صنعاء 19C امطار خفيفة

عزيزي العربي

عزيزي العربي، اكره إيران كما تريد وتحب، وقل في إيران أقبح الألفاظ وأكثرها رداءةً وقبحًا. لكن تذكّر، يا عربي، جيدًا: عندما تسقط القذيفة على دار جارك، بالتأكيد سوف يتضرر دارك.


تذكّر أنه في اللحظات العاصفة والفارقة لا بد للعقل أن يسبق العاطفة، ولا بد من تدوير الزوايا ورؤية الواقع والمستقبل كما يجب.
عزيزي العربي، سقوط إيران يعني اختلال الموازين لصالح إسرائيل.
سقوط إيران، وهذا لا أتمناه، يعني سطوة إسرائيلية، وفرض إملاءات، وابتزازًا سياسيًا واقتصاديًا، وتطبيعًا مجانيًا بلا شروط، وبلطجة إسرائيلية بلا قيود ولا حدود.
وتأكد، عزيزي العربي، أن بقاء إيران (خُمينية) ليس قدرًا أبديًا؛ فهناك تيار إصلاحي كبير في إيران يتشكل ويتسع ويؤمن بحسن الجوار مع محيطه العربي، وهناك شعب إيراني كثيف الحضارة عميق التاريخ، ويقينًا لا تمثله العمائم السوداء وشعاراتها البائسة.
عزيزي العربي، تأكد أن تفكيك إيران يعني حرفيًا أن التفكيك سوف يطال الجميع، وعلى رأس القائمة الكبار (مصر، السعودية، تركيا).
إن سقوط إيران وتقطيع أوصال الجغرافيا الإيرانية هو النموذج (التجريبي) الذي سيتم تعميمه على الجميع لتصغير الكبار ومحو الصغار.
عزيزي العربي، لا تصدق تسويق شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلمنة المطروحة كبديل للنظام الإيراني؛ فالمطلوب هو خلق حالة (سيولة جغرافية) يخرج فيها إقليم تلو الآخر عن سيطرة المركز، ثم تُستنزف الدولة في صراعات عرقية ومذهبية، وتحويل إيران إلى دويلات متناحرة على أسس عرقية ومذهبية ودينية. وتاليًا سيصل هذا النموذج المطروح في الغرف المغلقة إلى تطبيقه على الكبار في الإقليم، والحلم الأمريكي والصهيوني هو (بلقنة) الإقليم إلى دويلات صغيرة وضعيفة تطلب الحماية من إسرائيل.
عزيزي العربي، ما يحدث الآن في إيران هو (بروفة) لمستقبل المنطقة ككل.
عزيزي العربي، عليك أن تعلم أن أمريكا تدفع وتضغط على دول الخليج للانخراط في المعركة مع إيران، وأسأل الله تعالى أن تبقى دول الخليج ثابتة على موقف الممانعة وعدم الانخراط في معركة نتنياهو؛ فالانخراط فخ كبير ومعركة بلا نهاية مع دولة جارة وأصيلة في الإقليم، ودولة لم يعد لديها ما تخسره. أما الأمريكي فسيبقى هو التاجر الشاطر والرابح دائمًا، الذي يبيع السلاح لك ولعدوك؛ ومع استمرار الحرب واتساعها وطول مداها يزيد ربحه وتكبر تجارته.
عزيزي العربي، عليك أن تعي وتدرك أنه مهما كانت الاستفزازات الإيرانية فليس من مصلحة دول الخليج الانخراط في هذه الحرب الدينية الجيوسياسية؛ ففي هذه المرحلة الحِلم والصبر أقل كلفة. ما تريده أمريكا وإسرائيل هو ضرب عشرين عصفورًا بحجر واحد.
عزيزي العربي، قتلت روسيا من الشعب السوري أضعافًا مضاعفة مما قتلته إيران وتوابعها؛ فقد دكّت مدنًا وسوّتها بالأرض، واستعملت 350 نوعًا من السلاح، وكانت سوريا وشعبها حقل تجارب للسلاح الروسي. ومع ذلك، قائد الثورة السورية (الرئيس أحمد الشرع)، حفيد بني أمية كما يسميه السوريون، لم يقطع شعرة جده معاوية؛ فقد زار روسيا مرتين. في مرحلة الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة، لا بد أن تحضر السياسة والمرونة والليونة والمتاح والممكن وتدوير الزوايا.
عزيزي العربي، السياسة تفتح مسارات ونقاط تقاطع ونقاط التقاء؛ في السياسة لا توجد خطوط متوازية، بل هناك نقاط التقاء وموازين لا بد من مراعاتها. السياسة تصنع المصالح والمشتركات، أما التطرف فيعني العدم.
عزيزي العربي، هناك أصوات في لبنان، وهي كثيرة، تنادي سوريا للتدخل في محاربة حزب الله؛ لكن الرئيس السوري قال إن سوريا ستغلق حدودها مع لبنان وعلى لبنان أن يفعل الشيء نفسه. الرئيس السوري عاش عشرين سنة من عمره وجع الحرب والخراب، لذلك قرر بشجاعة أن تكون التنمية هي الخيار، وتصفير المشاكل مع المحيط.
السياسة تقود إلى تفاهمات ومصالح، لكن التطرف والثبات عند النقطة نفسها مآله حروب بلا نهاية.
في معركة أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبدو أن الذيل صار كلبًا والكلب صار ذيلًا، وهذه المعركة هي معركة الذيل الذي صار كلبًا (نتنياهو).
يقول تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية: عن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، كنا نتحدث عن الكلب وذيله، واليوم لم نعد نعرف من منهما يهز الآخر!
عزيزي العربي، قولًا واحدًا: إيران ليست شرًا مطلقًا، لكن إسرائيل هي الشر المطلق، بل أعلى منه في الشيطنة والخبث.

الكلمات الدلالية