صنعاء 19C امطار خفيفة

الأمة قبل المذاهب... في مواجهة مشروع إسرائيل الكبرى

يدرك رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، حجم المؤامرة التي تُحاك ضد الأمة، كما يدرك حجم المخاطر الناجمة عن الاستهداف الذي تتعرض له المنطقة عبر إشعال الصراعات والحروب، بهدف إعادة تشكيلها وتسخيرها لمصلحة القوى التي دأبت على تأجيج هذه الصراعات وتمزيق نسيجها.

ومن هنا تملي المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق هذا القائد التركي المسلم أن يخرج محذرًا، مخاطبًا الأمة، وداعيًا إلى الوعي بخطر الاستهداف الأمريكي -الصهيوني للشرق، وهو استهداف يتسلل عبر بوابة الفتنة الطائفية ليغذي الانقسامات ويعمّق الصراعات. وفي ظل هذا المناخ تُطرح مشاريع كبرى لإعادة رسم خرائط المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية، وهي مشاريع يُتداول الحديث عنها في مراكز القرار والنقاش السياسي في واشنطن والقدس المحتلة.

وقد حشدت الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال السنوات الأخيرة، قدرًا كبيرًا من القوة السياسية والعسكرية لإزالة ما تعتبرانه عوائق أمام تحقيق رؤى استراتيجية بعيدة المدى للمنطقة.

إن مواجهة هذه المشاريع لا تكون إلا بتعزيز الوعي ووحدة الصف، والبدء برفض كل أشكال التمييز على أساس العِرق أو الطائفة أو الدين أو اللغة أو الأصل، والتأكيد على حقيقة بديهية مفادها أنه لا يوجد دين اسمه «السُّنّة» أو «الشيعة»، بل دين واحد هو الإسلام.

وفي هذا السياق جاءت كلمة الرئيس التركي:

«قبل مذاهبنا وأصولنا نحن جميعًا بشرٌ ومسلمون. سيدنا عليّ لنا، وسيدنا عمر لنا، وسيدنا عثمان لنا، وسيدنا الحسن والحسين لنا أيضًا، وأمنا السيدة عائشة لنا، وأمنا السيدة زينب أمّنا كذلك.

وخاصة في هذه المرحلة علينا أن نتمسك بقوة بالمعنى الذي يمثله مفهوم "الأمة"، أي أبناء الأمة الواحدة.

أقول هذا يا إخوتي الأعزاء لأننا نشهد في الأيام الأخيرة تأجيجًا للطائفية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولات لإعادة فتح نقاشات تعود إلى قرون مضت. إننا نرفض التمييز العرقي والطائفي، والتمييز القائم على الدين أو اللغة أو الأصل.

لقد قلت ذلك من قبل، واليوم أكرره مؤكدًا: ليس لدينا دين يُسمّى الشيعة أو السنة، بل لدينا دين واحد فقط هو الإسلام.

وتحت أي سقف كنا، فإن القاسم المشترك الذي يوحّدنا هو الإسلام. فقبل مذاهبنا وأصولنا نحن جميعًا بشرٌ ومسلمون.

ومن فضلكم لا ننسى أننا، كشيعة وسنة، وكعرب وأتراك وكرد وفرس، عشنا معًا منذ مئات السنين رغم اختلافاتنا، وإن شاء الله بعد انتهاء هذه الصراعات والحروب سنواصل العيش معًا بسلام، نتقاسم الجغرافيا والمصير.

ولا ينبغي لنا، كشعوب هذه المنطقة، أن نسمح لصراعٍ نحن في الأصل ضحاياه، بأن يفتح بيننا جروحًا أكبر».

الكلمات الدلالية