الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • أطفال اليمن يصنعون الروبوتات.. والكبار يتصارعون على الخراب!

أطفال اليمن يصنعون الروبوتات.. والكبار يتصارعون على الخراب!

في وطنٍ أصبح فيه القتل خبرًا يوميًا، والدمار إنجازًا عسكريًا، والجوع رفيقًا للمواطن، يخرج من بين الركام جيلٌ عبقري ليعيد لليمنيين شيئًا كادوا ينسونه: الفخر بوطنهم!

فرق يمنية تحصد ألقابًا وجوائز في البطولة العربية للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026 بالإسكندرية، في تحديات السومو، وجمع الكرات، والتصميم، والاستراتيجية، والبرمجة. بينما يتسابق الكبار على السيطرة على الأرض، يتسابق الصغار على غزو المستقبل!
بطولة الروبوت العربية
بطولة الروبوت العربية
يا لها من مفارقة ساخرة! أطفال اليمن يصنعون الروبوتات، وساسته لم ينجحوا حتى في توفير الكهرباء لتشغيلها! الصغار يتعلمون الذكاء الاصطناعي، والكبار لا يزالون يديرون خلافاتهم بعقلية الصراع التقليدي. جيل يبرمج الآلات لتنفيذ المهام بدقة، وقيادات لم تتفق بعد على برنامج ينقذ الإنسان اليمني من الجوع والضياع!
والأطرف أننا قد نشهد قريبًا سباقًا محمومًا بين المسؤولين على إصدار برقيات التهنئة، والتقاط الصور مع هؤلاء العباقرة، وربما تشكيل لجنة عليا للاحتفاء بالإنجاز، بينما المدارس بلا تجهيزات، والمعلم ينتظر راتبه، والكهرباء تبحث عمن يعيدها إلى الحياة!
لقد اعتاد اليمنيون، من فرط الخيبات، أن يخافوا من كل قادم؛ فكل مرحلة كانت تعدهم بالخلاص، ثم تترك لهم فاتورة أثقل من سابقتها. لكن هؤلاء الأطفال يقدمون صورة مختلفة للقادم: جيلًا لا يطلب بندقية، ولا منصبًا، ولا حصة في السلطة، بل مختبرًا، ومدرسة، وفرصة ليبدع.
إن هذا الإنجاز ليس مجرد ميداليات، بل شهادة على أن اليمن لا يعاني فقرًا في العقول، وإنما يعاني بيئة تستنزفها الحروب وتحرمها من فرصها. فكم عبقريًا ابتلعته الجبهات؟ وكم موهبة دفنها الفقر؟ وكم مشروعًا علميًا مات في الظلام قبل أن يرى النور؟
تحية لهؤلاء العباقرة الصغار، ولأسرهم، ومعلميهم، وكل من وقف خلف نجاحهم. فهم لا يستحقون التهاني وحدها، بل يستحقون وطنًا يحمي أحلامهم ويستثمر في عقولهم.
وختامًا، بينما يتصارع الكبار على من يحكم اليمن، يتنافس الصغار على من يرفع اسمه. وبينما يتفنن البعض في صناعة الأزمات، يتفنن هؤلاء في صناعة الروبوتات.
ولعل أجمل ما في الحكاية أن جيل المستقبل بدأ يمنح اليمنيين سببًا للتفاؤل، بعدما أمضت أجيال السلطة سنوات تمنحهم أسبابًا للحزن.
أيها الكبار، اتركوا لهؤلاء الأطفال وطنًا يعيشون فيه؛ فقد أثبتوا أنهم قادرون على صناعة مستقبله، إن كففتم عن تدمير حاضره!