مجلس الأمن يحذر من تداعيات التصعيد حول باب المندب وسط تباين بشأن التعامل مع الحـ...وثيين

حذّر مجلس الأمن الدولي من تداعيات التصعيد العسكري المتسارع في اليمن ومحيط مضيق باب المندب، وسط مخاوف من أن يؤدي تقدم جماعة الحـ..وثيين على الساحل الغربي وسيطرتها على مواقع وجزر استراتيجية إلى تهديد أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وجاء التحذير خلال جلسة طارئة عقدها مساء امس الثلاثاء، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية على عدة جبهات، فيما تصاعدت الدعوات الدولية لحماية حرية الملاحة ومنع اتساع نطاق الحرب.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، خالد خياري، إن الوضع في باب المندب ومحيطه أصبح "متقلباً بصورة متزايدة" خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى تصاعد القتال على الساحل الغربي واستمرار تقدم الحوثيين باتجاه المضيق، مع تقارير عن سيطرتهم على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر.
وأكد خياري أن حركة السفن التجارية في البحر الأحمر بدت، حتى وقت الإحاطة، غير متأثرة بشكل واضح، لكنه حذر من أن التطورات الجديدة تزيد المخاوف المتعلقة بالأسواق وأمن الملاحة، خصوصاً في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، ومنع انتقال الصراع اليمني إلى مزيد من التصعيد الإقليمي والدولي.
هجوم مضاد للقوات الحكومية
بالتوازي مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي، أفادت الأمم المتحدة بأن الحكومة اليمنية أطلقت هجوماً مضاداً خلال الأسبوع الأخير، مع تسجيل مواجهات في عدد من الجبهات، بينها مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد حذر، في إحاطة سابقة أمام المجلس في 10 سبتمبر، من أن خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق أصبح واقعاً، مشيراً إلى أن هجوم الحوثيين على الساحل الغربي شمل مدينة المخا، التي تقع على مقربة من باب المندب.
بريطانيا: الحوثيون يتحملون مسؤولية التصعيد
حمّلت بريطانيا جماعة الحوثيين المسؤولية عن التصعيد الأخير، وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة كيت فوستر إن الجماعة واصلت هجماتها على السعودية، وصعّدت عملياتها العسكرية داخل اليمن، وعرضت الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي لمزيد من المخاطر.
كما أشارت إلى مساعي الحوثيين لتثبيت سيطرتهم على أجزاء من الساحل الغربي ومحيط باب المندب، داعية إلى وقف التصعيد والتعامل مع تهديد الملاحة وتدفق الأسلحة إلى الجماعة.
السعودية: أمن الممرات البحرية مسؤولية دولية
أكدت السعودية أن حماية الممرات البحرية الدولية، بما فيها البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، تمثل مسؤولية دولية مشتركة.
وجاء الموقف السعودي في وقت أكدت فيه الرياض والقاهرة أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
الحكومة اليمنية تطالب بموقف دولي أكثر حزماً
طالب مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي مجلس الأمن باتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه الحوثيين، معتبراً أن التصعيد في باب المندب لم يعد قضية يمنية داخلية، بالنظر إلى انعكاساته على التجارة الدولية وخطوط الطاقة وسلاسل الإمداد.
ودعت الحكومة اليمنية إلى تشديد تنفيذ التدابير المتعلقة بمنع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، إلى جانب إدانة الهجمات التي تستهدف المدنيين والسفن التجارية.
روسيا والصين: أمن الملاحة مرتبط بالحل السياسي
وفي مقابل الدعوات إلى تشديد الضغط على الحوثيين، شددت روسيا والصين على أهمية حماية الملاحة الدولية، مع ربط معالجة المخاطر البحرية بضرورة خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية.
وأكدت موسكو ضرورة امتناع الحوثيين عن أي أعمال تهدد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، فيما دعت بكين إلى حماية المدنيين والمنشآت الحيوية والعودة إلى الحوار والتفاوض لمعالجة جذور الأزمة.
لاتفيا: حرية الملاحة "غير قابلة للتفاوض"
في السياق قالت دولة لاتفيا إن مضيق باب المندب والبحر الأحمر يمثلان شريانين أساسيين للتجارة العالمية، مؤكدة أن أمن الملاحة الدولية "غير قابل للتفاوض".
وشددت على ضرورة تمكين السفن التجارية من ممارسة حقوقها وحرية الملاحة وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
أكثر من 125 ألف نازح
ولم يقتصر أثر التصعيد على الجانب العسكري والأمني، إذ قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 125 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، فيما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
كما أشارت الأمم المتحدة إلى وصول أكثر من ألفي شخص بحراً إلى جيبوتي، في مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية للصراع.
باب المندب بين السيطرة العسكرية والملاحة الفعلية
وتبرز هنا نقطة أساسية في قراءة التطورات: فالتقدم العسكري للحوثيين باتجاه باب المندب والسيطرة على مواقع وجزر قريبة منه لا يعني بالضرورة أن حركة الملاحة الدولية في المضيق توقفت أو أُغلقت.
فحتى موعد إحاطة الأمم المتحدة، كانت حركة السفن التجارية في البحر الأحمر تبدو غير متأثرة بصورة مباشرة، لكن الأمم المتحدة حذرت من أن استمرار التصعيد يمكن أن يحول باب المندب إلى بؤرة تهديد للملاحة الدولية.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية في ظل الاضطراب القائم في مضيق هرمز، ما يرفع المخاوف من تعرض ممرين بحريين استراتيجيين في المنطقة لضغوط متزامنة، بما قد ينعكس على التجارة والطاقة وتكاليف النقل العالمية.
لكن هذا الوضع الذي يضع أحد أهم الممرات الدولية تحت سيطرت جماعة مليشاوية انقلابية تجعله تحت الخطر الدائم. فيما يخشى مراقبون أن تسعى دول كبرى من الاستفادة من هذا الوضع لحدمة سياساتها الاستراتيجية في المنطقة بهدف السيطرة وابقاء التوتر في المنطقة.
هل يتجه المجلس إلى قرار جديد؟
تكشف جلسة مجلس الأمن عن تباين في مقاربة الأزمة. ففي الوقت الذي ركزت فيه بريطانيا وعدد من الدول الغربية على مسؤولية الحوثيين وضرورة وقف الهجمات وتأمين الملاحة، شددت روسيا والصين على أن معالجة الملف البحري لا يمكن فصلها عن أصل الصراع اليمني وضرورة العودة إلى المسار السياسي.
وفي ظل هذا التباين، لم تخرج الجلسة بقرار جديد، وإنما تركزت المواقف على حماية الملاحة الدولية، وقف التصعيد، وتنفيذ القرارات القائمة ذات الصلة باليمن وأمن الملاحة.
مرحلة جديدة في الحرب اليمنية
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب اليمنية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما أصبح الساحل الغربي وباب المندب جزءاً مركزياً من الحسابات العسكرية والسياسية للأطراف.
فالمعركة لم تعد محصورة في السيطرة على مدن وجبهات داخل اليمن، بل باتت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وبمصالح دول إقليمية ودولية تتجاوز حدود الصراع اليمني.
وفيما تحاول الأمم المتحدة الدفع باتجاه احتواء التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت التطورات حول باب المندب ستبقى ضمن نطاق الحرب اليمنية، أم أنها ستتحول إلى عامل إضافي في توسيع الصراع الإقليمي وتهديد حركة التجارة الدولية.



