الثلاثاء 1 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • من الشارع إلى المؤسسة... عام على ميلاد صوت المعلم المستقل

الذكرى الأولى لتأسيس نقابة التربويين اليمنيين

من الشارع إلى المؤسسة... عام على ميلاد صوت المعلم المستقل

من الشارع إلى المؤسسة... عام على ميلاد صوت المعلم المستقل

مرت في 3 أغسطس 2026، الذكرى الأولى لتأسيس "نقابة التربويين اليمنيين" (3 أغسطس 2025).
عام لم يبدأ من قاعة مكيفة، بل بدأ من الشارع ومن الإضراب ومن لجنة تحضيرية واجهت الكثير من العراقيل.

أولًا: لماذا تأسست النقابة؟

تأسست النقابة بسبب معاناة التربويين العاملين في الميدان بمحافظة تعز، وبفعل تلك المعاناة قرر عدد من المعلمين والمعلمات التخلي عن النقابات السابقة التي كانوا ينتمون إليها، ومن تلك النقابات: "نقابة المعلمين اليمنيين" و"النقابة العامة للمهن التعليمية والتربوية".

وقد أثبتت تلك النقابات ولاءها المطلق للأحزاب السياسية ممثلة بالمؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، وكان همها تسييس العمل النقابي، وتدجين هاتين النقابتين خدمة لمصالح الأحزاب التي قامت بتأسيسها، ولم تكن في صف المعلم وحقوقه البتة.

وبعد 2016م، وبعد توسع الحوثي شرقًا وغربًا في اليمن، تعرض المعلمون والمعلمات للتهميش من قبل السلطات الحاكمة في صنعاء وفي عدن. ومع تدهور العملة وانقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار أصبح راتب المعلم لا يكفي لسد احتياجات أسرته. وهنا قرر المعلمون تأسيس نقابة جديدة تدافع عن حقوقهم.

ثانيًا: اللجنة التحضيرية... النواة الأولى:

قبل انعقاد المؤتمر التأسيسي تشكلت لجنة تحضيرية مكونة من 21 عضوًا، هم: سليمان الشرجبي وأمين المسني وعبدالرحمن المليكي وعبدالفتاح الكناني وعبدالفتاح الخامري وعادل السامعي والدكتور عبدالعزيز الوجيه وهزاع الصلوي ونبيل السفياني وجميل الشيباني وعبدالسلام العامري وخولة سعيد الصنوي وعبده سعيد راوح وسرحان راجح وأفراح حزام مغلس وعبدالوكيل مغلس وسلطان الوجيه وفؤاد الجمالي وسعيد الكمالي وأحمد السبئي وعدنان الأثوري. وقامت اللجنة التحضيرية بجميع المهام الموكلة إليها قبل انعقاد المؤتمر التأسيسي، وهي:

1. الترتيب للمؤتمر التأسيسي للنقابة في جميع المديريات.

2. الإشراف على انتخابات لجان فروع النقابة ولجان الرقابة ومندوبي المديريات، بحضور الشؤون الاجتماعية والاتحاد العام لعمال الجمهورية.

3. إعداد مسودة مشروع النظام الأساسي لنقابة التربويين اليمنيين، وكلفت عددًا من القانونيين بإنجاز تلك المهمة في صيغتها الأولى المقرة في المؤتمر التأسيسي.

وبدأت الانطلاقة من الريف التعزي، وتحديدًا من مديريات: جبل صبر الثلاث، جبل حبشي، المعافر، المواسط، الشمايتين، الصلو، وسامع. ثم التحقت مديريات المدينة الثلاث: القاهرة وصالة والمظفر.

ثالثًا: معركة الاعتراف... من الشارع إلى الإضراب المفتوح:

فقد كانت مرحلة ما قبل الاعتراف هي الأصعب، حيث عملت السلطات على إيجاد كثير من العراقيل أمام خطوات تأسيس النقابة، فكان الرد النزول للشارع، ودعت اللجان التحضيرية المؤقتة في المديريات إلى مظاهرات في شوارع مدينة تعز، انطلاقًا من الطرف الشمالي لشارع الشهيد العواضي المحاذي لشارع جمال عبدالناصر. ونزل التربويون من مختلف المديريات بكثافة، وهو ما أثار حفيظة النقابات المتحالفة مع سلطة الأمر الواقع في محافظة تعز.

وهنا وجهت نقابة التربويين اليمنيين (قيد التأسيس) الدعوة لمنتسبيها بالنزول للشارع، وبلسان أمين المسني رئيس اللجنة التحضيرية، ورئيس النقابة (قيد التأسيس)، دعت اللجنة إلى "عدم الانجرار وراء الشائعات التي تعمق الفجوة في صفوف التربويين بغض النظر عن نقاباتهم"، كما دعت إلى "توحيد خطاب جميع النقابات التربوية وتوحيد الخطاب الحقوقي".

وكانت النتيجة أثناء ذلك الحراك أن التحقت بنقابة التربويين كل النقابات في محافظة تعز.

وقادت النقابة الوليدة 17 مظاهرة إلى أمام مقر محافظة تعز، وألقى المسني كلمات تلك المظاهرات أمام مبنى المحافظة نيابة عن كل موظفي المحافظة ونقاباتهم، وكان الاعتراف الأول بالنقابة الوليدة قد أتى من الشارع في ظل رفض من السلطة.

ولعب الإعلام المستقل دورًا مهمًا خدم النقابة، وجعل السلطات تتعاطى معها بعد أن وجهت عدة دعوات لمقابلة محافظ المحافظة لعرض مطالب المتظاهرين، وقابل المسني محافظ المحافظة وعبدالعزيز سلطان رئيس نقابة المعلمين، إلا أن تلك المقابلة لم تخرج بنتيجة إيجابية لصالح المعلمين، وأجرت عدة قنوات تلفزيونية مقابلات مع المسني وأعضاء اللجنة التحضيرية.

وفي تلك الفترة قررت اللجنة التحضيرية مقابلة رئيس الوزراء أحمد بن مبارك، في عدن، ومكثت اللجنة في عدن أسبوعًا كاملًا، لكنه لم يسمح بمقابلة اللجنة، مختلقًا أعذارًا ومبررات واهية تدل على تهرب الحكومة من دفع الاستحقاق المتوجب عليها تجاه التربويين.

وردًا على ذلك، وجهت الجماهير التربوية في تعز نداء للجنة التحضيرية للعودة إلى المدينة لقيادة التظاهرات حتى الحصول على كل الحقوق كاملة غير منقوصة.

وردًا على عدم استجابة الحكومة، أعلنت النقابة قيد التأسيس إضرابًا مفتوحًا استمر لمدة عام دراسي.

رابعًا: 3 أغسطس 2025 المؤتمر التأسيسي:

في 3/8/2025 عقد المؤتمر التأسيسي الأول بحضور 120 مندوبًا من 12 مديرية، وهي المديريات الواقعة في قبضة الشرعية، بينما المديريات الواقعة في قبضة الحوثي لم تدخل ضمن اللجنة التحضيرية، ولم تدخل في المؤتمر التأسيسي للمديريات نتيجة الوضع السياسي المرتبك في البلاد، ولم تدخل مديريات الساحل التعزي نتيجة عوامل مختلفة.

الرعيل الأول المؤسس: سليمان الشرجبي، أمين المسني، أمين الحمودي، محمد الجعفري، فؤاد عبده حسن، خولة سعيد، أفراح مغلس، أمة الملك واصل، أمين فازر البريهي، عبدالباقي النبهاني، محمد الفودعي، عبدالفتاح الخامري، عبدالفتاح الكناني، شاهر السروري، كمال المغلس، فؤاد الحداد، عبدالوهاب القاضي، نجاة نعمان، عادل السامعي، عبدالله سعيد الصلوي، صادق معجب، عبدالوكيل مغلس، فائز الأخضري، نجاة المهدي، جميلة الوافي، هدى الأغبري، اعتدال القدسي، أحمد العبيدي، سرحان راجح، عبده سعيد راوح، عبدالرحمن المليكي، محمد الصامت، ياسمين عبدالغني، منير الدغيش، أحلام الوحش، رفيق العسر، عبدالواحد حاتم، فضل الوجيه، عيدروس الزريقي، وحدة الأصبحي، عادل النابهي، عادل الشدادي، مراد الأكحلي، فهمي حسن، عارف العسلي، نبيل السفياني، أروى حمود، عبدالرحمن السروري، فتح الباري السروري، محفوظ مرعي، عبدالسلام العامري، سلوى عبدالصمد، عماد الأصبحي، عبدالكريم مقبل السامعي، فهمي المذحجي، سعيد الكمالي، فؤاد الجمالي، عبدالله محمود المجاهد، وسلسلة طويلة من التربويين الذين لا أتذكرهم لإضافتهم في هذه الأثناء، وعند إعداد هذا الموضوع، وفي هذه العجالة.

وقد أسفر المؤتمر التأسيسي عن انتخاب أول هيئة تنفيذية مكونة من:

- أمين المسني: رئيسًا.

- أفراح مغلس: أمينًا عامًا.

- عبدالرحمن المليكي: مسؤول شؤون المديريات.

- عبده سعيد راوح: مسؤول الإعلام.

- سرحان راجح: المسؤول المالي.

- نجوى عبدالرازق: المسؤول القانوني.

- نادية الصراري: مسؤول العلاقات.

- أحمد الأثوري: مسؤول التدريب.

- اعتدال القدسي: مسؤولة شؤون المعلمات.

- عبدالسلام العامري: المسؤول الاجتماعي.

- وأحمد السبئي: مسؤولًا تنظيميًا.

وأول لجنة رقابية:

- المحامية جميلة الوافي: رئيسة.

- جميل الشيباني: نائبًا للرئيس.

- عبد الوكيل مغلس: مقررًا.

خامسًا: عام من الإنجاز بعد الانتخاب:

خلال عام كامل قامت الهيئة التنفيذية ولجنة الرقابة بأعمال مضنية وشاقة. إلا أن الصمود والإصرار ظل مرافقًا للقيادتين، وتم التغلب على جميع الصعوبات والتحديات.

وأهم ما أنجزته الهيئة التنفيذية:

1. التنسيق مع مستشفيات في المدينة لعلاج المنتسبين للنقابة وتخفيض 40% للأعضاء وأسرهم.

2. حضور عدد من الفعاليات والندوات التي أقامتها جهات مختلفة في المحافظة لتمثيل صوت المعلم.

3- الحصول على ترخيص مزاولة المهنة بتاريخ 18/9/2025، وفي 15/3/2026 تم استئجار مقر النقابة.

خاتمة: عام واحد... وميلاد هيئة

الذكرى الأولى ليست احتفالًا. هي شهادة أن المعلم عندما يقرر أن يكون حرًا يصنع نقابته من العدم.

من 21 عضوًا تشكلت منهم اللجنة التحضيرية... إلى 17 مظاهرة... إلى إضراب عام... إلى مؤسسة لها هيئة تنفيذية ولجنة رقابية ونظام أساسي.

التحية للرعيل الأول. التحية لكل من نزل الشارع وصمد في المعركة الحقوقية.

والعهد أن يبقى صوت النقابة صوت حق لا صوت حزب.