صنعاء 19C امطار خفيفة

ليس كل شيبٍ حكمة

يُقال إن التقدم في العمر يفترض أن يمنح الإنسان سعة في الأفق وعمقًا في الفهم، فالتجارب المتراكمة يفترض أن تُهذّب المواقف وتُلين الأحكام. غير أن المشهد في كثير من الأحيان يبدو معكوسًا؛ فبدل أن يزداد الإنسان انفتاحًا مع السنين، نراه أحيانًا يزداد تصلبًا في آرائه وأكثر تشنجًا في مواقفه.


ولعل السبب لا يكمن في العمر ذاته، بل في الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع تجاربه. فالتجربة التي لا تُراجع ولا تُنقد قد تتحول إلى قناعة جامدة، والقناعة الجامدة مع الزمن قد تتحول إلى تعصب. ومع مرور السنوات، يعتاد البعض الدفاع عن أفكارهم لا لأنها صحيحة بالضرورة، بل لأنها أصبحت جزءًا من صورتهم عن أنفسهم.
الحكمة الحقيقية ليست في عدد السنوات التي نعيشها، بل في قدرتنا على التعلم المستمر ومراجعة أفكارنا دون خوف أو مكابرة. فالعمر قد يمنح الخبرة، لكنه لا يضمن بالضرورة سعة الصدر؛ هذه يكتسبها الإنسان عندما يظل مستعدًا للاستماع، والتفكير، وتغيير رأيه إن لزم الأمر.
لذلك فليس كل من تقدم به العمر أصبح أكثر حكمة، كما أن الحكمة لا تُقاس بالشيب في الرأس، بل بمرونة العقل واتساع القلب. فالعقل الذي يتوقف عن المراجعة يتحول مع الزمن إلى سجن لأفكاره، بينما العقل الحي يظل شابًا مهما تقدمت به السنوات.

الكلمات الدلالية