الأربعاء 20 مايو 2026

بانتظار إفاقة

دعوات، توسلات، مناشدات، مطالب، وحشد من التمنيات، كلها تصب في مجرى واحد، تتغيا وصولها إلى مسامع السلطة السادرة.

السلطة الشبيهة بالأصم الأبكم، لا سمع ولا بصر، الفارق أن سمعها وبصرها، واهتماماتها تتحضر وتتركز حول نفسها، وذويها، والأنساب والأصهار، والأرصدة المتنامية، وفقط أزمنة مناسباتية حولية مخصوصة للظهور والإدلاء بأحاديث، وتصريحات، فحسب، عن البلد، عن المواطن، عن الأوضاع العامة، عن المستجدات، وما أكثرها، وذلك عبر وسائل الميديا التلميعية، وإبراز الشخصية، ثم السكون المعتاد والإعراض التام، بعد ذلك، وانقطاع عن كل ما يخص الداخل الوطني.

لا وقت للشعب، لا وقت لأزمات، وإشكالات وهموم، ومعاناة ومنغصات تحيق به، الوقت منذور للذات المتضخمة، لا رقيب ولا حسيب، لا خوف من تقلبات الزمن، بل لا خوف، حتى، من السميع البصير.

لا رجاء.. لا تعافي..

هذه سلطة لا شفاء لها، لا تعافي بها، لا رجاء منها، اعتادت التغاضي، واستمرأت، مع الهجوع، التراضي، وأدمنت الهروب والغياب والاغتراب، سمنت ورعرعت أعضاءها، ونفخت كروشهم، باتت متصالحة مع الإقامة في كنف الكفيل، وغدت تأنف العودة، وتعشق الرحيل، من دون سلطات الأرض قاطبة تقيم خارج الوطن، من دون سلطات الأرض يتضور شعبها جوعًا وعوزًا، وهي تستثمر وتثري من هذا التضور والجوع، تحصد الثروات الباهظة بالعملات الصعبة، وتؤمن أوضاع ذويها، وتعظم الأرصدة الخاصة في بنوك الخارج، ومواطنوها في الداخل يعانون شظف العيش، ويفتقرون لحياة كريمة، يفتقرون للإضاءة، يفتقرون لغاز الطبخ، يفتقرون لما يعيلهم، ويلاحقون ارتفاع الأسعار، ويعانون من تراجع قيمة الريال، يتكففون، وعلى عنت ينتظرون وصول الرواتب الزهيدة، ويتسقطون ما تجود به المنظمات الخارجية من إعالة ودعم موسمي بمواد لا تصلح للاستخدام الآدمي.

رجالات هذه السلطة يجرّفون الأموال بالدولار والعملات الصعبة، والشعب يلهث بعد حفنة دقيق وكسرة خبز، وعلبة زيت، وشربة ماء نقية، وقد طال به الانتظار للفتة كريمة، لحين إفاقة السلطة.. فمتى؟!