صنعاء 19C امطار خفيفة

بين المولات والأسواق التقليدية.. أين يتجه متسوقو العيد في صنعاء؟

بين المولات والأسواق التقليدية.. أين يتجه متسوقو العيد في صنعاء؟

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجه أنظار سكان صنعاء والمناطق المجاورة نحو الأسواق لتأمين احتياجاتهم من الملابس والحلويات ومستلزمات العيد، في تقليد سنوي راسخ ارتبط تاريخيًا بالأسواق القديمة مثل سوق الملح، باب اليمن، شعوب، الزمر، وباب السباح، إلى جانب الأسواق الشعبية المعروفة كسوق شميلة والحصبة ودارس، وأسواق شارع جمال وهائل والتحرير والسنينة وشملان ودار سلم.

غير أن المشهد التجاري في العاصمة شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا، مع بروز مراكز تجارية حديثة ومولات ذات طابع عصري، تنتشر في أحياء حدة وبيت بوس والأصبحي والمطار. ويأتي هذا التوسع رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها اليمنيون نتيجة انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

غلاء الأسعار واتساع الفجوة الاجتماعية

يشكو مواطنون، في أحاديثهم لـ"النداء"، من ارتفاع أسعار الملابس والحلويات والمكسرات في مختلف الأسواق، مؤكدين أن الأسواق الشعبية التقليدية لا تزال الخيار الأنسب لغالبية المواطنين، في حين تبقى المولات الحديثة وجهة لفئات محدودة.
ويقول عبدالله السالمي (35 عامًا): "بالكاد استطعت شراء ملابس العيد لأولادي بسعر معقول، لكن كثيرين غير قادرين على ذلك هذا العام"، مشيرًا إلى أن الأسواق باتت تعكس انقسامًا واضحًا في المجتمع بين فئات محدودة الدخل وأخرى ميسورة.
من جانبه، يرى علي الشرامي، وهو موظف حكومي في أمانة العاصمة، أن الأسواق التقليدية ما تزال توفر خيارات مناسبة تلائم أوضاع الموظفين وذوي الدخل المحدود، مضيفًا: "أتجه عادة إلى أسواق هائل أو التحرير أو شميلة، لأنها توفر احتياجات متنوعة بأسعار مقبولة، بخلاف المولات التي تبقى بعيدة عن متناولنا".
ويتابع الشرامي: "لا يمكنني المجازفة بالشراء من المولات الكبرى، فأسعارها مرتفعة ولها زبائنها، بينما الموظف الذي يستلم نصف راتب كل عدة أشهر لا يستطيع حتى التفكير بدخولها".

منافسة على الجودة واستقطاب الزبائن

في المقابل، تسعى المراكز التجارية الحديثة إلى فرض حضورها عبر التركيز على جودة المنتجات وتنظيم العرض، في محاولة لاستقطاب شريحة من الزبائن الباحثين عن تجربة تسوق مختلفة.
ويقول عمران القباطي، وهو عامل في أحد المولات بصنعاء، إن المولات تحرص على الحفاظ على مستوى معين من الجودة، مضيفًا: "البضائع منخفضة الجودة تجد طريقها غالبًا في الأسواق التقليدية، أما في المولات فهناك معايير تحكم العرض حفاظًا على السمعة".

تراجع القوة الشرائية

رغم تنوع الخيارات بين الأسواق التقليدية والحديثة، يبقى العامل الحاسم في حركة البيع هو القدرة الشرائية، التي تراجعت بشكل واضح هذا الموسم.
ويؤكد محمد المترب، تاجر في سوق شعوب، أن الإقبال هذا العام دون المستويات المعتادة، رغم تحسن نسبي خلال الأيام الأخيرة من رمضان، موضحًا: "الناس تأتي للسوق وتتفرج أكثر مما تشتري، الحركة أفضل قليلًا لكنها لا تقارن بالسنوات الماضية".
حتى أسواق الملابس المستعملة (البالة) لم تسلم من هذا التراجع، إذ يشير جميل الريدي، صاحب محل في صنعاء، إلى حالة ركود غير مسبوقة، قائلاً: "نضطر إلى خفض الأسعار لتصريف البضائع، لكن ضعف القدرة الشرائية ما يزال هو المشكلة الأساسية".

بين الحداثة والتقليد

تعكس خريطة التسوق في صنعاء اليوم واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا مركبًا، حيث تتجاور الأسواق التقليدية ذات الطابع الشعبي مع المولات الحديثة، في منافسة غير متكافئة تحكمها في النهاية قدرة المواطن على الشراء، أكثر من أي عامل آخر.

الكلمات الدلالية