تعز: من افتِهان إلى عبدالصمد.. الرصيف ذاته والجريمة تتكرر
في الزاوية ذاتها التي شهدت سقوط أفتِهان المشهري قبل أشهر عاد دوي الرصاص ليحفر اسماً جديداً على إسفلت مدينة تعز، حيث سقط الصحفي الشاب عبدالصمد القاضي مضرجاً بدمائه أمام محله التجاري في منطقة جولة سنان، ليعيد إلى الأذهان مشهداً مكرراً من العنف الذي بات يترصد المارة في وضح النهار.
خمس ساعات من الانتظار الثقيل عاشتها أروقة مستشفى الثورة، تعلّق خلالها الأمل بخيط واهٍ وسط سباق مع الزمن لإنقاذ حياة القاضي، إلا أن الموت كان أسرع من كل المحاولات الطبية، لتنطفئ شعلة شاب جمع في سيرته بين شغف القلم ومكابدة العيش خلف رفوف بقالته البسيطة.
ولم تصدر الجهات الأمنية في تعز أي بيان رسمي يوضح ملابسات الجريمة، لتضع هذه الحادثة المنظومة الأمنية في مدينة تعز أمام تساؤلات ملحة، لا سيما وأن الفقيد كان قد خط قبل أيام كلمات انتقد فيها الأوضاع العامة في المدينة، مما أثار موجة استياء واسعة في الأوساط الصحفية والحقوقية التي ترى في غياب المحاسبة والبيانات الرسمية الواضحة وقوداً لاستمرار الانفلات الأمني وتحويل الشوارع إلى ساحات مفتوحة للاغتيالات.

يرى أكاديميون ومراقبون أن جريمة اغتيال القاضي تتجاوز كونها حادثة فردية لتصبح قضية رأي عام تمس أمن ملايين المواطنين، محذرين من أن استمرار هذا النمط من العنف يقوض ثقة الشارع بمؤسسات الدولة ويدفع نحو تآكل السلم الاجتماعي، في وقت تستمر فيه المدينة بتوديع أبنائها الواحد تلو الآخر على الأرصفة ذاتها.
بين ذكرى أفتِهان ورحيل عبدالصمد، تبقى تعز محاصرة بثقل الوقائع المتراكمة التي تعيد إنتاج نفسها بإصرار مريب، حيث تتغير الأسماء وتبقى التفاصيل ثابتة. رصيف وطلقات وقاتل مجهول، ومدينة تواصل العيش على حافة قلق لا يهدأ بانتظار عدالة تأخرت كثيراً.
