الأربعاء 26 أغسطس 2026

الوضع في المنطقة في غاية التعقيد

وددت القيام برصد التطورات في المنطقة، وما ينذر عن تفاقم الصراعات والازمات الانسانية وعدم توافر الامن والاستقرار في جل البلدان العربية، وخلصت بعد رصدي إن تلك التطورات تتجه صوب تمهيد الطريق لتنفيذ مخطط مشروع الشرق الاوسط الجديد في المنطقة على المديين القصير والمتوسط، وبخاصة اذاما تم استعراض احوال كل دولة عربية على حده.

_الوضع في اليمن:

تعتبر اليمن في مقدمة الدول غير المستقرة في المنطقة، إذ تتعدد فيها الاحزاب والمليشيات، وتتصاعد فيها الصراعات على السلطة والمال، في حين أن الشعب يعاني من سوء الخدمات وعدم صرف الرواتب والمعاشات، واصبحت اليمن في وضع آيل للانهيار، اذاما استمرت الاحوال بهذا الوضع غير المسؤول.
حقيقة الأمر، إن اليمن اصبحت في كف عفريت، ما لم يلتئم شمل الافرقاء لبناء دولتهم الاتحادية وفقا لمؤتمر الحوار الوطني في عام 2014م، او أي حل آخر يتفق عليه الجميع.

_ الوضع في السودان:

ان السودان عرضة للتقسيم، والاطماع الخارجية، بسبب الحروب المستمرة وآخرها مليشيات الدعم السريع المدعومة خارجيا ضد الحكومة. وتواجه السودان ازمات معيشية واقتصادية رغم ما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية مكتنزة في باطن الارض، واصبحت عرضة لاطماع الدول الكبرى.

_ الوضع في ليبيا:

إن الوضع في ليبيا منقسم بين سلطتي بنغازي وطرابلس، وبتشجيع ودعم خارجي. وتعاني ليبيا من ازمات امنية واقتصادية وسياسية، تهدد بتقسيمها الى ثلاث اواربع مناطق.
_ الوضع في لبنان:
على الرغم من الاتفاق بين حكومتي لبنان واسرائيل برعاية الولايات المتحدة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب التدريجي من جنوب لبنان، واستبدالها بالجيش الوطني اللبناني، إلا إن اسرائيل مصرة على استلام الحكومة سلاح حزب الله، واستمرار قصف المناطق في جنوب وشمال نهر الليطاني. واعلنت إنها لن تنسحب من اراض حدودية في مقدمتها "قلعة الشقييفالاستراتيجية" بذريعة حماية البلدات الإسرائيلية الحدودية.

_ الوضع في سوريا:

تقوم اسرائيل باعتداءاتها المستمرة على سوريا، ولم تلتزم بالانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها بعد انتهاء نظام الاسد في 8 ديسمبر2024م، وكذا الانسحاب من الجولان وبحيرة طبريا التي احتلتها في حرب اكتوبر 1973م. إن كل ماتقوم به اسرائيل في سوريا، يعد انتهاكا صارخا للسيادة السورية، وسلامة اراضيها، واستقرارها، ووحدتها الوطنية. وقد عقدت مفاوضات مؤخرا بعد الإعتداء الإسرائيلي على (مطار الظهور) بشمال سوريا بين السيد اسعد حسن الشيباني وزير الخارجية السوري ورئيس الموساد الإسرائيلي باستضافة الاردن، وبين اسرائيل وتركيا. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل ستنسحب اسرائيل من جميع الأراضي السورية المحتلة؟

_ الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية:

لم تتقيد اسرائيل باحترام القانون الدولي، واتفاقات (اوسلو)، ومبادرة السعودية المقدمة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مؤتمر قمة الدول العربية في بيروت، بتاريخ مارس 2002م الرامية الى السلام في الشرق الاوسط، والقاضي باعتراف اسرئيل بالدولة الفلسطينية بحدود 4 يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية مقابل اقامة علاقات طبيعية بين العرب واسرائيل، ناهيك عن مؤتمر الأمم المتحدة رفيع المستوى برئاسة المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية، وبمشاركة ألامين العام للأمم المتحدة السيد (انطونيو غوتيريش،) ورؤساء دول وحكومات، ومسؤولي الاتحادات والمنظمات الدولية والاقليمية، المنعقد في مقر الامم المتحدة بنيويورك فى الفترة 28_29 يوليو 2025م، بشأن تسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، وافضى المؤتمر الى تصويت 142دولة مؤيدة لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وقد ارتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين الى 159 دولة من مجموع 193دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في اطار الحراك الذي قادته السعودية وفرنسا. مع العلم، إن الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل لم تشاركا في المؤتمر.
وفي سياق متصل، تمخض عن المؤتمر (اعلان نيويورك بشأن تسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين وانهاء الاحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة) اعتمدته الجمعية،العامة للامم المتحدة اثناء انعقاد دورتها السنوية الثمانين، وعارضته ايضا الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل.
قدم الرئيس (دونالد ترمب) مبادرته لقطاع غزة، المكونة من 20 بندا، والرامية الى وقف القتال، واطلاق سراح الاسرى والرهائن، ونزع سلاح حركة حماس، واعادة اعمار المنطقة، وتشكيل مجلس سلام لادارة القطاع تحت اشرافه. ايضا، لم تلتزم اسرائيل بوقف القتال، واحتلت قرابة 70% من مساحة قطاع غزة، وتصر على سحب السلاح من حركة حماس، وتدمير الانفاق حتى تقرر انسحابها التدريجي، وربما غير المكتمل، بذريعة حماية المستوطنات في ضواحي القطاع، فضلا عن احتلالها اجزاء من الضفة الغربية ودخول مخيم قلنديا في القدس الشرقية، الى جانب حماية الجيش للمستوطنين لمواصلة اعتداءتهم على الاراضي الفلسطينية وطرد السكان من منازلهم واراضيهم. والهدف هو تصفية القضية الفلسطينية، وانتهاج اسلوب التطبيع الترامبي مع الدول العربية بموجب اتفاق النبي ابراهيم _ عليه السلام _ ابو الاديان السماوية الثلاث. مع ذلك، سيظل التوسع الإسرائيلي في٦ المنطقة قائما.
في 24 اغسطس 2026م، تم إعلان مبادرة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإقامة الانتخابات في نهاية 28 نوفمبر 2026م، واملنا ان يتوحد الاخوة الفلسطينيون في سبيل اعادة دولتهم المستقلة كحق مشروع، وبدعم و تأييد دولي واسع.

_ الوضع في جمهورية الصومال الاتحادية:

تعم الصومال الاضطرابات وعدم الاستقرار لتواجد مليشيات الشباب الصومالي في غرب البلاد، والتي تشكل حالة عدم استقرار في البلاد، وتمتهن القرصنة في خليج عدن، والبحر العربي والمحيط الهندي.
ويشار الى أن جمهورية ارض الصومال، الغير معترف بها دوليا، تقع في شمال البلاد، وتطل على خليج عدن، وقد اعلنت انفصالها عن جمهورية الصومال الاتحادية، وتم الاعتراف المتبادل بينها واسرائيل في ديسمبر 2025م، مما يشكل خطورة على الدول العربية.

_ الوضع في جيبوتي:

الوضع في دولة جيبوتي مستقر، وتتواجد على اراضيها القواعد العسكرية الفرنسية والاميركية.

_ الوضع في العراق:

تطالب الحكومة العراقية برئاسة دولة علي فالح الزيدي حصر سلاح المليشيات الخارجة عن القانون، واصدرت التوجيهات اللازمة بتسليم المليشيات لسلاحها للجيش الوطني في آخر شهر سبتمبر القادم. كما تعاني العراق من سوء الاحوال الاقتصادية.

_ الاوضاع في دول مجلس التعاون الخليجي والاردن:

يسود هذه الدول حالة من القلق، بسبب انعكاسات الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران، واستهدافها بالصواريخ والمسيرات. وكذا التأثير على اقتصادها جراء اغلاق وحصار مضيق هرمز. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل هناك من حلول لهذه الاوضاع بين الجانبين: دول مجلس التعاون العربي الخليجي والجمهورية الايرانية الاسلامية، والتزام كلاهما بالحقوق القانونية في الخليج وحرية الملاحة الدولية، والسلام والتعاون في المنطقة.
_ الوضع في تونس والجزائر، والمغرب، وموريتانيا:
لاتزال المشاكل السياسية الداخلية في تونس قائمة، وتعاني من انخفاض مستوى المعيشة، وشح المياه، وعدم الاستقرار.
وبالنسبة ل (الجزائر والمغرب)، تنشب احيانا بين البلدين مناوشات حدودية، وبخاصة المشكلة القائمة بينهما حول جبهة البوليساريو وجمهورية الصحراء الغربية، ذات الاعتراف الدولي المحدود، والتي اعلنت الجبهة قيامها في عام 1976م، وتتخذ الجبهة من منطقة(تندوف) في الجزائر مقرا لها، مما فاقم الخلافات بين الجزائر، والمغرب التي تعتبر الصحراء جزءا منها، وتقترح خطة الحكم الذاتي لحل النزاع تحت سيادتها، وتدعم دول كثيرة مقترح المغرب كحل للنزاع. وتعتبر الاحوال الداخلية في البلدين مستتبة.
وتعتبر الدول الاربع (تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) معبرا للهجرة غير المشروعة لطالبي اللجوء الافارقة صوب الدول الأوروبية، وما يتخلل ذلك من مشاكل انسانية.
تواجه(موريتانيا) بعض التحديات الاقتصادية والخدمية ووضعها السياسي مستقر.

_ الوضع في جمهورية مصر العربية:

الوضع في مصر مستتب سياسيا وامنيا، ومن الناحية الاقتصادية تواجه بعض الصعوبات نتيجة لاغلاق مضيق هرمز من ناحية، ومن الناحية الاخرى عدم توفر امن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الاحمر، واللذين يشكلان محور اساس لتعزيز الاقتصاد المصري. وتلعب مصر دورا كبيرا في تقارب الفصائل الفلسطينية، وتدعيم الانتخابات العامة للمجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية، كما تقوم بواجبها القومي العربي وبخاصة في هذه الاوضاع العصيبة التي تمر بها المنطقة منذ عقد من الزمن، فضلا عن مساعيها الحميدة كوسيط بين الولايات المتحدة الاميركية وجمهورية ايران الإسلامية لإنهاء الحرب.
صفوة القول، إن هذا ملخصا لما تم رصده واستعراضه للاوضاع في المنطقة باختصار.

و من الجدير بالذكر، إن المنطقة على فوهة بركان، وإن الحروب الراهنة لم تكن سوى قصب سبق لمشاريع مصاغة على بلدان المنطقة العربية للتحكم على مقدراتها وإمكانياتها وموقعهاالاستراتيجي ضمانا للسيطرة الاقتصادية للقرن ال21، والسؤال الذي يطرح نفسه، اين العرب في كل ما يحصل في المنطقة؟ واختتم بسؤال آخر، الدول العربية الى اين؟