الإثنين 28 سبتمبر 2026

التربية العامة أولاً!

رافقني في مشواري اليومي:
الصيدلية،
صاحب الخبز،
السوبرماركت،
ثم العودة إلى قواعدنا سالمين.
وجدته أمامي في الشارع، سألته:
لماذا لم تذهب إلى المدرسة؟
عندي اختبار، اختبرت وعدت.
قرأت في عينيه حيرة، أين يذهب؟

عمره عند الثانية عشرة، والفراغ يقتل الروح ويذهب بك مذاهب شتى…
قلت: تعال معي.
قلت أكلمه:
قد سمعت باليابان؟
نعم
ورحت أعيد عليه التالي:
هل صحيح أن الأطفال في اليابان لا يخضعون لاختبارات في السنوات الثلاث الأولى؟
تنتشر كثيرًا فكرة أن الأطفال في اليابان لا يمرون بأي اختبارات خلال أول ثلاث سنوات دراسية، لكن هذا غير دقيق.
فالطلاب اليابانيون يتم تقييمهم منذ المراحل المبكرة، وقد يخضعون لاختبارات مدرسية عادية، لكن شكل التقييم ودرجة الضغط تختلف من مدرسة إلى أخرى.
ما الذي يميز التعليم الياباني حقًا؟
السنوات الأولى لا تركّز على الدرجات فقط، بل تمنح أهمية كبيرة لـ:
بناء السلوك.
الاستقلالية.
روح الجماعة.
يتعلم الأطفال:
احترام الآخرين.
العمل مع زملائهم.
تحمل المسؤولية.
المشاركة في تنظيف الفصول والمدرسة.
إلى جانب دراسة المواد الأساسية.
الفكرة ليست تأجيل التعليم الأكاديمي:
اليابان لا تؤجل التعليم الأكاديمي، بل تحاول أن تجعل بناء الشخصية جزءًا من التعليم نفسه. فالطالب لا يتعلم القراءة والحساب فقط، بل يتعلم أيضًا كيف يعيش ويعمل مع الآخرين.
وأضفت:
عندما حصل التسونامي ورحت أشرح له ما هو، قلت إن تربيتهم العامة جعلت الذين صادفوا جثثًا في الشارع أن أفرغوا محتويات الجيوب وسلموها للشرطة، والذين كانوا في السوبرماركت تركوا كل شيء مكانه، لم يمسوا البضاعة على الأرفف أبدًا… ورحت أعدد له ما يتحلى به الياباني كقيم بسبب تربيته العامة والتربية الخاصة في البيت: لا يكذب،
لا يسرق،
يحافظ على المرافق العامة،
إلى آخر المزايا.
دخلت إلى السوبرماركت، بحثت عن حاجتي اليومية فلم أجدها، سألت، الموظف لا يكاد يتكلم!! سألت الآخر، لم يعرني اهتمامًا، أخذت ما وجدت أمامي، وذهبت إلى حيث أدفع، شكوت له أن لا أحد اهتم بي كزبون، صاح بصوته العالي: يا فلان، فلان لم يرد، لم يكرر، وأهملني، كان ثمة شاب يقف بجانبه، مهمته أن يضع ما اشتريت في كيس، ظل يتفرج على وجهي بلامبالاة، اضطررت أن أضع في يده ما كان في يدي وخرجت، لم يهتم…
على السيارة كان صديقي ينتظرني، شكوت له ما حصل، ابتسم وظل صامتًا…
قلت: أين نجد سوبرماركت آخر نشتري حاجتنا؟ أشار إلى: هناك في الاتجاه الآخر، طيب سنذهب إلى نهاية الشارع ونعود إليه…
قال ببرود: خالف وادخل من هنا.
قلت: عادنا أكلمك على اليابان…
هو صمت.
وأنا وجدت نفسي أحرث في بحر… في السوبر الآخر، سألت البائع: بكم علبة العسل؟
800 ريال. قلت: في السوبر القريب ب700 فقط، لم يعلق عند المحاسب، سألته:
بكم؟
قال متبرمًا: 900 ريال!!
من يربي الإنسان في هذه البلاد؟؟
هنا السؤال…