طوابير الانتظار والفساد الإداري… معاناة المواطنين أمام بوابة الأحوال المدنية في عدن
في طابورٍ طويلٍ يمتد أمام بوابة مصلحة الأحوال المدنية في مديرية المنصورة، يقف المواطن (م.ف.م)، القادم من محافظة صنعاء، في محاولة لاستخراج هوية شخصية إلكترونية هدفه ليس إجرائياً فحسب، بل إنسانيٌّ ملحّ استكمال إصدار جواز سفر لزوجته التي ترقد على فراش المرض، بانتظار فرصة للعلاج خارج البلاد وبين الانتظار والتعقيدات، يكاد لسان حاله يقول "يا فصيح لمن تصيح"
أمام بوابة الفرع الوحيد المخصص للتعامل مع القادمين من المحافظات غير الجنوبية، يتوافد يومياً عشرات المواطنين من مختلف أنحاء اليمن، بحثاً عن وثائق رسمية أساسية كالبطاقات الشخصية وجوازات السفر غير أن هذا التكدّس يكشف عن اختلال واضح في توزيع الخدمات، حيث تتركز الإجراءات في نقطة واحدة، ما يضاعف من حجم المعاناة.
ويواجه المواطنون سلسلة من التعقيدات، تبدأ بغياب الأرشفة المنظمة حتى للوثائق الأساسية كشهادات الميلاد، رغم وجود ما يُعرف باللجان المجتمعية المكلّفة بتأكيد بيانات المواطنين عبر الشهود
ورغم تقديم بطاقات سابقة، بعضها صادرة من مناطق خاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، يتم رفض التعامل بها. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه إصدار البطاقة الشخصية مرتبطاً بالرقم الوطني وموافقات تصدر من صنعاء، ما يضع المواطنين في حلقة مفرغة من الإجراءات المتداخلة.
ويروي مواطن آخر معاناته بعد أن قدم إلى عدن برفقة أسرته، على أمل استخراج جوازات سفر بشكل عاجل نظراً لظروف صحية طارئة إلا أن معاملته رُفضت لعدم امتلاكه بطاقة إلكترونية حديثة صادرة من عدن، مع إلزامه بالانتظار أكثر من 13 يوماً لإصدارها
وتُبرَّر بعض حالات التأخير، بحسب إفادات موظفين، بعدم صدور الموافقة من المملكة العربية السعودية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد المعاناة، فضلاً عن تكبّد المواطنين أعباء إضافية تتعلق بالسكن والمعيشة، إلى جانب تدهور الحالة الصحية لبعضهم.
وحتى المحاولات لتقديم ما يثبت البدء بإجراءات إصدار البطاقة لم تشفع للمواطنين، حيث ترفض مصلحة الجوازات التعامل مع هذه المستندات المؤقتة، دون تقديم أي تسهيلات للحالات الطارئة.
كما تتضاعف الأعباء المالية على القادمين من خارج عدن، خصوصاً من محافظات مثل صنعاء وإب، إذ يشكو مواطنون من فرض رسوم غير رسمية تصل إلى ضعف التكلفة المعتادة، في غياب أي سندات قانونية. وفي حال الاعتراض، يواجه المواطنون خطر تعطيل معاملاتهم، ما يدفع كثيرين للرضوخ لتلك الممارسات.
ويصف متابعون هذه الظواهر بأنها شكل من أشكال الاتجار بمعاناة المواطنين، واستغلال مباشر لحاجاتهم الملحّة، خاصة في الحالات الإنسانية العاجلة.
وفي ختام هذه المعاناة، يوجّه المواطنون رسالة إلى قيادة وزارة الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً، ممثلة بالوزير ونائبه، وكذلك إلى رئاسة مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني، مطالبين بإدراج هذا الملف ضمن أولوياتهم العاجلة كما يدعون إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الفساد، وتوسيع نطاق الخدمات، وتبسيط الإجراءات، بما يضمن كرامة المواطن ويخفف من معاناته في الحصول على أبسط حقوقه المدنية.
في ظل هذه التحديات، تبقى معاناة المواطنين أمام أبواب المؤسسات الخدمية مرآة تعكس عمق الأزمة الإدارية، وحاجة ملحّة لإصلاحات جذرية تعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.