الأحد 17 مايو 2026

عن المناطق الصناعية

إلى جانب منطقة صناعية متكاملة في العاصمة المؤقتة عدن، تحتوي على عدد كبير من المصانع، بالإضافة إلى إنشاء مناطق صناعية أخرى في عدد من المحافظات، منها ثلاث مناطق سيتم الإعلان عنها في حضرموت، ومنطقتان في شبوة، ومنطقتان في مأرب، ومنطقة في تعز، هذا ما أعلن عنه وزير الصناعة والتجارة.

وهو بهذا الإعلان عن هكذا حشد من المناطق الصناعية، يبشرنا بأننا مقدمون على واقع جديد، وعصر صناعي سيمثل نقلة نوعية، وتحولًا تاريخيًا ستشهده البلاد، تكون فيه على موعد مع اللحاق بالمجتمعات الصناعية المتقدمة.

ولمَ لا طالما ونحن لدينا مقومات عديدة تؤهلنا لأن نصبح بلدًا صناعيًا بامتياز، بخاصة واليمن يمتلك موقعًا جغرافيًا يتموضع فيه ميناء عدن الذي يعد من أشهر الموانئ العالمية، ناهيك عن أنها منطقة حرة تستطيع أن تنافس، بل تتفوق على كثير من المناطق الحرة العالمية، كونها تتوسط طرق المواصلات بين الشرق والغرب.

وفقط التساؤل المثار، هنا، هل مثل هذا الإعلان انبنى على دراسات علمية مستفاضة ودقيقة، تضمنت دراسة جدوى، وأخذت في الاعتبار كافة العوامل اللازمة لنجاح مثل هذه المشاريع الاستراتيجية، وبخاصة في بلد مازال يتلمس خطاه للانتقال من حالة القلاقل، والاضطرابات الأمنية، ويتطلع نحو الاستقرار الذي يتطلبه الاستثمار وحركة رؤوس الأموال اللازمة للتصنيع الكبير؟

صحيح أن العمالة الرخيصة وتوفر الأسواق المحلية والمجاورة، وربما الكادر المؤهل، أمور مشجعة، إلى جانب عوامل أخرى ستتهيأ تباعًا، غير أن المحك يبقى في مسألة الأمن والاستقرار، والذي يمثل حجر الزاوية لقيام مناطق صناعية تنجح في ترجمة الأهداف المتوخاة من قيامها.

في كل الأحوال، سنتفاءل كثيرًا. ومع هذا التفاؤل نتمنى على حكومتنا الموقرة أن تعمل جاهدة، منذ الآن، لتوفير البيئة المناسبة، وتهيئة الأجواء لإنجاح مثل هذه المشاريع التي تم انتظارها طويلًا.