إيران.. وَنِظَامها المُستبد والمُشِيد بكذبه!
"لكل داء دواء يستطب له إلا الحَماقة أعيَت مَن يُداويها!"
و..
"لا تيأسن من اللبيب وإن جفا وأقطع حبالك من حِبال الأحَمق
فعداوة من عاقل متجمل أولى وأسلم من صداقة أخرق"
"إنهم يلبسون الخيانة، وينزعون الأمانة.. تنقصهم الأخلاق والمرؤة، لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء، أهل غدر ومكر ودهاء، إذا شدَّدتَ عليهم أرخوا لك، وإذا أرخيتَ لهم شدوا عليك!" من رسالة للصحابي/ المقداد بن الأسود لعمر بن الخطاب يصف له بعضاً من صفات التركيبة الشخصية الفارسية؟!!
يوم السبت 28/2/2026م.. هو يوم متميز بحياة العَرَب والعجم! إذ بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشن هجمات عسكرية قوية ضد النظام الإيراني.. حيث صمتت الألسُن، ونطقت الأسِنة، وبات العالم كله يُشاهد رُؤوساً تندر، ودماء تُهدر، وأعضاء تتطاير وتتناثر، وأجساداً تتزايل وتتمايل "ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله!".. وبات "خامنئي" الذي ظل طريد الموت وأسير الحياة.. في خبر "كان!" مع العشرات من قيادات الصف الأول من النظام الإيراني.. وهو ما يؤكد حجم اختراق هذا النظام، وعدم رضى الشعب الإيراني عنه! فلولا وجود عملاء إيرانيين ضد نظامهم لما تم مقتل "خامنئي" ومعظم قادة نظامه.. بتلك السهولة التي يعجز الوصف عن وصفها!!
إن حديثي الموجز هنا ليس على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المُستمر على إيران وتبعاته، ولا على أهدافه ومراميه وإنما على موقف النظام الإيراني من دول مجلس التعاون الخليجي عامة ومن المملكة العربية السعودية خاصة.. فهذا النظام الذي قد لا ينتهي بانتهاء مرشده.. الكذاب.. المُستبد بكذبه.. بات يتعرض اليوم للعقاب الإلهي بما كسبت يداه.. حيث ظل يعيش في الكذب والتضليل، إن قال قولاً لا يُصدق، وإن أراد خيرا لا يُوفق، فهو الجاني على نفسه بِفِعَالِه.. والدال على فضيحته بأفعاله.. نسي الصاحب، وتجرد في الصحبة عن الجوار والمحيط، نظام سريع التقويض ولا بد من هبوط الغرور إلى الحضيض، وهو ما بات يحدث ولا يزال!! ظل يحمل الحقد والحسد والبغضاء لجيرانه ولمن مدوا له طوق النجاة غير مرة.. والحسد، مرض مُزمن ينهك الجسد أكان فرداً أو أفراداً أو نظاماً، وصاحبه يظل حليف الباطل وضد الحق دوماً!!
كما ظل هذا النظام نفسه! ينشر الخراب والدمار وسفك الدماء ببعض دول المنطقة التي دفعت ولا تزال تدفع شعوبها الثمن بسببه حتى اليوم! ولذا لا غرابة أن يُوقع على بعض المعاهدات والاتفاقيات مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي أظهرت حُسن نوايا ومصداقية وحرص على الجوار معه، بينما هو يُظهر لها غير ما يبطن.. مستخدماً "التقية" وفي قرارة نفسه يضمر العداء لهذه الدول ويحمل لها الحقد والحسد والبغضاء لأسباب كثيرة.. أهمها استقرارها السياسي وتطورها الاقتصادي والتنموي..
وللتأكيد على هذا.. توقيع هذا النظام مع المملكة العربية السعودية اتفاقاً عام 2023م.. والذي تعزز في التاسع من شهر ديسمبر 2025م لهدف متابعة وتنفيذ اتفاق (بكين) السابق، ومما جاء في ذلك الاتفاق، التأكيد على التزام السعودية والنظام الإيراني بتعزيز علاقات حُسن الجوار واحترام السيادة والوحدة والأمن والاستقرار المتبادل.. إلى غير ذلك مما جاء بذلك الالتزام المُوقع عليه من الطرفين وبرعاية وشهادة (الصين) الخ.. إلا أنه رغم ذلك، ورغم تأكيد السعودية على عدم استخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران.. بجانب عدم وجود قواعد أمريكية بالعاصمة السعودية (الرياض) وبالمملكة!. ولكن رغم ذلك كله.. شن النظام الإيراني هجمات ضد (الرياض) والمنطقة الشرقية من المملكة ولا يزال.. دون وجود أسباب وحجج تدفعه لذلك.. وهو الهجوم الذي تكرر ضد (الإمارات) التي تعتبر المَوطن الأكبر للتواجد الإيراني الذين يزيدون عن نصف مليون إيراني يتواجدون كرجال أعمال ومستثمرين بـ"دبي" بالذات! وبعضهم يتمتع بالجنسية الإماراتية، حيث بات يتواجد بعضاً منهم في قمة الدولة بل إن حجم التبادل التجاري السنوي بين الإمارات وإيران يتراوح ما بين (40 إلى 50 مليار دولار سنوياً). وأيضاً يتكرر الهجوم الإيراني على (قطر) التي ظلت تدافع على هذا النظام الإيراني العفن، دفاعاً مستميتاً! مع تواجد أكثر من ثلاثين ألف إيراني بقطر.. بعضهم كما قرأتُ ببعض التقارير الدولية مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني! كما يتكرر الهجوم الإيراني نفسه ضد (الكويت) التي يتواجد بها أكثر من ستين ألف إيراني، بعضهم باتوا كويتيون بالتجنس وبعضاً من هؤلاء يشغلون مناصب رسمية وشبه رسمية!!
إضافة إلى الاعتداء على (البحرين).. وكل ذلك الهجوم والمستمر اعتبره النظام الإيراني كرد على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي ضدها.. فيا للعجب! وحتى لو توجد بعض القواعد الأمريكية ببعض هذه الدول غير السعودية.. فإن الهجوم الإيراني اقتصر رده عليها دون غيرها من الدول المجاورة لإيران والتي تتواجد بها قواعد عسكرية أمريكية وغيرها.. كتركيا وباكستان وأرمينيا وغيرها من الدول القريبة من إيران ودون استهداف إيران لها..!!
هذا هو النظام الإيراني الذي تؤكد هجماته ضد دول مجلس التعاون الخليجي مدى حقارته ونقضه للاتفاقات والتعهدات! لينقطع أمل دول الخليج به وانفضحت عروة الرجاء بتوجهاته.. أو هكذا يأمل كاتب هذه (الأحرف) فلقد سقطت همم هذا النظام، وَخرُبت ذِممه، وغيض ماء الوفاء فيه، وطمست منه معالم الحق التي ظل يتشدق بها ظاهرياً! ولا أحسب أن دول الخليج تجهل حقيقة هذا النظام وهي تعقد الاتفاقات معه وتقدم المساعدات له.. لكنها ربما حسبت أنه قد يحترم العهود والاتفاقات ويقدر وقوف بعضها معه.. إنها الحماقة المُصاب بها هذا النظام والتي يصعب علاجها وربما يستحيل! فمن شَبَّ على شيء.. شاب عليه!
أكرر أن حديثي هنا ليس على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المُستمر على إيران.. ولا على مآله وأهدافه ومراميه.. وإنما على خيانة النظام الإيراني لجيرانه تحت حجج وأعذار واهية.. فأيا كانت نتائجُ هذه الحرب والتي يتطلع أمثالي أن تقضي على النظام الإيراني كاملة.. إذ رغم مقتل "خامنئي" وعشرات قادة هذا النظام.. فإن ذلك قد لا يعني القضاء على النظام!! فإن ما أود التساؤل به هنا: هل ستفيق دول مجلس التعاون الخليجي؟! وتعيد النظر في مجمل علاقاتها وتوجهاتها مع هذا النظام إن استمر؟ بعد أن تعرت خيانته لها؟! وبالمقابل.. تعيد النظر في علاقات بعضها مع بعض أهم الدول والشعوب العربية خاصة التي تربط ببعضها عوامل الجوار وغيره.. كحال اليمن! إذ يصعب إن لم يستحيل دخول المواطن اليمني إلى بلدانها إلا بشق الأنفس وبشروط شبه تعجيزية! باستثناء المملكة العربية السعودية التي يتواجد بها أكثر من مليوني يمني يعيلون قرابة عشرين مليون داخل اليمن! والتي وَجد بها اليمني أعني في المملكة.. الأمن بعد الخوف والرخاء بعد الشدة والغنى بعد الفقر!!
إضافة إلى تواجد الملايين من العرب.. عكس دول الخليج الأُخرى.. حيث يتواجد بها العنصر الأسيوي غير العربي والهندي أكثر بكثير من التواجد العربي! أو ليس من الأفضل أن تكون علاقاتها مع مَن يدينون بدينها وينطقون بلسانها بصورة أكثر وأشمل من التواجد الهندي وغيره؟! حتى ولو أظهر بعض العرب عداوة لبعضها لبعض الأسباب والتوجهات.. فإن ذلك يظل عداءً مع عاقل متجمل كون وجود قواسم مشتركة تجعل العداء أقل حدة ومع عاقل متجمل وليس مع عدو أخرق! وذلك ما قد أشرتُ إليه في البيتين الشعريتين المتصدرتان لهذه "الدردشة" كحال النظام الإيراني بالذات الذي قلب ظهر المجن للاتفاقات والتعهدات التي وقعها مع السعودية، وللتعاطف القطري غير المعهود مع غيره.. وللتسهيلات الاستثنائية التي يجدها الإيرانيون بدول الكويت والإمارات والبحرين؟!
وحتى لو تغير النظام الإيراني، وهو أمر وارد ولا يُستبعد وجاء نظام جديد مغاير لتوجهات النظام السابق بما يخص علاقاته مع دول الخليج ومع محيطه! إلا أن النظام الفارسي وبما يحمل من عداء وأحقاد موروثة للعرب.. يظل موضع شك بما يخص مصداقيته في علاقاته مع الخليج خاصة ومع العرب عامة.. وما استهدافه لدول الخليج دون غيرها إلا تأكيداً لهذا!! وليس هناك وصفاً موجزاً وجلياً للتركيبة الشخصية الفارسية أفضل وأشمل من وصف الصحابي المقداد بن الأسود لها في رسالته المرفوعة لعمر بن الخطاب والمتصدرة لهذه الأحرف.
إن ما أود التركيز عليه هنا وهو الدافع الأول لكتابة هذه (الأحرف) هو علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع اليمن!!
لقد قرأتُ ببعض الكتب التي قد لا أتذكر اسم بعضها عند تسطير هذه الأحرف.. وهو ما تأكدتُ منه أيضاً أن وزير الخارجية الأسبق بدولة الإمارات العربية المتحدة – الراحل – سيف غباش، ظل يطالب دول الخليج وقبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي بفترة قصيرة.. بأهمية إدخال اليمن بمنظومة الدول الخليجية خاصة في الجانب الاقتصادي والتنموي وذكر الأسباب والأهداف وراء طلبه.. والذي لخصها بأن التواجد اليمني بالمنظومة الخليجية.. مع تواجد العديد من القواسم المُشتركة سيبني (توليفة) جميله بين الشعوب الخليجية والشعب اليمني – حسب تعبيره – محذراً من كثافة التواجد الأسيوي ومن الأطماع الإيرانية وبوقت مبكر! وهو الطلب الذي ظل ولا يزال يتكرر في كتابات بعض أهم المفكرين الخليجيين كالدكتور/ عبدالله فهد النفيسي، وغيره.. بل وما بات يتكرر اليوم في بعض كتابات بعض أهم الصحفيين والمفكرين السعوديين، وبعضها تعكس وِجهة نظر التوجهات السعودية الرسمية – حسب علمي – مع أن اليمني ظل ولا يزال وسيظل مرتبط بالمملكة العربية السعودية ومدين لها بما تقدمه للشعب اليمني من تسهيلات ومساعدات مالية ومعنوية والوقوف مع حاضر ومستقبل اليمن والحرص على أمنه ووحدته واستقراره والذي ظهر جلياً مؤخراً.
إن حسنة الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران بجانب وضع حد للنظام الإيراني وعبثه بالمنطقة هي كشف المزيد من خيانته وتعريته وإظهاره العداء لدول الخليج وبالصورة التي قد أشرتُ إليها آنفاً! وهو ما يطالب أمثالي من دول مجلس التعاون التفكير الجاد والتوجه العاجل في إدماج اليمن بالمنظومة الخليجية.. الخ.. ولأسباب وأهداف عديدة تحتاج لسرد خاص بها..!
إن دول الاتحاد الأوروبي بعضها يقوم نظامها على النظام الجمهوري وبعضها أنظمة ملكية دستورية وبعضها استشارية!! وهذا التباين في أنظمة دول هذا الاتحاد لم يقف حائلاً في التواجد داخله، وهذا على سبيل المثال لا الحصر!
ولا أخال النظام الجمهوري في اليمن سيقف حائلاً أمام دمجه بمحيطه الخليجي، خاصة مع وجود أهداف وقواسم مشتركة تجمع بين الشعب اليمني والشعوب الخليجية.. إضافة إلى وجود قواعد وأنظمة ولوائح وشروط تخص التواجد داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي والذي يستوجب الالتزام به جملة وتفصيلاً أياً كان نوع النظام السياسي.. والذي أتطلع أن يصبح (مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية)!!
فمصير اليمن وحاضره ومستقبله وبكل ما ومن يُمثل لا تقتصر نتائجه على الشعب اليمني بقدر ما يتعدى ذلك على دول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي هي بعد الله من تُوجه إليها الرغبات والتطلعات والآمال.. ولكونها لليمن هي المصدر والموئل كونها الأقرب للشعب اليمني جواراً ومصيراً..
أما النظام الإيراني الذي ظل يحارب إسرائيل نظرياً وحينما حقق لها ولأمريكا مبتغاهما كان لابد من الانتهاء منه أو تغييره؟! والذي أنشأ ما أسماه بـ"فيلق القدس!" الذي وجد طريقه سالكاً إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن دون "القدس"؟! هذا النظام آن له أن ينتهي ولو عبر "ترامب" وأحسب أن ذلك قد يكون قريباً إن لم تصل هذه الأحرف وقد انتهى! أياً كان نوع النظام البديل له.. فما بُني على باطل فهو باطل.. و"دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب".. وفي نفس الوقت يمكن القول.. بأنه إذا كان (نتنياهو) ودولته العنصرية والإرهابية أعداء ظاهرون للعرب وللإسلام وهم كذلك.. فإن النظام الإيراني عدو مستتِر، وظل ولا يزال يوظف الأزمات والشعارات الجوفاء لخدمة نفوذه ونشر مذهبه عبر القوة..
ولذا.. فإن الهالك (خامنئي).. أو من يحل محله.. لدى بعض الشعوب العربية خاصة شعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن.. حيث سُفكت بها الدماء ونهبت الأموال وانتهكت الأعراض وشرد الملايين وامتلأت السجون بالأبرياء وانتشر الخراب والدمار بسبب (خامنئي) ونظامه.. فإنه أو من يحل محله يعادل في البشاعة والإجرام "نتنياهو"! كما أن ما بات يحدث بين أمريكا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة، إنما هو تسليط الظالمين ضد بعضهم البعض، وهذا من سنن الكون في كل زمان ومكان كما جاء في الآية الكريمة رقم (129) بسورة الأنعام "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون".
وهذا هو ما رأيتُ تسطيره هنا.. والذي قد لا أخَال أني أتيتُ به بجديد،،