تحية لهذا الائتلاف
نَشَر موقع «صحيفة النِّدَاء» خَبَرَ تشكيل ائتلاف يمني يُطَالِب بإعادة فتح ملف اغتيال أمجد عبدالرحمن، وإنهاء الإفلات من العقاب، وَصَدرَ عنه بيان مُذيَّلٌ باسم «الائتلاف اليمني للمواطنة وحرية الضمير».
أصدر الائتلاف بَيانهُ بمناسبة الذكرى التَّاسِعَة لاغتيال الناشط المدني، والقائد الشبابي أمجد عبدالرحمن، وقد دعا البيان إلى إعادة فتح ملف القضية بصورة جَادَّة وَشَفَّافَة ومستقلة، وإدانة استمرار حالة الإفلات من العقاب في اليمن؛ بعد تنامي القلق من عودة الاغتيالات والعنف السياسي في عددٍ من المُدُن اليمنية.
وأشار البيان بأصابع ضوئية إلى تَآكل مَفهوم الدولة، وتلاشي سيادة القانون في العاصمة الموقتة «عدن»، خلال سنوات الحرب، وانتشار التشكيلات المُسلَّحَة، وتصاعد الاغتيالات والانتهاكات.
كَمَا أشارَ إلى اغتيال أمجد عبدالرحمن في الرابع عشر من مايو (آيار)، 2017م، بعد التعرض لحملة تهديدات وملاحقات.
وكانت القضية قد ارتبطت باسم «إمام الصلوي» الوارد اسمه في سياق الاتهامات، والتحقيقات، والتقارير المتداولة، والشهادات حول الجريمة، والانتهاكات التي تلتها؛ بما في ذلك منع الصلاة عليه، وَدَفنهِ في مقبرة القطيع بـ «كريتر».
وقد طالت التهديدات أسرته ومقربين منه، وامتدت تداعيات القضية إلى صحفيين، وناشطين، وَتَعرَّضَ بعضهم للاعتقال أو التهديد، واضطر بعضهم لمغادرة البلاد؛ وَهُوَ مَا تَركَ أثرًا عَميقًا في الأوساط المدنية والحقوقية في عدن.
وَعَبَّرَ «البيان» عن الاستياء من تداول معلومات عن عودة المتهم الرئيسي في القضية إلى عدن، أو تمكينه من موقع ذي طَابعٍ أمني أو عسكري؛ وهو بمثابة إعادة تأهيل لأشخاص تُحيط بهم اتهامات جسيمة.
وَاعتبر البيان ذلكَ مَساسًا مُباشرًا لثقة المجتمع بمؤسسات الدولة، وَرَبطَ ذلك بقضية عمر باطويل الذي قُتِلَ في 25 أبريل (نيسان) 2016م؛ فرغم إدانة المحكمة للمتهم «إيهاب إلهامي» بجريمة القتل، إلا أنه تَمَّ إسقاط القصاص عنه، وَاكتفى الحكم بسجن ثمان سنوات كعقوبة تعزيرية.
مُشيرًا البيان إلى تساؤلات أحاطت بمسار التحقيق والمحاكمة، وَمُطَالبًا بتحقيق أكثر شمولية، وَاتساعًا يَشملُ كُلَّ الملابسات، والأطراف المرتبطة بالقضية، وإحالة الملف إلى محكمة جزائية متخصصة.
كما َحَذَّرَ من التعامل مع بعض الضحايا؛ انطلاقًا من خلفيات فكرية، أو اجتماعية؛ الأمر الذي يهدد مبدأ المواطنة المتساوية، وسيادة القانون.
وَأشَارَ البيان إلى عودة الاغتيالات والعنف إلى مدن يمنية عِدَّة كـ: عدن، وتعز؛ مُستشهداً بمقتل الصحفي عبد الصمد القاضي في تعز، ومقتل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد في عدن، ومقتل رئيس مجلس إدارة «مدارس النوارس»: الدكتور عبد الرحمن الشاعر.
وَطَالبَ الائتلاف السلطاتِ القضائية والأمنية بالتعامل الجَادِّ مع جرائم الاغتيالات، والعنف السياسي، والمجتمعي، والعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب؛ مُؤكداً أنَّ حماية الحق في الحياة، وحرية التفكير و التعبير، يمثل الأساس الاخلاقي والقانوني في دولةٍ تسعى إلى بِنَاءِ سَلامٍ مُستدامٍ، قَائمٍ على العدالة، والمساواة، وسيادة القانون.
وَحَقًا، فإنَّ تشكيل هذا الائتلاف، وصدور بيان بهذا المستوى= يبعث الأمل والتفاؤل في مجتمعنا اليمني؛ وهو دليل عافية وسلامة روحه الوطنية والأخلاقية والإنسانية العظيمة.
الاغتيالات التي تَعُمُّ المدنَ اليمنية: شَمَالاً وَجَنوبًا، وَشَرقًا وَغربًا؛ والتي تمارسها قُوَى نافذة أو مرتبطة بسلطات الأمر الواقع= يُحَوِّلُ بلادنا إلى غابة، وبؤر قتل، وساحات اغتيال.
فَالمجتمعات البشرية كُلُّهَا قَائمةٌ على مبدأ الثواب والعقاب، وعندما لا يعاقب القاتل؛ تكون الجريمة هي الحاكم؛ وذلكم مُؤشِّر الخراب.
وإذ نشيد ونؤيد صدور مثل هذا التشكيل، وصدور بيانه المُهِمّ؛ فإنَّا نتمنى أن تُعمَّمَ هذه التجربة. فالاغتيالات والعنف السياسي والمجتمعي سِمَةٌ عَامةٌ ومشتركة في المدن اليمنية كلها، و في الأرياف.
ويبدو أنَّ النافذين والمتسلطين في اليمن لا يتبارون في فعل الخير، ولا في تحقيق العدالة، أو بناء المجتمع، وحمايته؛ وَإنَّمَا يتسابقون على من يكون الأكثر عُنفاً وعدوانية، واستهانةً بالعدالة والحرمات والحقوق.
وهناك عشرات الاغتيالات لا بُدَّ من توثيقها، وَنَشرِ أسماء ضحاياها، وإبقائها حَيَّةً في الواقع والنفوس.
والسؤال: هل يلقى مثل هذا الائتلاف التفهم؟
وهل يلقى مثل هذا البيان الاستجابة؟
يبقى الرهان الحقيقي على التفاعل المجتمعي مع الائتلاف، وَمَدِّه إلى كُلِّ مدن اليمن، وقراها، وأريافها، ورفع القضايا أمام المحاكم، وإحياء التضامن مع أسر الشهداء، وضحايا العنف، والقمع، والتصدي لمحاولات إعادة وفرض الموصومين بالإرهاب والقتل إلى الواجهة؛ لترويع المجتمع، وتسويد الإرهاب.
