صنعاء 19C امطار خفيفة

حسن مكي السياسي المحنك

حسن مكي السياسي المحنك

حسن محمد مكي وَاحِد ٌمن صُنَّاع سياسة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، وَواحدٌ من رموزها.

دَوَّنَ الدكتور حسن مكي سيرته العطرة في مذكراته «أيام وذكريات»، فهو -كما يُؤرِّخ لنفسه- من مواليد العام 1932- بداية تَفَجُّر الصِّرَاع بين المتوكلية اليمنية والأدارسة، وبين التدخل السعودي في مناطق المخلاف السليماني؛ حيث كان والده محمد مكي زكري أحد رجالات محمد بن علي الإدريسي ووزرائه المهمين.
النشأة القاسية دفعته للاتجاه والانصراف كُلِّيةً للتعليم، واهتم به بفضل وعي ومكانة أبيه للتعليم الحديث.
يُدَوِّن حسن مكي دراسته في الحديدة على يد الأستاذة: صغير سليمان، ومساوى الحكمي؛ وهما من خرجي بعثة صنعاء.
ويكرس وقته وجهده للتعليم، ويلتحق إلى جانب زملائه من تهامة- بالبعثة الطلابية 1947 إلى لبنان؛ وهي «بعثة الأربعين» الشهيرة التي سُرعَان ما انتقلت إلى مصر بعد فشل حركة 1948؛ وذلك بعد عامين دراسيين قضاها في لبنان.
يصف الدكتور شظف عيش الطلاب بمصر، وبداية التفتح على الحياة السياسة والفكرية، ويأتي على أثر نكبة 1948، ونضال الوفد المصري، وثورة يوليو 1952.
يَمُرُّ على الخلافات بين حركة الأحرار اليمنيين، والطلاب في القاهرة. ويزور اليمن بعد حصوله على الثانوية العامة، ويلتقي بوالده الذي خرج من الاعتقال- في «دار البوني» بالحديدة؛ باعتباره أحد الأحرار اليمنيين.
كَانَ شَغُوفًا بدراسة القانون؛ ورغم الصعوبات والعراقيل إلا أنه صَمَّمَ على اختيار التخصص بعد حصوله على منحة في إيطاليا، فدرس الاقتصاد، وحصل على الدكتوراه عام 1960.
وبعد عودته إلى الحديدة، وبتدخل من القاضي عبد الله الحجري وَزير المواصلات حينها، والأستاذ حسين الويسي مؤلف كتاب «اليمن الكبرى»= وَجَّهَ الإمام أحمد بتوظيفه مُستشارًا بوزارة الاقتصاد.
يُدَوِّنُ الدكتور مكي الوظائف الكثيرة التي عَمِلَ بها: وزير اقتصاد. رئيس البنك اليمني. وزير خارجية. نائب رئيس وزراء. مندوب دائم لدى الأمم المتحدة. كَمَا عَمِلَ سَفيرًا في عديد من البلدان، ورئيس وزراء، ومستشارًا لرئيس الجمهورية.
قليل من المدنيين ارتبط بعلاقات بتنظيم الضباط الأحرار؛ ومن أهمهم: الدكتور عبدالعزيز المقالح، وعبدالوهاب جحاف، وعبدالغني علي، وحسن مكي، وأحمد الشجني، وآخرين.
الدكتور حسن مكي مِنْ أذكى السياسيين اليمنيين، وأكثرهم ارتباطًا ومعايشة لمسار التجربة الثورة اليمنية.
كَانَ نَجمًا في سماء السياسة اليمنية، وفي الخارجية، وفي التأسيس لجامعة صنعاء وإدارتها في مرحلة التأسيس.
لمع نجمه في «مؤتمر حرض»؛ فقد كان الأقوى دِفاعًا والأوضح حُجَّةً في الدفاع عن الجمهورية؛ كما يشير القاضي عبد الرحمن الإرياني في «مذكراته».
وإبَّان الصراع بين قوى الثورة كان الصوت العاقل في الإصلاح، وقد تعرضت حياته للخطر في أحداث أغسطس، وأصيب بطلق ناري، وإبَّان الصراع بين الشمال والجنوب في حربي 72. وكان داعية التعقل ورفض الحرب بين الأخوة.
لم يكن الدكتور حسن مكي ضمن تيار اليسار القومي أو الماركسي، وإن نُسِبَ إليهم؛ فقد كان مُستقلاً، ومع دعوة التحرر والوحدة والاستقلال وبناء الدولة المدنية، وَدَفعَ الثمن بَاهِضًا في مواجهته مع أحد رموز دُعاةِ حرب 1974؛ حينها كَانَ الدكتور حسن مكي نَائبًا لرئيس مجس الوزراء، وَقَائمًا بأعمال الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام.
رَفَضَ الدكتور مكي وَأدَانَ الدعوة لحرب 1994 التي كان رموزها الرئيس علي عبدالله صالح والتجمع اليمني للإصلاح وكبار المشايخ.
تَعَرَّضَ لوابلٍ من الرصاص، وَقَتلَ عدد من مرافقيه، وَنَجَا بأعجوبة، ولم يحقق أو يسائل القتلة، وَاكتُفِيَ بذبح ثور كَهَجَر؛ يومها قال الدكتور عبد الكريم الإرياني: «ذُبِحَت الثورة يوم ذُبِحَ الثَّور».

الكلمات الدلالية