صنعاء 19C امطار خفيفة

غياب الحرية في اليمن وخنق  أصوات النقد والمعارضة(10-14)

من نافلة القول: إن الأحزاب السياسية في اليمن ظهرت إلى العلن مع إعلان الوحدة اليمنية وإقرار التعددية السياسية عام 1990 وتشكل مجلس الرئاسة برئاسة المرحوم علي عبدالله صالح، ونيابة المرحوم علي سالم البيض، وكان طبيعيًا أن تظهر معارضة رقابية شعبية وحزبية في ظل نظام تعددي؛ مرت هذه الأحزاب بمراحل مدّ وجزر: بعد حرب 1994 تراجع الاشتراكي، ثم نشأ اللقاء المشترك، وتوالت أطوار الصراع حتى محطة 2011، وما أعقبها من انقلاب 2014 الذي زلزل كل البنى في البلاد السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والادارية وعصد البلاد عصدا، بما فيها الأحزاب والنقابات، فتجزأت بتعدد خطوط الشرعية والميليشيا الحوثية الانقلابية والخارج.

من حيث المبدأ لا تستقيم حكومة بلا معارضة مؤسسية تنتج أفكارًا بديلة، لا مجرد رفض شكلي.
واليوم يضيق حيز العمل الحزبي في اليمن تحت ضغوطات الصراع والانقسام، والملاحقات الأمنية؛ لذا يقتصر النقد المنظم في أحيان كثيرة على أصوات فردية في السوشيال ميديا.
المؤتمر، والإصلاح، والاشتراكي، والناصري، ما زالت حاضرة بالسم فقط، لكنها مجزأة ويصعب عليها تقديم موقف موحد، ورقابة فعلية على الحكومة والميليشيات. هذا الواقع يدل على ضعف الأداء والحاجة إلى إصلاحات داخلية تعيد لها القدرة على المبادرة.
الطريق إلى حرية نقد آمنة ومعارضة بنّاءة يمرّ بإعادة الاعتبار للدستور والقوانين النافذة، وحماية الصحفيين، والناشطين، والنقابيين، وفك الارتباط بين العمل الحزبي والولاءات المسلحة، وفتح قنوات حوار ولو بحد أدنى من الضمانات، ورهنًا بهذه الخطوات يمكن الحديث عن "معارضة يمنية" فاعلة بدل أصوات متقطعة تحت الخوف.
من المهم جداً ان نعي جميعا أن النقد ليس خيانةً، ولا المعارضة ترفًا— ولكنهما أداتان وطنيتان تستهدفان مصالح الوطن بتصحيح يقي الانظمة من الغرق في مستنقعات اخطاء البيروقراطية السياسية، وهنا نقول لحكومة الشرعية ولحكومة صنعاء اقبلوا أصواتًا مستقلة، وافتحوا مساحات آمنة للصحفيين المعارضين، والنقاد والنقابيين والناشطين، واتركوا الأحزاب تشتغل وتؤدي ادوارها الوطنية خارج منطق
السلاح والعنف، والمناطقية والتخوين، وثقوا كلكم أن من يخاف الملاحظة، والنقد، ويخشى المعارضة إنما يعلن للملأ فشله وتخلفه، ورداءة مسلكه العام؛ ومن يصغي لها إنما يعلن رغبته في التحديث، والتطوير، ويكسب وقتًا وثقة قبل فوات الأوان..!
وفي هذا السياق لا ننسى بأن المجتمع المدني عليه أن يقوم بدوره اللازم، والمهم جداً في دعم المعارضة السياسية، والعمل الحزبي من خلال التوعية والدفاع عن الحقوق، والضغط على الحكومات في صنعاء وعدن لتحسين بيئة العمل الحزبي، والنقد البناء، والتعجيل الى الحوار لإنقاذ ما تبقى لنا في هذا الوطن المنكوب بافعالهم.

الكلمات الدلالية