إذا مضت لا يعيدها اعتذار، ولا يشتريها ندم، ولا يسترجعها حنين.
وأن أول ما يستحق أن يُكتب على أبواب هذه الحياة، قبل سائر التعليمات والتحذيرات، عبارة بسيطة لم نمنحها ما تستحق من اهتمام:
«كل ما هنا عابر، وكل من هنا قابل للفقد… فليكن مرورك رحيمًا».