صنعاء 19C امطار خفيفة

حاتم أبو حاتم كبطل قومي

حاتم أبو حاتم كبطل قومي

المناضل القومي المهندس طَيَّار حَاتِم أبو حاتم، من القيادات القومية المؤسسة. التحقَ بَاكِرًا منذ خمسينيات القرن الماضي بالتعليم الحديث في صنعاء، ودرس المراحل الأولى على الأستاذ عبدالله البردوني، والأستاذ عبدالعزيز المقالح، وآخرين من مدرسي وأساتذة تلك الفترة.


انخرطَ -كبقية زملائه- في المظاهرات المطلبية، وَدِفَاعًا عن مصر ضد العدوان عليها، وَدَعمًا للثورة القومية المصرية.
بعد ثورة الـ26 من سبتمبر 1962، كان أبو حاتم في طليعة المدافعين عن الثورة، والتحق بالدفعات الأولى من الحرس الوطني المرسلة إلى صعدة، وقد نجا من القتل بأعجوبة.
الطالب حاتم أبو حاتم الآتي من غب قبيلة نهم، ارتبط بالعصر والتعلم الحديث، وكان في طليعة أول بعثة طلابية إلى الاتحاد السوفيتي بعد الثورة.
وبالتحاقه بالأكاديمية العسكرية العليا في كييف، اختارَ الطالب المجدّ والمجتهد دراسة هندسة الطيران، ليحصل منها على الشهادة الحمراء التي لا تُمنَح إلا لنوابغ الطلاب والحاصلين على تقدير امتياز.
في أواخر ستينيات القرن الماضي، عَمِلَ في قاعدة القوات الجوية بالحديدة؛ وهي القاعدة التي رأسها العميد عبدالله غانم، وكانت السند الدَّاعِم والحامي للمقاومة الشعبية بصنعاء والحديدة.
وتبوأ منصب نائب قائد القوات الجوية، وكبير المهندسين بعد حركة الـ13 من يونيو 1974 ذات المنحى الناصري.
كان المهندس حاتم الشعلة المتوقدة مع ضُبَّاط القوات الجوية، والتيار القومي واليساري من المدافعين عن الثورة والجمهورية.
عَرفتُ المهندسَ حاتم؛ وهو المنتمي للتيار القومي الناصري، وعرفت بعضًا من زملائه العديدين من التيارات المختلفة المتباينة حَدَّ الصراع، فكان في غاية الاتزان، وَصَديقًا حَميمًا لِزُملائه.
المهندس حاتم أبو حاتم الآتي من قبيلة تنتمي إلى أعرق قبائل اليمن -خولان العالية، لا يفاخر ولا يتباهى بالانتماء القبلي، ولا يتعصب للعسكرة التي درسها؛ وهو واحد من قياداتها؛ وقد أكَّد لزميله وصديقه الصحفي العزيز محمد الغباري -الذي رجعت في كثير مِمَّا كَتبتهُ عَنهُ إليه- أنه ابن انتمائه المدني، وولائه القومي.
لَعِبَ دَورًا مَشهُودًا في تأسيس وبناء جبهة الـ13 من يونيو بعد اغتيال الشهيد إبراهيم الحمدي؛ وهي الجبهة التي قادت انقلاب 1978 في صنعاء، ضد الرئيس علي عبدالله صالح، أحد المتهمين الرئيسيين باغتيال الشهيدين: إبراهيم الحمدي، وأخيه عبدالله قائد سلاح العمالقة.
كان حاتم في رأس القيادة العسكرية للانقلاب الناصري الذي لم تُسفَك فيه قطرة دم واحدة، ومع ذلك جرى إعدام العشرات من قياداته، حتى المدنيين منهم؛ مِمَّن لا علاقة لهم بالانقلاب، وقد تمكن حاتم -نائب قائد الانقلاب- من الالتجاء لقبيلة نهم، وَحَمَى نفسه والآتين إليه من رفاقه، وَعَقدَ التنظيم مُؤتمرًا في نهم بعد الانقلاب؛ والأهم هو انصراف المناضل القومي إلى نشر التعليم في منطقته والمناطق المجاورة، وتأسيس عشرات المدارس التي كان أثرها كَبيرًا على كُلِّ أبناء نهم.
أذكر أنَّ هذا الإنسان الفادي كان في صدارة الاحتجاجات السلمية قبل فجر الربيع العربي، حيث نجده كُلَّ يوم خميس بين عشرات ومئات المحتجين أمام مجلس الوزراء؛ للمطالبة بإطلاق المعتقلين السياسيين، والكشف عن المخفيين قَسريًّا، ووقف الحرب ضِدَّ الجنوب، وضد صعدة، وإطلاق الحريات العامة والديمقراطية، ومحاربة الفساد والاستبداد.
أسست نُخبَةٌ مِنْ قادة الثورة اليمنية «مَجموعةَ مناضلي الثورة»، برئاسة الدكتور أحمد قائد الصايدي، وكانت بياناتها ومواقفها تَعبيرًا عَمِيقًا عن مبادئ الثورة، وإرادة جماهير الشعب اليمني، وَضِدَّا على الحرب ضد الجنوب، وحروب صعدة.
وبعد انقلاب الـ21 من سبتمبر 2014، وإعلان التحالف بقيادة «الرُّبَاعيَّة الدولية» حربها على اليمن، أعلِنَ بصنعاء عن تشكيل «نِدَاء السَّلام»، برئاسة الدكتور أحمد قائد الصايدي، وأساسه مجموعة مناضلي الثورة، وكان حاتم أبو حاتم في الصَّدَارة.
هذا البطل القومي والمناضل الباسل يرقد الآن في العناية المركزة في المستشفى؛ فهل ينتبه المسؤولون في الشمال والجنوب إلى طبيعة وضعه الصحي، والعمل على إنقاذ حياته التي وَهَبهَا للدفاع عن قضايا شعبه اليمني وأمته العربية؟
لقد وجَّهَ الأستاذ أحمد ناجي أحمد؛ دَاعية الحريات والحقوق، نِداءً لإنقاذِ حياته، ونتمنى أن يلقى الاستجابة.

الكلمات الدلالية