رائد التأمينات يترجل الفانية (2-2)

كان قد شكل معالي الوزير المرحوم محسن العلفي، مجلس إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية، من أصحاب الأعمال وممثلي العمال وممثلي الحكومة من أفضل العناصر، حيث شمل أصحاب الأعمال الحاج أحمد هائل سعيد أنعم، والسنيدار -رحمة الله عليهما- ومحمد الزبيري، وممثلين عن اتحاد نقابات العمال من النقابي المقتدر عبدالمنان ونقابيين آخرين ممن لهم باع طيب في العمل النقابي، فضلًا عن اختيار جميل من ممثلي الجهات ذات العلاقة بالنشاط التأميني.
وعقد مجلس الإدارة أول اجتماع له برئاسة معالي الوزير رئيس مجلس الإدارة، خلال شهر مايو 1987م، وناقش وأقر جملة من الترتيبات اللازمة لجاهزية البدء في تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على أصحاب الأعمال والعاملين لديهم، فيما كان مجلس الإدارة أصدر عددًا من القرارات، لعل منها انتداب عشرة موظفين من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، للعمل في مؤسسة التأمينات، وهم الإخوة الزملاء:
1. محمد أحمد عزيز حميد
2. جمال عبدالخالق الخولاني
3. لطفي الصباحي
4. عبدالله أحمد الشامي
5. عبدالله الصعر
6. عبدالله الباكري
7. كمال قاسم غالب
8. عبدالله الكهالي
9. علي أحمد الوزير
10. محمد سردود عايش
كما تم إقرار نماذج الإجراءات التأمينية وفقًا لآلية حديثة على قدر كبير من الدراسة والتدقيق.
فيما أقر مجلس الإدارة اتفاقية دعم مؤسسة التأمينات من قبل منظمة العمل الدولية، بعد مناقشتها وإبداء الملاحظات عليها. وقد اشتملت على دعم المؤسسة بعدد من خبراء التأمينات، نذكر منهم الخبير القانوني السوداني الأستاذ أحمد الريح، والخبير المالي التأميني أبو جبل الأردني، وخبير التفتيش الأستاذ العباس محمد، وغيرهم من الخبراء في مجالات العمل التأميني. وتم تغطية مرتباتهم ومستحقاتهم على حساب منظمة العمل الدولية، إذ ظل الخبير الفني القانوني لمدة تقترب من أربعة أعوام كاطول فترة.
وشملت الاتفاقية تقديم تجهيزات متنوعة من أجهزة حاسوب وسيارات وغيرها من التجهيزات، فضلًا عن نفقات الندوات والمحاضرات في المركز بصنعاء وبعض المحافظات، بهدف إيصال الفكر والوعي التأميني إلى المستهدفين. وقد تم كل ذلك بفضل الفهم المتقدم لدى معالي الوزير.
وأتذكر أن بيت هائل سعيد كانوا يعتزمون ترشيح أحد أبنائهم من الشباب لعضوية مجلس إدارة التأمينات، لكن الأخ الوزير رئيس مجلس الإدارة أصر على اختيار الحاج أحمد هائل سعيد لمعرفته قدرة تأثير الرجل بين أوساط أصحاب الأعمال كشخصية كاريزمية قوية الإقناع. وقد سمعت ذات مرة أحد تجار صنعاء يرفض تطبيق التأمينات على عماله، وكان الحاج أحمد هائل حاضرًا في المؤسسة، فقال له يا صاحبنا التأمينات طيبة ومفيدة لصاحب العمل وعماله، ونحن في المجموعة قمنا بالتأمين على كل عمالنا وموظفينا بكامل مرتباتهم، فرد عليه قلدك الله نحن أصحاب الأعمال (بعدك ما تقوله). وهكذا امتثل لنظام التأمينات، واستلم النماذج، وسدد كامل الاشتراكات.
وبفضل حضور وتواجد المؤثرين من أصحاب الأعمال والنقابيين وممثلي الجهات ذات الصلة بالتأمينات، شرعت مؤسسة التأمينات بتطبيق النظام التأميني منذ الأول من نوفمبر 1987م، إذ التحق خلال شهري نوفمبر وديسمبر 1987م ومطلع عام 88م، أعداد كبيرة من منشآت أصحاب الأعمال وعمالهم. وتمكنت المؤسسة من تحقيق نجاحات جيدة بفضل حنكة وحكمة القائد الإداري المتمكن الأستاذ محسن محمد العلفي.
رفض معالي الوزير التوقيع على النسخة الجاهزة من الاتفاقية بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة التأمينات، إلا بعد تضمين الإضافات التي أقرها مجلس الإدارة. وبمنطق الحجة ومرونة الموقف، تمكن من الحصول على موافقة المنظمة. إنه قائد إداري ناجح بكل معاني ودلالات النجاح، يرحمه الله.
عند مطلع عام 1990م كنت حينها مدير تحرير صحيفة "الحرية" الأهلية، وجاءني أحد المواطنين يشكو الظلم للقضاء، وتعسف أحد قضاة المحاكم، وعدم إنصافه، فكتبت من وحي شكواه إلى وزير العدل، وتالي يوم النشر اتصل بي مدير مكتب وزير العدل المرحوم محسن العلفي، طالبًا مني الحضور لمقابلة الوزير مع الشاكي. حضرت بمفردي دون الشاكي، كونه كان في منطقته. معالي الوزير كلف أحد القضاة لمراجعة ما ورد في الشكوى، وخلال يومين التقيت بالشاكي، وفي نفس الوقت اتصل بي مرة أخرى مدير مكتب الوزير للحضور، وعند حضوري مع الشاكي وجدنا توجيهات للوزير واضحة وصريحة إلى رئيس المحكمة، عندها قبل المشكو به التصالح وإنصاف الشاكي، وتمت المصالحة بنظر أحد القضاة، وأعيد الحق لصاحبه.
في عام 1997م كنت حينها أمينًا عامًا مساعدًا للجبهة الوطنية الديمقراطية، حضرت اجتماعًا للأحزاب برئاسة رئيس لجنة الانتخابات الأستاذ محسن العلفي. وقد خصص ذلك الاجتماع لمناقشة طلبات اللجنة من الأحزاب في ما يتصل بالإجراءات المطلوبة. وخلال أسبوعين عقد اجتماع آخر، وكنت أحضرت معي كل الطلبات، بالإضافة إلى حزبين آخرين صغيرين، بينما الأحزاب التي تدعي أنها كبيرة لم يحضر مندوبوها شيئًا، فقال الأستاذ العلفي كونوا يا مؤتمر، يا إصلاح، يا اشتراكي، على الأقل في مستوى التزام هذه الأحزاب الصغيرة الثلاثة.
رحمة ربي تغشاك يا صاحب السمعة الطيبة والصفحات البيضاء والجنة مثواك.
الأمين العام لحزب العمال الديمقراطي
