نقطة اللاعودة: إما الخلاص من الحـ..وثي، وإما التخلص من الشرعية
احكام القبضة على تعز سوف يعني التقدم نحو مركز الثقل الحكومي في عدن.. تدرك جماعة الحوثي أن السيطرة على مأرب ستضمن لها هيمنة مطلقة في الشمال، لكن اندفاعها المباشر نحو عدن سيضمن لها السيطرة على كل اليمن.
وتنسجم حسابات الحوثي هذه مع حسابات طهران التي خسرت معظم اوراقها الاقليمية ؛ ولم تعد تمانع المخاطرة في الساحة اليمنية على امل تحقيق مكاسب كبرى و خاطفة تمكنها من استعادة موقعها المنافس في المنطقة، وتحسين موقفها التفاوضي أمام واشنطن.
والى حد كبير تشبه اجواء اليوم ما جرى في عام 2015، قبيل إطلاق عاصفة الحزم، وعلى الأرجح فإن هذا السيناريو سيتكرر: تقدم حوثي سريع وصولا الى عدن ، يعقبه صمود شعبي و مقاومة مسلحة نشطه لكنها مبعثرة وهشة ، يتلوها تدخل اقليمي يعدل ميزان القوى.
وتظهر العديد من المؤشرات نجاح السعودية في تأمين الغطاء الدولي والإقليمي اللازم لخيار الحسم العسكري.
منذ تحالف مكة الثلاثي، إلى زيارة بن سلمان للقاهرة، مرورًا بالدعم الدفاعي البريطاني والفرنسي للمملكة، ووصولًا إلى لقاء منصور بن زايد وخالد بن سلمان.
وقد مهد ذلك لاعلان الرئيس العليمي عن انطلاق ساعة الصفر. لكن تسارع الأحداث في الداخل يضع الشرعية و التحالف العربي في موقع المتفاجئ و يصعّب عليهم استعادة زمام المبادرة.
خلال الساعات القادمة تقول المصادر ان الحكومة وقيادة التحالف سيعملون بشكل مكثف من الجو و البر لتحقيق 3 اهداف عملياتية:
اطلاق هجوم واسع من الشرق لتحرير مارب و الجوف وتخفيف الضغط على الجبهات في الغرب ، و مسابقة الزمن لمنع سقوط تعز او حصارها ، و اخيرا تعزيز الدفاعات في محافظة لحج مع امكانية التحول للهجوم.
هذه الاهداف في حال نجاحها سوف تكسر اندفاعة الحوثيين ، و تعيد التوازن وان بالحد الادنى الى المشهد ، لكن ذلك لا يجب ان يكون خاتمة اللعبة بل بدايتها.
فبعد أن تعثرت كل محاولات الردع والدفاع على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، لم يعد أمام الحكومة الشرعية وحلفائها العرب والدوليين سوى مواصلة الهجوم وصولا الى نقطة "اللاعودة".



