صنعاء 19C امطار خفيفة

وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(24)

وجوب إطعام الجوعى وتأمين الخائفين

قال تعالى:

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾

قريش: 3–4

--------------------------------------
1. لماذا قدّم القرآن الجوع والخوف؟
القرآن هنا لا يذكر نعمتين عابرتين،
بل شرطين أساسيين للحياة الإنسانية في أي زمان وأي مكان.
قبل الحديث عن:
• العبادة،
• أو الشريعة،
• أو القيم العليا،
يذكّر بنعمتين:
• إطعام من جوع.
• وأمن من خوف.
فالدين الذي لا يحمي الحياة
لا يُفهَم كما أراده القرآن.
--------------------------------------
2. الجوع والخوف أخطر ما يهدد المجتمعات
الجوع:
• يهدم الكرامة.
• يكسر الأخلاق.
• يدفع إلى العنف واليأس.
والخوف:
• يشلّ التفكير.
• يقتل الثقة.
• يبرر التوحش.
• ويجعل الإنسان مستعدًا للتنازل عن كل شيء.
ولهذا قرن القرآن بينهما دائمًا
بوصفهما نقطة الانهيار الأولى.
--------------------------------------

3. لماذا ربط العبادة بهاتين النعمتين؟

﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾ جاءت بعد تعداد النعمة.
كأن القرآن يقول:
لا معنى لعبادة:
• في مجتمع جائع،
• أو في بيئة مرعوبة.
فالعبادة ليست انفصالًا عن الواقع،
بل شكرًا عمليًا للنعم.
وشكر نعمة الإطعام
أن لا يُترك جائع.
وشكر نعمة الأمن
أن لا يُترك خائف.
--------------------------------------
4. هل الإطعام والأمن مسؤولية فردية أم جماعية؟
في منطق القرآن:
هي مسؤولية جماعية.
ولهذا يُذم من:
• يصلّي ويمنع الماعون.
• أو يدّعي الإيمان ويترك الجائع.
• أو يتحدث عن الدين ويصنع الخوف.
قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۝ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾
تكذيب الدين هنا
ليس قولًا..
بل سلوكًا اجتماعيًا.
--------------------------------------
5. أين نرى هذه السُّنّة اليوم؟
نراها حين:
• تنهار المجتمعات مع انتشار الجوع.
• تفشل الدول حين تعجز عن توفير الأمن.
• تُدار السياسة بالتجويع أو الترويع.
ونراها أيضًا حين:
• تستقر مجتمعات فقيرة لأنها وفّرت حدًّا من الأمان.
• أو تصمد شعوب لأنها تكافلت وقت الأزمات.
القرآن لا يتحدث عن الرفاه،
بل عن الحد الأدنى للإنسانية.
--------------------------------------
6. ما خطورة تحويل الجوع والخوف إلى أدوات؟
حين يُستخدم:
• التجويع كسياسة،
• أو الخوف كوسيلة حكم،
فقد دخل المجتمع
مرحلة صدام مع السنن الكونية.
وهنا لا يكون الانهيار مفاجئًا،
بل نتيجة حتمية.
لأن الجائع لا يحمي وطنًا،
والخائف لا يبني مستقبلًا.
--------------------------------------
7. رمضان وتجديد معنى الإطعام والأمان
رمضان:
• يُذكّرك بالجوع لتكسره في غيرك.
• ويُدرّبك على الأمان الداخلي لتمنحه للآخرين.
ليس الصيام غاية،
بل وسيلة لتكوين إنسان:
• يشعر بالجائع.
• ويكره ترويع الآمن.
• ويفهم أن العبادة بلا عدل اجتماعي ناقصة.
--------------------------------------
خاتمة
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾
ليست مجرد تذكير بنعمة ماضية،
بل قاعدة بقاء للحاضر والمستقبل.
فحيث:
• يُطعَم الجائع،
• ويُؤمَّن الخائف،
تنمو الحياة،
وتستقر القيم،
ويصبح للعبادة معناها الحقيقي.
وحيث يُهمَل هذان الشرطان،
ينهار كل شيء..
ولو كثرت الشعارات.
وهذه سُنّة قررها بوضوح
القرآن الكريم
ولا تتبدل بتبدل الأزمنة.
والله من وراء القصد،،،
غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم/ن وتقبل الله منكم/ن

الكلمات الدلالية