الجمعة 14 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • فاشية المكان والزمان: التعصب العرقي والعنصري في اليمن اللاسعيد

المدينة تعرف ب-"ذو الشأن" -المزاينة: المساواة

فاشية المكان والزمان: التعصب العرقي والعنصري في اليمن اللاسعيد

فاشية المكان والزمان: التعصب العرقي والعنصري في اليمن اللاسعيد

أنا الدوشان: جذامية الأصول في مجتمع الرثاثة:

الإرهاب يأتي من الداخل. مازلت أصر على هذه العبارة، متكئة على ذلك المثل الشعبي "الحبة تسوس من داخلها"، هذا القانون الأزلي الذي يحكم ويتحكم بتفاصيل الحياة اليومية لليمنيين سلمًا وحربًا، ألا وهو العنصرية والعرقية وتبعاتهما من التمييز الأقسى في تركيبة المجتمع اليمني.
هذا الـ(نحن/هم) ليس مبتدؤه الذهنية المتحجرة: "العرق دساس" ولا بنهاية "إن غابت الأصول دلتك الأفاعيل"، و"قليل الأصل ناقص"، إنها غابات متجذرة من العنف الذي يباركه معظم المجتمع اليمني حفاظًا على النقاء العرقي والنطفة الإلهية التي تميز إنسانًا عن آخر، وطبقة عن أخرى.
إنها السردية البصرية للإذلال اليومي التي تتكثف وتتكشف عن وجه اليمن المجذوم تاريخيًا وحتى اللحظة.
هذا التوحش الهوياتي ليس متزامنًا مع الحروب أو مع الغزو الحوثي للبلاد (أسياد آل البيت الإلهيين)، بل هو جزء لا يتجزأ من بنية المجتمع اليمني، ثقافة راسخة رسوخ الجبال في العقل والضمير الجمعي لليمنيين، حتى وهم يستوطنون أصقاع العالم الآخر من أوروبا وأمريكا، فمازال أغلبهم يؤمن بغلبة العرق النقي والأقوى والمستأسد مقابل العرق اللانقي الهش -الضعيف (أبناء الخمس من: الفنانين (المزاينة) والحلاق والجزار، والدوشان، والصناع، وعاملي الحمامات، والحدادة، والحلاقة والختانة، بمن في ذلك اليهود والأخدام والمولدين والنساء… الخ).
هذا الوهم المقدس لفاشية النطفة الآرية، لم يقسم المجتمع فحسب، بل خلق حروبًا بينية داخل الأسرة والقبيلة والجورة، لتظهر في كل عائلة قائمة الأنساب وشجرة العائلات في وسط قاحل مهدد بالجفاف والفناء. عدا هذه الشجرة العائلاتية الخطرة، السامة، فهي المخضرة التي تفتك بالحياة لمعنى الأسرة، الحب والارتباط، إن أحب اثنان.
وأضحى اليمنيون مستعدين لأن يستقتلوا ويبيد بعضهم بعضًا في ماكينة الفرز الهوياتي الساحقة والماحقة لأبجديات الإنسانية في الألفية الثالثة، في هذا اليمن المغلق على أصله وفصله وإيمانه ومخدره المقدس: القات و(يا أمة ضحكت من جهلها الأمم)!
**
يوميات سوداء تغطي مساحة كل يوم بانسكاب حوادث أليمة، ليس آخرها حالات الطلاق، لأن أسياد العائلة اكتشفوا أن نطفة أحد الزوجين ليست نقية، وما أفضى ذلك من إلى انتحار النساء وتشتت الأطفال، وما إلى ذلك من إفرازات هذه المنظومة الفاتكة لمعنى الإنسان، والحب والعائلة.
للأسف، كلما تقادمت الأزمان ازدادت هذه العنصرية الفاشية توحشًا، وخصوصًا عند بطون وأفخاذ القبيلة وعروق السادة -آل البيت، وأعرافهم لما قبل الآدمية، إنه مرض الجذام الأبدي التفاخري المعمم على اليمن وأهله؟ إذ تتحول القبيلة وآل البيت في ثقافة هذا الثنائي إلى وحش ليس منفردًا، بل جماعيًا أيضًا. فبنيتها القطيعية ما قاله "الشيخ والسيد والفقيه وأيديولوجياتهم الإلهية، سبر"، وملزم أكثر من القرآن الذي يعبدونه ويجاهدون ويفنون في سبيله.
المشكلة الأكبر هي انتشار هذا الوباء العرقي والعنصري التمييزي المتوحش عند العديد من الناس والفئات التي تظاهرت أنها لم تكن داخلة ضمن ثقافة من أشرنا لهم أعلاه، كـ: مدن، تعز وعدن (نسبيًا) وللأسف لدى بعض دعاة المدنية والأممية والزعيق الاستعراضي -الثوري: "إزالة الفوارق بين الطبقات"، واستقتالهم من أجل نصرة "البيان الشيوعي"، لقد تلبستهم المجذومية، وراحوا بافتخار يفتشون عن الأنساب والأعراق، وإخراج أشجار العائلة المدودة، لتسوس الحاضر والمستقبل (قهري على الأيام التي صدقناهم فيها، وبقبضة فلكلورية: "يا عمال العمال اتحدوا").
لنعترف، مع استحكام العرق الإلهي لمنظومة القرآن الناطق، والحوثية الفاشية -النازية معًا، وغزوهم البلاد 21 سبتمبر 2014، وتحويلها إلى بنك استرقاق مجاني: عبد وسيد، تضخم واستفحل العرق كخازوق معمم على اليمن، وأصبح فرجة في الواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي أخرج أشجار النسب وأمصال النطف إلى السطح، وجرى عرضها في كرنفالات وحشية ضارية واستئصالية: العبد والسيد. وكله يهون أمام النطفة: فإما النطفة النقية وإما السيف!
آل الخروقة وزهراته الثلاث
مازالت صورة المشهد الأليم واللاإنساني لخالد مقبل صالح الخروقة اليمني وبناته الثلاث اليمنيات في ذمار -قبيلة الحداء، مارس 2026م، فاجعة ومخزية.
لقد كانت الأبشع والأنكأ لجريمة مدوية مُذلة في حق الإنسانية، وإنسانها اليمني وكرامته المستباحة، تضاعف الجرم، بحضور طفلاته الثلاث في المسرح الاستعراضي للجريمة -الملهاة، كجزء من مغرم لموروثات ما قبل الآدمية، فرجة دامية لا تختلف عن أضاحي مغرم الأثوار والبنادق المتبع كعرف قبلي ممعن في السادية والتخلف والتوحش في اليمن اليوم 2026.
الخروقي وبناته الثلاث
الخروقي وبناته الثلاث
أعادتني تلك المشاهد الفرجوية الهمجية لانهزام الإنسان وطفلاته أمام صفوة الأصنام -الوحوش من مشايخ القبيلة، اليشجبية واليعربية والقحطانية الضارية، إلى أسواق العبيد والرق في الثقافة العربية الإسلامية والعالم، وإلى سادة الحكايات الشعبية "آل الجرجوف، والغيلان، وبني كلب، والدجرة"... الخ.
في هذا العالم الواسع، ذابت وانتهت تلك الفوارق الطبقية بالعمل الحثيث بوجود الدولة والنصوص الدستورية والقانونية، وأولها دولة للمواطنة المتساوية، تجرم التمييز في الجنس واللون والعرق والمعتقد والضمير، والمهنة… الخ، ومعها منظمات المجتمع المدني، والثقافة والفنون، جميعهم يناضلون من أجل حق المساواة والتنوع، مجتمع فسيفسائي للبشرية، خصوصًا وقد تلظوا بجحيم العرق الآري للنازية التي فتكت بالبشر والشجر والحجر، ومازال جرحها غائرًا حتى اليوم، وتناضل الأمم من أجل ترميم الذاكرة الوجيعة، وبناء مستقبل إنساني تعمه المساواة والحقوق والواجبات، ونشر السلام والتنوع بالعلم والثقافة والفنون، إلا في يمن الحضارة والأصل والإيمان والحكمة والأرق أفئدة، والفتوحات والتخريف والامتلاء الهوياتي الفارغ في مستنقعات أزلية لآلاف السنين، كلها تنهل وتستكلب وتحيي عروقية الفرز السلالية بألقاب الموميات الخثثة في يمن اللادولة، و"من قوى عصاته غلب"، يمن "بلاد تعرفها أو لا تعرفها حشر وبول"، بل واقتل واستبح بكل ما تملك من قوة وسلطة وجاه وفزعة الأجداث اليومية، يمن ينص دستورها الأول من ثورة سبتمبر 1962وحتى 2013 من مؤتمر الحوار الوطني، أن "الإسلام دين الدولة"، و"الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات"، دستور سقيم لا يعترف بحرية الإنسان والمعتقد والضمير، حتى المواطنة المتساوية مجزأة بما تشتهي النصوص الإلهية، الأعراق والأنساب والأحزاب، والمذهب و"من قوى صميله وعرق"، وبالمثل حرية المرأة ومساواتها بالرجل، والأقليات، نعم الحقوق والحريات مقيدة ومشلولة بما يتناسب مع فكر "العُكفة" الاستئصالية: القبيلة وأعرافها ووثيقة آل البيت، تناسب حياة ما قبل الآدمية والدولة، ديدنها الأول والأخير خلق الحالة القطيعية، لـ: "آمين"، (كنت شاهدة على نصوص الدستور في مؤتمر الحوار الوطني وأنا أترأس فريق الحقوق والحريات).
تحت هذه النصوص تستأسد الغرائز والانفلات، وتتناوب المليشيات بفكرها البدائي الهمجي لتبقى وتتجذر برسوخية قوة وبسالة لتحمي العقل اليمني الخثث والمتصخرن، الذي يجعله في آخر ذيل البشرية.

ارحبي يا جنازة فوق الأموات

لم أجد أي جنس يتغنى ويتفاخر بعروقه مثل اليمنيين، هوس جنوني حد الفناء، الداء الأصيل عند اليمنيين، وعبره يخوضون الحروب من "طاقة لطاقة"، يعيشون ما دون البهيمية. وما تلك "المقايل الاعتلافية" إلا لتخدم أساطير جنون التفتيش في العرق والأنساب، ونشر هذه النفايات السامة المغموسة بمخدرات القات وسيلان المتفال والدخان وبرعات وزوامل الموت وكل تجليات الحالة الهمجية في نسخة العام 2026.

"داو الحمار من روثه"!

نتج عن ذلك ما هو أكثر سخفًا وابتذالًا حين تم منح خالد الخروقة لقب بعد الحادثة: "شيخ مشايخ "الدوشنة"، كاستحقاق، قمة العته، وكما يقول المثل الشعبي، أعلاه. فالمشيخة عمرها ما تصنع الإنسان الفرد الحر، والمساواة والحق في الكرامة الإنسانية.

هل ترضاه لقبيلتك؟!

في معمعة هذه الحالة السيلانية لهويات منظومة العرق وآله، هل ممكن أن تتزوج أو تزوج بناتك، أولادك أيها الشيخ أو السيد أو القبيلي، المثقف والفنان، والمنظر، والسياسي، لأن تتزاوجوا تتصاهروا وتتناسبوا خارج "تابو النقاء"، مثل الخلق في هذا العالم الواسع؟
هل يمكن تطبيق النص الدستوري العالمي الخاص بالمواطنة المتساوية وتجريم التمييز (المذكور أعلاه) بدلًا عن العرف القبلي التمييزي: "قواعد الضمان والحماية"؟!
كيف تشوفوا؟!