الإثنين 18 مايو 2026
  • الرئيسية
  • حاتم أبو حاتم الفارس العربي الذي أخلص لقضايا شعبه وأمته

حاتم أبو حاتم الفارس العربي الذي أخلص لقضايا شعبه وأمته

أثناء تواجدي في العاصمة صنعاء التي اتخذتها محطة استراحة للذهاب إلى مقر عملي في مديرية نهم شرق صنعاء، حيث كانت صنعاء العاصمة هي المدينة التي تعرفت فيها على كثير من الأصدقاء من أبناء اليمن ومن خارج اليمن، وخلال عملي في الصحافة، والتقائي بكثير من شعراء اليمن وغيرها عبر نافذة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ولأن العمل الصحفي مرتبط بالسياسة ورجال السياسة، فقد كان لي شرف اللقاء في مقر صحيفة "الوحدوي" الصادرة باسم التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، بعدد من رجال السياسة والأدب والشعر والصحافة، وأبرزهم المناضل اللواء حاتم أبو حاتم، الذي سمعت عنه كثيرًا في كثير من منتديات العاصمة وفي لقاءات صحيفة "الوحدوي" في العاصمة صنعاء.

أبو حاتم

زادت معرفتي باللواء حاتم أبو حاتم، تعمقًا، ففي هذا الرجل عرفت التواضع في أبهى صوره، وعرفت الأخلاق في كامل صورها، وعرفت الصدق في أوضح ملامحه في هذا المناضل الإنسان.

وحين تلتقي المناضل الكبير حاتم أبو حاتم، تجد أن لا حدود ولا حواجز ولا فواصل تمنعك من الوصول إلى قلب هذا الإنسان، وعلى العكس لا توجد حواجز ولا فواصل تحول دون دخول هذا الرجل إلى قلبك من اللحظات الأولى للجلوس معه، فلقاءاتي بالراحل اللواء حاتم أبو حاتم في صحيفة "الوحدوي"، كانت بسبب اصطحاب الشاعر محمد بن يحيى الزبيري لي إلى هذه الصحيفة، للقاء بمحرريها في فترة رئاسة الأستاذ المنصوب، وفي فترة الأستاذ أحمد طربوش سعيد، حيث كان للأستاذ الزبيري علاقات قوية تربطه بمحرري هذه الصحيفة، وفي أول لقاء اصطحبني فيه الزبيري تعرفت على كثير ممن ذكرت، وأولهم اللواء حاتم أبو حاتم الذي لم يكن محررًا في الصحيفة، بل كان المثقف الموسوعي الذي جمع فأوعى شتى صنوف العلم والمعرفة، كيف لا وهو الذي تلقى علوم الطيران في الاتحاد السوفيتي الذي في إحدى كلياته تلقى معارفه في مجال هندسة الطيران، فكان حاتم أبو حاتم الذي نهل الإنسانية من منابعها الحقيقية.

ولم تكن صحيفة "الوحدوي" المكان الأوحد لتعرفي على هذا المناضل الكبير الفذ الشجاع حاتم أبو حاتم، فقد التقيته في مقر التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري لمرات عديدة، برفقة الزملاء المهندس عادل عبدالرقيب عساج الوحيزي، والأستاذ عبدالغني عبدالقادر الكناني. وهذه اللقاءات باللواء حاتم أبو حاتم جعلتني ألتقيه في المسيرات المؤيدة للقضية الفلسطينية، والتي كان اللواء حاتم أبو حاتم في مقدمتها، إلى جانب أحرار اليمن، يقودون تلك المظاهرات دفاعًا عن حياض الأمة وكرامتها.

رحم الله اللواء حاتم أبو حاتم الذي فقدت به اليمن والأمة العربية بطلًا من أبطالها وفارسًا من فرسانها الميامين، وأسكنه فسيح جناته.

وهنا أستحضر بيتًا للمتنبي الشاعر الكبير يقول فيه:

"وافجع من فقدنا من وجدنا

قبيل الفقد مفقود المثال"

وعلى مثلك ياحاتم أبو حاتم تبكي البواكي، فنم قرير العين في ضيافة مليك مقتدر. وعزاؤنا للأمة العربية التي كنت أحد المدافعين عن كرامتها، وعزاؤنا لكل أحرار العالم برحيلك.