في حضرة النور حين يحاصر الظلام: القاضي شاهر داود سعيد العريقي
شاهر داود سعيد العريقي
(1)
على ذكر جدي شاهر داود، في مقالة عمنا صالح الدحان أب أمي زعفران شاهر داود سعيد العريقي.
أقول إنه في بقعة جبلية شاسعة، إذ شق جدي شاهر داود مساراته الأولى، لم يكن الظلام محتميا فقط بغياب النور، بل كان جزءا من نسيج المجتمع، يحاصر العقول ويطمر الأفكار. كان العام 1910، والشمس ما زالت بعيدة عن قرية الحباترة اعروق حيفان، لكن شاهر كان يرنو نحوها، بقدمين ثابتتين على الأرض وعينين تستنيران بالمعرفة.
شق طريقه من أولى خطواته، طفلا ينصت ويتعلم على يد جده وأساتذته، يجمع حكمة الأوائل ومصابيح العلم، حتى يجد نفسه في زبيد، مدينة العلماء والكتب، حيث راكم من العلم ما زرع في قلبه يقينا أن النور يحتاج إلى قلب شجاع ليحمله. وحين عاد إلى قريته الصغيرة، لم يكن يحمل سوى حلمه بتأسيس مدرسة، منارة علمية في زمن كان يعلو فيه صوت الجهل.
لكن المدرسة لم تكن مجرد جدران، كانت ضوءا يبدد ظلام العقول، وكان يعلم فيها التاريخ والجغرافيا في زمن كان ينظر فيه إلى هذه العلوم بخوف ورهبة، علما يعري حدود السلطة ويفتح الأعين على جمال الكون وتضاريسه اللامحدودة. علم تلاميذه عشق الأرض والوطن، علمهم كيف يقرأون الزمن ويكتبون حكاياته، ورغم أن سلطات الإمام عارضته وأغلقت مدرسته، إلا أن عزيمته كانت أقوى من أبواب مغلقة.
في حياته، التقى شاهر داود بالكثيرين الذين ساعدهم على التحول من مجرد طلاب إلى رجال، منهم من صار وزيرا ومنهم من أسهم في بناء الوطن بطرقه الخاصة، ليترك بذلك إرثا من العقول النيرة التي وجدت طريقها رغم الرياح العاتية. كان جدي القاضي شاهر لا يخاف مما يعتقده، ذلك يقين أمي زعفران حين كانت تحكي لي عنه زمان عندما كنت طفلا، بل يخشى أن لا يعتقد بما يكفي. كان نبع الحماسة الوطنية يجري في دمه، فانضم إلى حركة الأحرار اليمنيين ودعم الثورة ضد الإمامة بصلابة الأمل.
كان القاضي شاهر داود قاضيا، ولكنه كان في الحقيقة أكثر من ذلك، كان حكما بين الضمير وقيود الطغيان، قاضيا يحمل رسالة الوحدة والتنوير. في سنواته الأخيرة، ارتفع صوته ليكون أيقونة ومرشدا ، لمن يضيء العتمة أمام العابرين، إلى أن جاء ذلك اليوم في فبراير 1972، يوم رحل ليكون أول شهيد للوحدة اليمنية.. بشهادة الاستاذ صالح الدحان والسبب أنه كان يملك أراضى كبيرة ما اعتبره قاتله برجوازية ضد البروليتاريا .. و للأسف حيث من قتله تربى في منزله الذي كان عامرا بالخير فالموائد لا تنقطع عن فقير أو عابر سبيل ، لكنه أرسله إلى عدن للدراسة وحين عاد القاتل تشبع بالافكار الخاطئة وقتله..غير ان جدي ترك وراءه اسمه، وتركت حروف اسمه أثرا طويلا يمتد مع ذكراه في قلوب المحبين جميعا.
هكذا كان شاهر داود أقرب إلى حلم يمر كحكاية مضيئة في ليل مظلم، ولكنه لم يتركنا في هذا الليل وحدنا. بقيت مدرسته، بقيت أفكاره، وبقي نوره الذي عبر الأجيال، ليقول لنا إنه حتى في أصعب الظروف، يولد النور حين يتسلح المرء بالشجاعة والمعرفة.
ولئن كانت الأجيال تتوالى، فإن الأسماء التي تخرجت على يديه صارت علامات في درب الوطن، وأضحت ذكرى القاضي شاهر داود رمزا يخلد معنى التضحية والشجاعة.
( 2)
لابأس أن تعلموا شيء من سيرته
كتبها رجل الأعمال المعروف الأستاذ أمين درهم العريقي ـ صنعاء
انقلها من موقع مبادرة إقليم الجند قسم شخصيات اجتماعية
***
القاضي شاهر داود سعيد العريقي
ولد في محلة الحدية، قرية الحباترة، عزلة الأعروق، مديرية حيفان، محافظة تعز، عام 1910 م، تلقى تعليمه الأولي في قرية الحباترة على يد جده الفقيه سعيد، وعلى يد الفقيه علي محمد الهريش، و من ثم على يد الأستاذ عبدالعزيز عطا في قرية عكابة، عزلة الأغابرة، و من ثم توجه إلى زبيد لإكمال دراسته العلمية والشرعية وقام بالعديد من الرحلات والزيارات التعليمية والتثقيفية منها رحلته إلى مدينة تريم بحضرموت، عاد إلى قريته ليدرس أبناء منطقته ، وقام بإفتتاح المدرسة العلمية التي بنيت على نفقته الخاصة وعلى تبرعات المواطنين ، ووفد إليها الطلاب من المنطقة والمناطق المجاورة ليتلقوا التعليم فيها وكانت منارة من منارات العلم، و كان يُدرس فى هذه المدرسة القرآن الكريم وعلومه والنحو والصرف والحساب والتاريخ والجغرافيا، في زمن كان الجهل مخيماً على الشعب اليمني كله، وصل خبر هذه المدرسة التي أنشأها القاضي شاهر إلى الإمام يحيى حميد الدين فأمر ولي عهده (أحمد) بإغلاقها، وبعد مراجعاتٍ من قبل القاضي شاهر وبعض المشائخ والأعيان، وافق الإمام على إعادة فتح المدرسة بشرط توقف القاضي شاهر عن تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا ، وقد تخرج من هذه المدرسة العديد من الوزراء ورجال الاعمال و السياسة ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر :
1-) الشيخ علي محمد سعيد أنعم – رجل أعمال ووزير للصحة بعد قيام الثورة، 2- عبدالغنى علي أحمد ناجي – وزير الخزانة سابقاً، 3- المناضل الكبير وأحد قادة الثورة اليمنية الكبار / عبدالغني مطهر عبده، 4- أحمد عبده سعيد صالح – وزير خزانة سابقاً ومؤسس مدرسة محمد علي عثمان في تعز،
5- المرحوم الحاج / أحمد هائل سعيد أنعم – رجل أعمال، 6- المرحوم الحاج / سعيد عبده سعيد أنعم – رجل أعمال، 7-المرحوم / شائف محمد سعيد صالح – رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية سابقاً، 8- المرحوم / عبدالصمد مطهر سعيد – رجل أعمال وأخيه عبد الواحد مطهر رجل أعمال 9- المرحوم / توفيق عبدالرحيم مطهر سعيد صالح رجل أعمال ، 10- العميد/ دائل محمد سعيد صالح
11- المؤلف/ أمين درهم محمد عبده – رجل أعمال، 12-عبدالرب درهم محمد عبده-تاجر،
13- محمد قائد عبده الزعيتري – رجل أعمال
14- محمد عبدالواسع مهيوب – تاجر،- 15 منصور مقبل صبيح – تاجر، 16-عبدالله محمد نعمان - تاجر،- 17 شائف محمد قائد- تاجر، -18 محمد أحمد قاسم ، 19 -عبدالله سالم الهريش،20- محمد ثابت، 21- أسعد ثابت،22- محمد عبدالغني زيد الفريس، 23- الدكتور محمد طارش، 24-عبادي غالب الحيقي – تاجر، 25- محمد واخيه أحمد مهيوب عثمان – مدير عام هيئة التعاون الأهلي للتطوير بتعز سابقاً – 26عبده مهيوب عثمان – مدير عام المستشفى السويدي بتعز سابقاً – 27 عبده قايد محمد – تاجر، 28-عبدالله مطهر عبده – تاجر
29- عبدالحق سعيد عبده – تاجر
30- عبدالتواب سعيد عبده – تاجر.
وهيب البسباس - نشاط تعاوني ، محمد عبده الصغير_سياسي ، المرحوم عبدالله ناشر _موظف في البنك اليمني ، عبدالوالي عبدالباري ، أحمد عبده نعمان ،عبدالله وأخيه محمد قائد بشر وغيرهم كثيرون لا يسعى المجال لذكرهم..
تقلد القاضي شاهر عدة مناصب بقضاء الحجرية سابقاً إلى جانب عمله في التدريس، وغرس في تلاميذه حب الوطن وتمسكوا بسلوكه ومنهجه سواء في الجانب التعليمي او السياسي
كما لديه عدد 6 من البنات منهم أمي..و6ابناء بينهم عبد الباقي شاهر داود كان من مؤسسي المعهد القومي للعلوم الاداريه وتحول اسمه إلى المعهد الوطني للعلوم الإدارية كان الأستاذ الراحل عبد الباقي شاهر عميد فرع تعز لمدة 22عاما كما كان السكرتير الثاني لمنظمة الحزب الإشتراكي اليمني في تعز وكان كاتب قصص قصيرة نشرها في مجلات اليمن الجديد والكلمة والمعرفة. بينما كان شقيقه عبد الجليل مدير مدرسة الخطوة لمدة ثلاثة وثلاثين عاما. كما كان مدير معهد السعيد التقني وهو من اهم المعاهد التقنية في اليمن لكن للأسف تم قصفه بالطيران الحربي من قبل التحالف العربي بذريعة أن الميلشيات الحوثية كانت تخفي في بداريمه أسلحة. وفي حضور لجنة محايدة اكتشف أنها وشاية فلا أسلحة توجد في بداريمه وانما مكائن خراطة كانت وصلت من ألمانيا.
انتقل القاضي شاهر للعمل كقاضي شرعي فى محكمة حيفان حتى يوم استشهاده في 2فبراير 1972م الموافق 22 رمضان 1391هـ ، ويعتبر أول شهداء الوحدة اليمنية.
وللجميع اقدم خالص تحياتي..
***
ما اود قوله ثبت دعم القاضي شاهر داود لثوار حركة 1948م كما لثوار ثورة سبتمبر المجيدة 1962.
رحمة واسعة
في الذكرى السنوية لا ستشهاد جدي والد امي