الإثنين 27 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • وزارة الشؤون القانونية و مركز اليمن يؤكدان إطلاق شراكة موسعة لتعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون ومكافحة الفساد

وزارة الشؤون القانونية و مركز اليمن يؤكدان إطلاق شراكة موسعة لتعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون ومكافحة الفساد

وزارة الشؤون القانونية و مركز اليمن يؤكدان إطلاق شراكة موسعة لتعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون ومكافحة الفساد

أكدت وزيرة الشؤون القانونية القاضية إشراق المقطري وقيادة مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، خلال لقاء تشاوري عُقد في عدن، التوجه نحو إطلاق شراكة موسعة لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، عبر تنسيق الجهود في مراجعة التشريعات ونشر الوعي القانوني.

جاء ذلك خلال لقاء تشاوري عقد بمقر وزارة الشؤون القانونية في مديرية خور مكسر بالعاصمة المؤقتة عدن، رأسته وزيرة الشؤون القانونية القاضية إشراق المقطري، وبمشاركة مسؤولي قطاع الإفتاء والتشريع في الوزارة، يتقدمهم المستشار القانوني وكيل الوزارة فهمي نعمان، فيما مثّل مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان محمد قاسم نعمان رئيس المركز، وسماح جميل المديرة التنفيذية، والدكتور سامي محمد نعمان مدير الأبحاث والدراسات، والدكتور علي الدوش عضو الهيئة التنفيذية ومدير المتابعة والتقييم.

ويكرس اللقاء لمناقشة آليات التنسيق المشترك، ومراجعة الاختلالات التشريعية والقانونية ذات العلاقة بمسار التطور الذي تطمح له اليمن، واهمية خلق شراكة استراتيجية مجتمعية تهدف إلى تعزيز الوعي القانوني والحقوقي في المجتمع.

وقالت المقطري إن المراجعات والتعديلات القانونية بحاجة إلى بيئة حاضنة، وهو ما يجعل التعاون مع مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية ركيزة أساسية لترجمة هذه المسودات القانونية إلى واقع ملموس، بدلاً من بقائها حبيسة الأدراج.

وأوضحت المقطري أن الوزارة تتحرك حالياً وفق استراتيجية وطنية واضحة ومصفوفة تشكل أولويات عاجلة، وتمس قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالاقتصاد العام والتنمية والإصلاحات الشاملة ومكافحة الاختلالات.

وأكدت أنها لم تعد تكتفي بالدور الاستشاري التشريعي، بل انخرطت بفعالية في تشكيل لجان رقابية مشتركة تجمعها مع قطاعات سيادية بالغة الأهمية، مثل وزارة المالية، ووزارة النفط، وقطاع الشؤون القانونية في مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية.

وقالت المقطري إن الهدف الأساسي من اللجان المشتركة هو العمل الميداني من اجل رفع مستوى الإيرادات العامة للدولة، وفرض رقابة صارمة ومباشرة على أداء الجهات والمؤسسات الحكومية الحيوية، لضمان الشفافية ومواجهة أي خلل مالي أو إداري.

وفي لفتة عملية مهمة، رحبت الوزيرة بفتح قنوات التنسيق مع مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، معلنة رغبة الوزارة في التخلي عن فكرة البدء من نقطة الصفر.

وقالت: "نطلب هذه المسودات الجاهزة والدراسات السابقة من منظمات المجتمع المدني، لنرى أين وقف الآخرون، وما الذي تم إنجازه، لكي نبني عليه، ونحدد بدقة ما يمكن إضافته أو تعديله بما يخدم المصلحة العامة".

من جهته، أكد رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان محمد قاسم نعمان أن مركز اليمن يرى في وجودها على رأس الوزارة، باعتبارها ناشطة حقوقية، فرصة مهمة لإعادة مراجعة القوانين والتشريعات بما يوفر ضمانات حقيقية لحماية حقوق الإنسان في مختلف المجالات.

وأوضح أن واحدة من أبرز مسببات المشكلات الحالية تعود إلى عدم سيادة القانون واحترامه، مشيراً إلى أن القوانين والتشريعات النافذة كثيرة، إلا ان معظمها يفتقر إلى ضمانات حماية حقوق الإنسان، وحتى إن وجدت فإنها تأتي بصيغ وألفاظ وتعبيرات عامة تفتقر للآليات التفصيلية في التنفيذ، وتغيب عنها نصوص المحاسبة والزامية التنفيذ، مما يشجع على التحايل والمراوغة عليها، وتحويلها إلى مجرد شعارات جميلة فاقدة المضمون.

وشدد نعمان على أهمية توفير آلية تشريعية وقانونية لمراقبة ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً أن مكافحة الفساد تحتاج لقوانين تستوعب مخاطره، وتفعل التفتيش والمحاسبة، مستشهداً بالدراسة الميدانية التي أنجزها المركز حول قطاعات الخدمات، ومنها المياه، والكهرباء، والصحة، والتعليم، والنفط، والبيئة، والقضاء، والأمن، والفساد.

وأشار إلى أن مركز اليمن يحرص، عبر برامجه وأنشطته المختلفة، على بناء شراكات مستدامة مع السلطات المحلية والهيئات الحكومية والرئاسية، إلى جانب مختلف الجهات المعنية، لافتاً إلى اللقاءات والحوارات التي عقدها المركز مع النيابة العامة، والسلطة القضائية، والأجهزة الأمنية، والأكاديميين، والقانونيين، والصحفيين، ونشطاء المجتمع المدني، بهدف تعزيز الرقابة المجتمعية ودعم تنفيذ التشريعات.

بدوره، استعرض عضو الهيئة الإدارية الدكتور علي الدوش عدداً من القضايا القانونية والتشريعية التي يرى المركز ضرورة معالجتها بصورة عاجلة.

وأوضح أن القضية الأولى تتعلق بالثغرات الواردة في قانون حقوق الطفل، ولا سيما ما يرتبط بجرائم الاغتصاب والإجبار على الزواج المبكر، منتقداً تدني العقوبات التي لا تتجاوز ثماني سنوات، حتى في حال وفاة الطفل، معتبراً ذلك خللاً تشريعياً يستوجب المراجعة الفورية.

وفي القضية الثانية، تناول الحقوق المدنية والسياسية للمرأة، مشيراً إلى أن نسبة تمثيل المرأة البالغة 30%، التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لم تتحول إلى نصوص قانونية ملزمة، الأمر الذي حال دون ضمان مشاركة المرأة بصورة فاعلة في مؤسسات الدولة والسلطات المحلية.

وتناول في القضية الثالثة قيود المفروضة في قانون مكافحة الفساد، والتي تحصن شاغلي وظائف السلطة العليا باشتراط موافقة مجلس النواب لمحاسبتهم. واستشهد بتقارير دولية أظهرت تراجع اليمن في مؤشرات مدركات الفساد بنسبة بلغت 15% فقط، مؤكداً أن الفساد أصبح محصناً داخل المؤسسات التي يفترض أن تتولى مكافحته.

وفي القضية الرابعة، تطرق إلى ملف العدالة الانتقالية، موضحاً أن وجود مشاريع ومسودات قوانين سابقة لا يكفي، وأن المرحلة الراهنة تتطلب التركيز على نشر الوعي القانوني بالتوازي مع إعداد التشريعات، داعياً إلى شراكة حقيقية بين وزارة الشؤون القانونية ومركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان لتنفيذ مشاريع مشتركة تعزز الثقافة القانونية، وتلفت اهتمام المجتمع وصناع القرار إلى أهمية العدالة الانتقالية من خلال منظمات المجتمع المدني.

واختتم اللقاء بالاتفاق على أن تعديل النصوص القانونية وحده لا يكفي، ما لم يترافق معه تهيئة بيئة مجتمعية واعية. واتفق المشاركون على ضرورة استهداف الجامعات والكليات المتخصصة والمؤسسات التربوية والإعلامية بحملات توعية قانونية مكثفة، بما يسهم في تنمية الوعي الحقوقي العام، ويجعل من المواطن شريكاً أساسياً في حماية القانون والتمسك بحقوقه.