رحيل الدكتور صلاح النهدي
في الأسبوع الماضي فقدت اليمن وَاحِدًا من أبَرِّ أبنائها. إنَّهُ الدكتور صلاح النهدي من أبناء حضرموت. عَمِلَ -كما تقول سيرته العطرة- في العربية السعودية، وَكَانَ يواصل تعليمه في المدارس الليلية.
ثُمَّ انتقل إلى مصر، فدرس حتى إتمام الثانوية العامة، وَحَاولَ الالتحاق بكلية الطيران، فلم يوفق لضعف بصره. عَادَ إلى اليمن بداية الثورة السبتمبرية 1962، والتحق بكلية الشرطة، وتخرج من دفعتها الثالثة.
كان في صفوف المدافعين عن الثورة والجمهورية، وقَاَتلَ دِفَاعًا عن صنعاء في «حِصَار السَّبعِين».
في سبعينيات القرن الماضي عُيِّنَ مُديرًا لجوازات الحديدة، ثُمَّ التحق بجامعة صنعاء منذ بداية تأسيسها، وَالتحقَ بكلية الآداب- أدب إنجليزي، وَنَالَ شهادة البكالوريوس، وحصل على منحة للماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة، ثُمَّ عَادَ إلى اليمن، ليعمل في كلية الآداب (أدب إنجليزي)، كواحد من مدرسيها حتى تاريخ تقاعده.
دَرَّسَ وَتَخَرَّجَ عليه العشرات والمئات من الطلاب، وَعَرفت من الزميل منصور علي الحاج أنه عمل لفترة في النفط.
كان الدكتور صلاح مِثَالًا للنزاهة والكفاءة وَحُسن الخلق، وَهُوَ أمةٌ وَحده؛ بنى نفسه بمثابرة ودأب.
اقترب من الاتجاه القومي- حركة القوميين العرب، مُحافظًا على استقلاله، وَكَانَ مِثالًا للاعتدال، وَفيًّا للصداقة، مُحبًّا لشعبه ووطنه والناس.
مَرَّ على الحياة مُرُورَ الكِرام، وَغَرسَ في عقول وقلوب معاريفه وطلابه بذور المعرفة والحب، وَتَركَ لأبنائه البررة وذويه حُبَّ الناس واحترامهم.
فَسَلامٌ عَليهِ حَيًّا وَمَيتًّا، وَيَومَ يُبعثُ حَيًّا..