محمد المشهري: لا تبكوا إفتـهان.. بل أحيوا مسيرتها

وجّه والدا مديرة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز، إفتـهان المشهري، رسالتين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال ابنتهما، التي تصادف 18 سبتمبر 2025، دعوا فيهما إلى استحضار مسيرتها ومواصلة المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات مقتلها.
وطالب والدها محمد المشهري، في رسالته التي نشرها على منصة فيسبوك بمناسبة ذكرى استشهادها، إلى عدم الاكتفاء بالبكاء عليها، قائلًا: "لا تبكوا إفتـهان، بل أحيوا مسيرتها، واصلوا نهجها، وكونوا الأوفياء للقيم التي عاشت وماتت لأجلها" .
وقال إن الفراق وشوق الأب إلى ابنته لا تطفئهما السنون، معتبرًا أن عزاءه هو أن ابنته لم ترحل سُدى، بل تركت إرثًا من الشرف والشهامة، وسارت في طريق النقاء والعطاء، وكتبت بدمائها الطاهرة وثيقة عهدٍ بألا نركع للظلم وألا ننحني للعواصف.
وأكد أن استشهاد ابنته ليست نهاية القصة، بل هي الشعلة التي تضيء درب العزة والأمل.
من جهتها، قالت والدة الشهيدة إفتـهان في منشور لها ايضاً على منصة فيسبوك، إن ذكرى ابنتها ستبقى حاضرة، وإن المطالبة بالعدالة لن تسقط بالتقادم، مؤكدةً أن اسم إفتـهان سيظل شاهدًا حتى تظهر الحقيقة ويأخذ القانون مجراه..
وشددت على ضرورة عدم تحول مرور الوقت إلى " جريمة ثانية بحقها"، مؤكدةً أن الموت، مهما كان أثره، لا يستطيع أن يمحو كرامة الراحلين من التاريخ.
وفيما يلي نص الرسالتين:
والد الشهيدة افتهان المشهري
"يا أبنائي وإخوتي ويا أبناء هذا الوطن الغالي..
في هذا اليوم لا أقف بينكم كرجلٍ فجعته الأيام بفقد ابنته، بل أقف مرفوع الرأس، يملأ قلبي الفخر وتغمر روحي العزة. لقد كانت "افتهان" قطعة من قلبي، لكنها اختارت أن تكون ملكًا للوطن ورمزًا للحق والكرامة.
إن الفراق مرّ، وشوق الأب لابنته لا تطفئه السنون، لكن عزائي العظيم أن ابنتي لم ترحل سدى، بل أورثتكم وأورثتنا جميعًا مأثورةً من الشرف والشهامة. لقد سارت في طريق النقاء والعطاء، وكتبت بدمائها الطاهرة وثيقة عهدٍ ألا نركع للظلم، وألا ننحني للعواصف، وأن نواصل الطريق الذي قضت من أجله.
وصيتي لكم في ذكرى استشهادها: لا تبكوا "افتهان"، بل أحيوا مسيرتها، واصلوا نهجها، وكونوا الأوفياء للقيم التي عاشت وماتت لأجلها. إن شهادة ابنتي ليست نهاية القصة، بل هي الشعلة التي تضيء لنا درب العزة والأمل.
رحم الله "افتهان" وتقبلها في أعلى عليين، وجمعنا بها في جنات النعيم، ووفقنا جميعًا لنكون على قدر هدى هذا الدم الطاهر."
----------------------------
والدة الشهيدة افتهان
لم يقتلوا ابنتي أفتهان وحدها، بل قتلوا جزءًا من قلبي، وأطفؤوا في بيتنا صوتًا لن يتكرر.
يا أفتهان... عامًا كاملًا وكأنني أنتظر بابًا يفتح، فتدخلين منه كما كنتِ تفعلين دائمًا. لكن الباب لم يفتح... والغائبة لم تعد... وبقي كرسيكِ فارغًا، وبقي قلب أمكِ ينتظر المستحيل.
يا ابنتي... أرادوا أن يصمتوا صوتكِ، فإذا باسمكِ اليوم أعلى من أصواتهم. أرادوا أن يدفنوا سيرتكِ، فإذا بها تكبر في قلوب الناس يومًا بعد يوم. كنتِ تعرفين أن طريق النزاهة ليس سهلًا، وأن الوقوف مع الحق له ثمن... لكنني لم أتخيل يومًا أن يكون الثمن حياتكِ... أما أنتِ، فكنتِ ترين أن الوطن يستحق أن نقف من أجله، وأن الأمانة لا تباع، وأن الحق لا يترك خوفًا من أصحاب النفوذ.
واليوم، يا ابنتي، أتحدث للناس، لا لأطلب انتقامًا ولا لأدعو إلى ظلم أحد... بل أقولها بكل ما بقي في قلب أمكِ من قوة:
أريد الحقيقة. أريد العدالة. أريد أن يعرف الناس من قتل أفتهان، ومن خطط، ومن حرض، ومن ساعد، ومن تستر، إن أثبت القضاء ذلك.
لا تجعلوا مرور الوقت جريمة ثانية بحقها...
قد يأخذ الموت أبناءنا من أحضاننا، لكنه لا يستطيع أن يأخذ كرامتهم من التاريخ.
رحلتِ شهيدة... رحل صوتكِ... لكن رسالتكِ باقية. وغاب وجهكِ عن أعيننا... لكن صورتكِ ستظل في قلوبنا.
رحمكِ الله يا ابنتي... وجبر قلب كل من أحبكِ، وأنصف دمكِ بالحق والعدل.
وفي ذكرى اغتيالكِ، أقولها من قلب أم لن تنسى: لن يكون النسيان وطنًا لقاتلكِ… ولن تكون العدالة مطلبًا يسقط بالتقادم.
سيبقى اسم إفتهان شاهدًا حتى تظهر الحقيقة، ويأخذ القانون مجراه.



